Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿مِنْ عَذابِ:﴾ متعلقان ب: ﴿مُشْفِقُونَ﴾ بعدهما، و ﴿عَذابِ﴾ مضاف، و ﴿رَبِّهِمْ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر، أو اسم المصدر لفاعله، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿مُشْفِقُونَ:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿عَذابِ:﴾ اسم ﴿إِنَّ،﴾ وهو مضاف، و ﴿رَبِّهِمْ﴾ مضاف إليه... مثل سابقه. ﴿غَيْرُ:﴾ خبر ﴿إِنَّ،﴾ وهو مضاف، و ﴿مَأْمُونٍ﴾ مضاف إليه، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ عَذابَ..﴾. إلخ معترضة بين المتعاطفات، ومفيدة للتعليل.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٢٩) إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ اِبْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٣١)﴾
الشرح: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ:﴾ جمع: فرج، وهو اسم لسوأة الرجل، والمرأة، وحفظه:
التعفف عن الحرام، وعن كل ما لا يحل من زنى ولواط، واستمناء باليد، ومتعة.
أما الزنى فهو من أفظع الجرائم خطرا، وأشدها ضررا على الأعراض، والأنساب، والأخلاق، والعادات، لذلك سماه الله فاحشة، وساء سبيلا. قال تعالى في سورة (الإسراء) رقم [٣٢]: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً،﴾ وما فشا الزنى في أمة من الأمم إلا ضاع مجدها، وذهب عزها، وفشت فيها الأمراض، والأوبئة الفتاكة، لذلك وضع الله ﷿ للزاني عقوبتين: عقوبة في الدنيا، وعقوبة في الآخرة، أما عقوبة الدنيا؛ فالجلد لمن لم يتزوج، والرجم بالحجارة لمن كان متزوجا؛ حتى يموت، أما الجلد؛ فقد ثبت بقوله تعالى في سورة (النور) رقم [٢]: ﴿الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ..﴾. إلخ، وأما الرجم؛ فقد ثبت بفعل النبي ﷺ، وأحاديثه الصحيحة، مثل قوله ﷺ: «لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله إلاّ بإحدى ثلاث: الثّيّب الزّاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه، المفارق للجماعة». رواه الستة ما عدا ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود-﵁.
أما عقوبة الآخرة فقد ورد عن رسول الله ﷺ: أن جبريل، وميكائيل أخذا بيده حتى أصعداه جبلا، فإذا أصوات، وعواء، فاطلع فإذا رجال، ونساء عراة، يأتيهم اللهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم؛ صرخوا من شدة حره، فقال الرسول ﷺ: «ما هذا يا جبريل؟». قال: «هؤلاء الزّناة والزّواني، عقابهم كذلك إلى يوم القيامة». ورأى النبي ﷺ ليلة أسري به رجالا، ونساء بين أيديهم لحم نضيج في قدر، فقال: «ما هذا يا جبريل؟». قال: «هذا مثل الرجل من أمتك يترك زوجته الحلال الطيب، ويبيت عند أخرى يزني بها، ومثل المرأة من أمتك تترك زوجها الحلال الطيب، وتأتي آخر خبيثا مثلها، يزني بها».
Juz 10, halaman 159 ›
فعن أبي هريرة-﵁-عن النبي ﷺ قال: «عفّوا عن نساء النّاس؛ تعفّ نساؤكم، وبرّوا آباءكم، تبرّكم أبناؤكم... إلخ». رواه الحاكم، ومثله في الطبراني. من رواية ابن عمر ﵄. فالكيل الذي تكيل به للناس يكال لك به، وكما تدين تدان، فمن زنى بنساء الناس لا بد أن يدان من قريباته. وخذ ما يلي:
حكي: أنه كانت امرأة صالحة، زوجها صائغ، ولها رجل سقّاء ينقل لها الماء منذ ثلاثين سنة، لا ينظر إليها، فناولها يوما الماء، وقبض على يدها قبضا شديدا، فلما جاء زوجها؛ قالت له: هل وقع منك اليوم ذنب؟ قال: لا! غير أن امرأة اشترت مني سوارا، فلما رأيت يدها أعجبتني، فقبضت على يدها قبضا شديدا! فقالت له: قد وقع القصاص في زوجتك! فلمّا كان الغد جاء السقاء معتذرا، فقالت له: لا بأس عليك، إنما الفساد من زوجي. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٣٢] من سورة (الإسراء) تجد ما يسرك.
ومتى عف المرء عن نساء الناس؛ ظهرت أمارات عفته في تصرفاته، واستقامته، بل، وفي نظراته، وحركاته، وسكناته، وفاحت رائحة عفته؛ حتى لكأن زوجته تشمها، وتحس بها، فتزداد عفة على عفة، ووفاء لزوجها، وإرضاء لربها، وظهر أثر ذلك في الاحترام المتبادل، والمحبة الصادقة، والعشرة الطيبة، ورفرف على البيت علم الطهارة، والسعادة، أما إذا لم يعف الزوج عن نساء الناس، وتدنس بالزنى، والفجور، وأفسد امرأة غيره، ولم تمتلئ نفسه بالعفة، والطهارة؛ فإن شؤم ذلك يتعدى إلى زوجته، ويحملها على أن تنظر إلى غيره من الرجال الأجانب، وتتصل بمن تهوى، وتحملها الغيرة على الانتقام من زوجها، فتسلك ما سلك من طريق الخيانة، والفجور، فيكون هذا الزوج الدنيء متسببا في فساد امرأته. وكما تدين تدان.
أما اللواط؛ فإنه عمل قوم لوط، كما رأيت في سورة (الأعراف)، وسورة (الحجر)، وسورة (هود)، وسورة (الشعراء) و (النمل) وغير ذلك، وهو كبيرة من الكبائر، التي تستوجب غضب الله في الدنيا، وعقابه في الآخرة، والنبي ﷺ قد شدد النكير على من اقترف هذه الجريمة، أو يقترفها وإليك نبذة من أحاديثه الشريفة في ذلك:
فعن أبي هريرة-﵁-عن النبي ﷺ قال: «أربعة يصبحون في غضب الله، ويمسون في سخط الله». قلت: من هم يا رسول الله؟! قال: «المتشبّهون من الرّجال بالنّساء، والمتشبّهات من النساء بالرجال، والذي يأتي البهيمة، والذي يأتي الرجال». رواه الطبراني.
وعن ابن عباس-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل، والمفعول به». رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. أقول: المفعول به يقتل إذا كان مطاوعا، وباختياره، أما إذا كان مكرها؛ فلا إثم، ولا قتل له، بل إن الرسول ﷺ حرم هذه الجريمة؛ حتى عمل الرجل مع امرأته، فعن عبد الله بن عمرو-﵄-أن
Juz 10, halaman 160 ›
النبي ﷺ قال: «هي اللّوطيّة الصّغرى». يعني الرجل يأتي امرأته في دبرها. رواه أحمد، والبزار. وعن أبي هريرة-﵁-أن رسول الله ﷺ قال: «من أتى حائضا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنا فصدّقه، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ». رواه أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو داود. وهذا محمول على المستحل، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٥] من سورة (المؤمنون).
وأما الاستمناء باليد، ويطلق عليه في هذه الأيام اسم: العادة السرية؛ فقد قال محمد بن عبد الحكم: سمعت حرملة بن عبد العزيز؛ قال: سألت مالكا عن الرجل يجلد عميرة، فتلا هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ إلى قوله: ﴿العادُونَ﴾. وهذا؛ لأنهم يكنون عن الذكر بعميرة، وفيه يقول الشاعر: [البسيط]
إذا حللت بواد لا أنيس له... فاجلد عميرة لا داء ولا حرج
فقد أجمع العلماء على تحريمه. وقال بعضهم: إنه كالفاعل بنفسه، وهي معصية أحدثها إبليس حين نزل إلى الأرض، وأجراها بين الناس، وكان الإمام أحمد-﵁-على ورعه يجوزه؛ لأنه فضلة في البدن، يجوز إخراجها لحاجة، كالفصد، والحجامة؛ لكن بشروط ثلاثة: أن يخاف الزنى، وأن يفقد مهر حرة، أو ثمن أمة، وأن يفعله بيده، وبالجملة فإن فعله حرام، ومضر بالصحة كما ثبت طبيا، ولو قام الدليل على جوازه؛ لكان ذو المروءة يعرض عنه لدناءته، ومع هذا فالدليل ضعيف، وهو عار بالرجل الدنيء، فكيف بالرجل الشريف؟ سئل عطاء عنه، فقال: مكروه، سمعت: أن قوما يحشرون، وأيديهم حبالى، فأظن أنهم هؤلاء. وقال سعيد بن جبير-رحمه الله تعالى-: عذّب الله أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم.
وأما المتعة؛ فهي عقد مؤقت يعقده الرجل على امرأة، يحل له زواجها شرعا بأجر معين مقبوض، فإذا انتهت المدة المتعاقد عليها؛ تخلصت منه بدون طلاق؛ لأنها كالمستأجرة، وقد كان للمتعة في التحليل، والتحريم أحوال، فمن ذلك: أنها كانت مباحة، ثم حرمها رسول الله ﷺ في غزوة خيبر، ثم حللها في غزوة فتح مكة، ثم حرمها تحريما قاطعا، أما قوله تعالى في سورة (النساء) رقم [٢٣]: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ هذه الآية التي يستدل بها من يبيح المتعة منسوخة بقول النبي ﷺ: «أيّها الناس إني كنت قد أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء، ألا إنّ الله حرّم هذا إلى يوم القيامة». مع أن الآية ليست دليلا قاطعا للمتعة؛ لأن الاستمتاع بالعقد الدائم أولى بالاعتبار، ولفظ الأجور مراد به المهور التي تدفع للنساء على سبيل العطية، والهدية، والإكرام، كما قال تعالى في سورة (النساء) رقم [٤]: ﴿وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً..﴾. إلخ. والمتمتع بها عند من يقول بالمتعة لا نفقة لها، وإنما تنفق على نفسها من الأجرة التي تقبضها لقاء التمتع بها.
Juz 10, halaman 161 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.