Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Muzzammil: 17 المزمل

فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ﴿١٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab) · Pengarang: محمد علي طه الدرة

﴿فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً:﴾ شديدا. وفي القرطبي: أي: ثقيلا شديدا، وضرب وبيل، وعذاب وبيل، أي: شديد. قاله ابن عباس ومجاهد، ومنه: مطر وابل، أي: شديد. قاله الأخفش. قال تعالى في سورة (البقرة) رقم [٢٦٥]: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾ وقيل:

﴿أَخْذاً وَبِيلاً:﴾ أخذا مهلكا، والمعنى عاقبناه عقوبة غليظة، ومنه قول أرطاة بن سهية، وهو الشاهد رقم [٦٨٣] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الوافر]

أكلت بنيك أكل الضّبّ حتّى... وجدت مرارة الكلا الوبيل

وماء وبيل، أي: وخيم غير مريء، وكلأ مستوبل، وطعام وبيل، ومستوبل، إذا لم يمرئ، ولم يستمرأ. قال زهير في معلقته رقم [٣٨]: [الطويل]

فقضّوا منايا بينهم ثمّ أصدروا... إلى كلا مستوبل متوخّم

وقالت الخنساء: [الوافر]

لقد أكلت بجيلة يوم لاقت... فوارس مالك أكلا وبيلا

والوبيل أيضا: العصا الضخمة. قال الشاعر: [الطويل]

لو أصبح في يمنى يديّ زمامها... وفي كفّي الأخرى وبيل نحاذره

وكذلك الموبل بكسر الباء، والموبلة أيضا: الحزمة من الحطب. وكذلك الوبيل. قال طرفة في معلقته رقم [٩٦]: [الطويل]

فمرّت كهاة ذات خيف جلالة... عقيلة شيخ كالوبيل يلندد

الإعراب: ﴿فَعَصى:﴾ الفاء: حرف عطف. (عصى): فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. ﴿فِرْعَوْنُ:﴾ فاعله. ﴿الرَّسُولَ:﴾ مفعول، والجملة الفعلية معطوفة على جملة:

﴿أَرْسَلْنا..﴾. إلخ فهي تؤول مثلها بالمصدر. (أخذناه): فعل، وفاعل، ومفعول به. ﴿أَخْذاً:﴾

مفعول مطلق. ﴿وَبِيلاً:﴾ صفة له، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لها حكمها.

﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (١٧)﴾

الشرح: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ﴾ أي: كيف لكم بالتقوى يوم القيامة؛ إن كفرتم في الدنيا؟! المعنى لا سبيل إلى التقوى؛ إذا وافيتم يوم القيامة. وقيل: المعنى: فكيف تتقون العذاب يوم القيامة؟ وبأي:

شيء تتحصنون من عذاب ذلك اليوم؟ وكيف تنجون منه إن كفرتم في الدنيا؟ انتهى. خازن. وقال الحسن البصري-رحمه الله تعالى-: أي: بأي صلاة تتقون العذاب؟ بأي صوم تتقون العذاب؟

Juz 10, halaman 263 ›

وقال قتادة-رحمه الله تعالى-: والله ما يتقي من كفر بالله ذلك اليوم بشيء. هذا؛ وانظر شرح التقوى في الآية رقم [٣] من سورة (نوح) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.

﴿يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً:﴾ فإسناد الجعل إلى اليوم مجاز عقلي؛ لأن اليوم محل جعلهم شيبا فالجعل المذكور واقع في اليوم، والجاعل حقيقة هو الله تعالى، ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (الأنفال) رقم [٢]: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً﴾ فإسناد الزيادة إلى الآيات مجاز عقلي؛ لأنها سبب في الزيادة، والذي يزيد حقيقة هو الله تعالى، وانظر الآية رقم [٢٤] من سورة (نوح) فهو مثله.

هذا؛ ويصير الولدان شيبا حين يقال لآدم-﵊: قم فابعث بعث النار من ذريتك. فعن أبي سعيد الخدري-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله ﷿ يوم القيامة: يا آدم، فيقول: لبيك، وسعديك، والخير في يديك! فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعث النار. قال: يا رب! وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمئة وتسعة وتسعون، فحينئذ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد، وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد؛ فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم». قالوا: يا رسول الله أينا ذلك الرجل؟ فقال النبي ﷺ: «أبشروا فإنّ من يأجوج ومأجوج تسعمئة وتسعة وتسعين، ومنكم واحدا»، ثم قال: «أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة!» فكبرنا، ثم قال: «ثلث أهل الجنة!» فكبرنا، ثم قال: «شطر أهل الجنة! فكبرنا». متفق عليه.

هذا؛ وقال الزمخشري، وتبعه البيضاوي، والنسفي: جعل الولدان شيبا مثل في الشدة، يقال في اليوم الشديد: يوم يشيب نواصي الأطفال. والأصل فيه: أن الهموم، والأحزان إذا تفاقمت على الإنسان؛ أسرع فيه الشيب. قال أبو الطيب المتنبي: [الكامل]

والهمّ يخترم الجسيم نحافة... ويشيب ناصية الصبيّ فيهرم

ثم قال الزمخشري-رحمه الله تعالى-: وقد مر بي في بعض الكتب أن رجلا أمسى فاحم الشعر كحنك الغراب، وأصبح، وهو أبيض الرأس واللحية كالثغامة، فسئل عن ذلك، فقال:

أريت القيامة، والجنة، والنار في المنام، ورأيت الناس يقادون في السلاسل إلى النار، فمن هول ذلك أصبحت، كما ترون.

هذا؛ والشيب، والشيبة بياض الشعر، والمشيب عبارة عن الحيوان في زمان تكون قوته فيه غير غريزية. أما الشباب فهو الزمن الذي تكون فيه حرارة الحيوان الغريزية مشبوبة، أي: قوية مشتعلة. هذا قول الأصمعي، وقال الجوهري: الشيب، والمشيب بمعنى واحد، وخذ ما يلي لتروح عن نفسك، فقد قال أبو الطيب المتنبي: [البسيط]

Juz 10, halaman 264 ›

ضيف ألمّ برأسي غير محتشم... والشّيب أحسن فعلا منه باللّمم

ابعد بعدت بياضا لا بياض له... لأنت أسود في عيني من الظّلم

وقال أبو تمام الطائي: [الطويل]

له منظر في العين أبيض ناصع... ولكنّه في القلب أسود سافع

وقال حميد بن ثور، وينسب إلى معروف بن عبد الرحمن: [الرجز]

لكلّ دهر قد لبست أثوبا... حتّى اكتسى الرأس قناعا أشيبا

أملح لا لذّا ولا محبّبا... أكره جلباب إذا تجلببا

وقال أبو العتاهية: [الوافر]

عريت من الشباب وكنت غصنا... كما يعرى من الورق القضيب

بكيت على الشباب بدمع عيني... فلم يغن البكاء ولا النّحيب

ألا ليت الشباب يعود يوما... فأخبره بما فعل المشيب

وخذ قول البوصيري-رحمه الله تعالى-: [البسيط]

فإنّ أمّارتي بالسّوء ما اتّعظت... من جهلها بنذير الشّيب والهرم

ولا أعدّت من الفعل الجميل قرى... ضيف ألمّ برأسي غير محتشم

لو كنت أعلم أنّي ما أوقّره... كتمت سرّا بدا لي منه بالكتم

الإعراب: ﴿فَكَيْفَ:﴾ الفاء: حرف استئناف. (كيف): اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال عامله ما بعده. ﴿تَتَّقُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿كَفَرْتُمْ:﴾

فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله، ومتعلقه محذوف، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف، التقدير: إن كفرتم؛ فكيف تتقون؟! ﴿يَوْماً:﴾ مفعول به ل: ﴿تَتَّقُونَ،﴾ وقيل:

هو ظرف متعلق به. وقيل: منصوب بنزع الخافض. والجملة الشرطية معترضة بين الفعل، ومفعوله. وقيل: إن يوما مفعول ل: ﴿كَفَرْتُمْ﴾ على تأويله ب: «جحدتم» والأول أقوى. ﴿يَجْعَلُ:﴾

فعل مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿يَوْماً﴾. وقيل: يعود إلى الله، والمعتمد الأول. ﴿الْوِلْدانَ:﴾

مفعول به أول. ﴿شِيباً:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية صفة (يوما)، وعلى اعتبار الفاعل يعود إلى (الله)، فتحتاج الجملة الفعلية إلى رابط، التقدير: يجعل فيه الولدان شيبا.

Juz 10, halaman 265 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →