Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
تعالى: ﴿فَادْخُلُوها خالِدِينَ﴾. ومنها الحال في هذه الآية، كما رأيت، وحال محكية، وهي الحال الماضية، نحو: جاء زيد أمس راكبا. وهناك الحال الموطئة، وهي التي تذكر توطئة للصفة بعدها، بمعنى: أن المقصود: الصفة، وهذا كثير في القرآن الكريم، خذ قوله تعالى: ﴿وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾.
هذا؛ والحال أيضا على نوعين: إما مؤسسة، وإما مؤكدة. فالمؤسسة هي التي لا يستفاد معناها بدونها، نحو جاء زيد ضاحكا ونحوه، وأكثر ما تأتي الحال من هذا النوع مبينة هيئة فاعل، أو مفعول. والمؤكدة، وهي التي يستفاد معناها بدونها، وإنما يؤتى بها للتوكيد، وهذه ثلاثة أنواع.
الأول: ما يؤتى بها لتوكيد عاملها، وهي التي توافقه معنى فقط، أو معنى، ولفظا، فالأول كقوله تعالى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها،﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ الأولى من سورة (النمل)، والثانية مذكورة في سورة (الشعراء) وغيرها. والثاني نحو قوله تعالى:
﴿وَأَرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولاً﴾.
النوع الثاني: ما يؤتى بها لتوكيد صاحبها، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ رقم [٩٩] من سورة (يونس) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.
النوع الثالث: ما يؤتى بها لتوكيد مضمون جملة معقودة من اسمين معرفتين جامدين، نحو قوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [٩١]: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ﴾ وقولك: (هو الحقّ صريحا، أو بيّنا) وقول سالم بن دارة اليربوعي-وهو الشاهد رقم [٣٨٥] من كتابنا: «فتح رب البرية» -: [البسيط]
أنا ابن دارة معروفا بها نسبي... وهل بدارة يا للنّاس من عار؟
وهناك الحال اللازمة في قراءة من قرأ قوله تعالى في سورة (ص) رقم [٢٩]: «(كتاب أنزلناه إليك مباركا)» بالنصب؛ لأن البركة لا تفارق الكتاب، وهو القرآن.
﴿إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (٢٣) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٢٧) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٢٨)﴾
الشرح: ﴿إِلاَّ الْمُصَلِّينَ:﴾ قال البيضاوي-رحمه الله تعالى-: استثناء للموصوفين بالصفات المذكورة بعد ذكر المطبوعين على الأحوال المذكورة قبل لمضادة تلك الصفات لها؛ من حيث إنها دالة على الاستغراق في طاعة الحق، والإشفاق على الخلق، والإيمان بالجزاء، والخوف
Juz 10, halaman 155 ›
من العقوبة، وكسر الشهوة، وإيثار الآجل على العاجل، وتلك ناشئة من الانهماك في حب العاجل، وقصور النظر عليه. انتهى. هذا؛ وفسر الجلال ﴿الْمُصَلِّينَ﴾ بالمؤمنين؛ لأن الصلاة الشرعية المقبولة عند الله تستلزم الإيمان، وبدون الإيمان، لا تكون صحيحة، ولا مقبولة.
﴿الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ:﴾ مواظبون على أداة الصلاة، لا يشغلهم عنها شاغل؛ لأن نفوسهم صافات من أكدار الدنيا بتعرضهم لنفحات الله. وقيل: معناه يحافظون على أوقاتها، وواجباتها. قاله ابن مسعود-﵁. وقيل: المراد بالدوام هنا السكون، والخشوع، كقوله تعالى في سورة (المؤمنون): ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ قاله عقبة ابن عامر-﵁. وهذا يدل على وجوب الطمأنينة في الصلاة، فإن الذي لا يطمئن في ركوعه، وسجوده؛ لم يسكن فيها، ولم يدم، بل ينقرها نقر الغراب، فلا يفلح في صلاته. وخذ ما يلي:
فعن أبي مسعود البدري-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تجزئ صلاة الرجل حتّى يقيم ظهره في الركوع والسّجود». رواه أحمد وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
وعن أبي قتادة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «أسوأ الناس سرقة الّذي يسرق من صلاته». قالوا: يا رسول الله! كيف يسرق من الصلاة؟ قال: «لا يتمّ ركوعها، ولا سجودها». أو قال: «لا يقيم صلبه في الركوع، والسّجود». رواه أحمد، والطبراني، وغيرهما.
وعن علي-﵁-قال: نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ؛ وأنا راكع، وقال: «يا عليّ مثل الّذي لا يقيم صلبه في صلاته كمثل حبلى حملت، فلمّا دنا نفاسها؛ أسقطت، فلا هي ذات حمل، ولا هي ذات ولد». رواه أبو يعلى، وغيره.
وعن أبي هريرة-﵁: أنّ رجلا دخل المسجد؛ ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد، فصلّى، ثمّ جاء فسلّم عليه، فقال له رسول الله ﷺ:
«وعليك السّلام، ارجع فصلّ، فإنّك لم تصلّ». فصلى ثم جاء فسلام، فقال: «وعليك السّلام، ارجع، فصلّ، فإنك لم تصلّ». فصلى، ثم جاء، فسلام، فقال: «وعليك السّلام، ارجع، فصلّ، فإنك لم تصلّ». فقال في الثانية، أو في التي تليها: علمني يا رسول الله! وفي رواية: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني! فقال: «إذا قمت إلى الصلاة؛ فأسبغ الوضوء، ثمّ استقبل القبلة، فكبّر، ثمّ اقرأ ما تيسّر معك من القرآن، ثم اركع؛ حتى تطمئنّ راكعا، ثمّ ارفع حتّى تستوي قائما، ثمّ اسجد حتى تطمئنّ ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئنّ جالسا، ثم اسجد حتّى تطمئنّ ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلّها». رواه البخاري، ومسلم.
وعن أنس بن مالك-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول ما افترض الله على الناس من دينهم الصلاة، وآخر ما يبقى الصّلاة، وأوّل ما يحاسب به الصلاة، ويقول الله: انظروا
Juz 10, halaman 156 ›
في صلاة عبدي، فإن كانت تامة؛ كتبت تامة، وإن كانت ناقصة؛ يقول: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن وجد له تطوع تمت الفريضة من التطوع. ثم يقول: انظروا هل زكاته تامة؟ فإن كانت تامة كتبت تامة، وإن كانت ناقصة يقول: انظروا هل لعبدي صدقة؟ فإن كانت له صدقة تمّت زكاته». رواه أبو يعلى.
ويمكن قياس الصيام، والحج على الصلاة، والزكاة، والمراد بالتطوع: النوافل، والسنن؛ التي يفعلها المسلم زيادة على الفرائض، فالنبي ﷺ جزاه الله عنا خير الجزاء، وجزاه الله عنا ما هو أهله سنّ لنا السنن ورغبنا في التطوع حبا منه في زيادة الخير لنا، وتكثير حسناتنا، وخذ ما يلي:
فعن أبي هريرة-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أرأيتم لو أنّ نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه خمس مرات هل يبقى من درنه شيء». قالوا: لا يبقى من درنه شيء! قال:
«فكذلك مثل الصّلوات الخمس يمحو الله بهنّ الخطايا». رواه الستة ما عدا أبا داود.
﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ أي: في أموالهم نصيب معين فرضه الله في أموالهم، وهو الزكاة؛ التي فرضها الله في أموال الأغنياء للفقراء والمساكين، فالله يقول في حديث قدسي:
«الأغنياء وكلائي، والفقراء عيالي، فإذا بخل وكلائي على عيالي؛ أذقتهم عذابي، ولا أبالي».
ويقول الرسول ﷺ: «إنّ الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر ما يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا، وعروا إلاّ بما يصنع أغنياؤهم، ألاّ وإنّ الله سيعذّبهم عذابا أليما، ويحاسبهم حسابا عسيرا». ونحن لو تأملنا حق التأمل في هذا الحديث؛ لوجدنا أن مسؤوليتنا كبرى أمام دولة الفقراء، وأن إهمالهم يجر إلى شر مستطير في الدنيا، وفي الآخرة، أما في الدنيا فإن الفقراء إذا رأوا في الأغنياء شحا مطاعا، وبخلا سائدا، فإنهم يبغضونهم، ويتمنون هلاك المال الذي بأيديهم. وأما في الآخرة؛ فإن الفقير الجائع، والمسكين العاري سيتعلق بالغني، ويأخذ بتلابيبه، ويقول: يا رب هذا الغني البخيل أغلق بابه دوني، ومنعني عطفه، فخذ لي يا رب بحقي منه! فلا يتركه حتى يوجب له النار.
روى الطبراني عن أنس-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة، يقول الفقير: يا رب هذا الغني منعني حقي، وحرمني. فيقول الله ﷿:
وعزتي وجلالي لأدنينكم ولأبعدنّهم». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
﴿لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ:﴾ السائل: هو الذي يسأل الناس لفاقته، و (المحروم) هو الذي حرم المال لسبب من الأسباب. وأظهر الأقوال فيه: أنه العفيف المتعفف ذو العيال؛ لأنه قرن بالسائل، والمتعفف لا يسأل، ولا يكاد الناس يعطون من لا يسأل، وإنما يفطن له متيقظ، قال تعالى في سورة (البقرة) [٢٧٣]: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي﴾
Juz 10, halaman 157 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.