Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
الإعراب: ﴿بَلِ:﴾ حرف إضراب، وانتقال. ﴿الْإِنْسانُ:﴾ مبتدأ. ﴿عَلى نَفْسِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿بَصِيرَةٌ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ. هذا؛ وأجيز اعتبار ﴿بَصِيرَةٌ﴾ خبر عن ﴿الْإِنْسانُ،﴾ والجار والمجرور متعلقان به. كما أجيز اعتبار الجار والمجرور متعلقين بمحذوف خبر المبتدأ، و ﴿بَصِيرَةٌ﴾ فاعلا بمتعلق الجار والمجرور. وهذا أقوى من الثاني. والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَلَوْ:﴾ الواو: واو الحال. (لو): وصلية. ﴿أَلْقى:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى ﴿الْإِنْسانُ﴾ تقديره: «هو». ﴿مَعاذِيرَهُ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير في ﴿بَصِيرَةٌ﴾. هذا؛ واعتبر الجلال (لو) شرطية، وقدر جوابها بقوله: ولو جاء بكل معذرة؛ ما قبلت منه. وعليه ف: (لو) ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له، ولا يصح اعتباره حالا؛ لأن (لو) لتعليق الشرط في المستقبل، وهو يتنافى مع الحال، خلافا لما قاله سليمان الجمل-رحمه الله تعالى-.
﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ (١٩)﴾
الشرح: عن سعيد بن جبير-رحمه الله تعالى-عن ابن عباس-﵄-قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه القرآن؛ يحرك به لسانه، يريد أن يحفظه، فأنزل الله ﵎:
﴿لا تُحَرِّكْ..﴾. إلخ قال: فكان يحرك به شفتيه. وحرّك سفيان شفتيه. قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ولفظ مسلم: عن ابن جبير عن ابن عباس؛ قال: كان النبي ﷺ يعالج من التنزيل شدة، كان يحرك شفتيه، فقال لي ابن عباس: أنا أحركهما، كما كان رسول الله ﷺ يحركهما، فقال سعيد: أنا أحركهما، كما كان ابن عباس يحركهما، فحرك شفتيه. انتهى.
قرطبي. والمعنى: لا تحرك لسانك بقراءة الوحي ما دام جبريل-صلوات الله وسلامه عليه- يقرأ. ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ:﴾ لتأخذه على عجلة، ولئلا ينفلت منك.
﴿إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ أي: جمعه في صدرك، ثم تقرأه. ﴿فَإِذا قَرَأْناهُ﴾ أي: قرأه عليك جبريل نيابة عنا. ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ أي: اقرأ بعد انتهاء قراءة جبريل. فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك إذا أتاه جبريل ﵇ استمع، وإذا انطلق جبريل، قرأه النبي ﷺ كما أقرأه، كما وعد الله تعالى، ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة (طه) رقم [١١٤]: ﴿وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾. انظر شرحها هناك؛ تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
وقال عامر الشعبي-رحمه الله تعالى-: إنما كان يعجل بذكره إذا نزل عليه من حبّه له، وحلاوته في لسانه، فنهي عن ذلك؛ حتى يجتمع؛ لأن بعضه مرتبط ببعض. وقيل: كان ﷺ إذا
Juz 10, halaman 317 ›
نزل عليه؛ حرك لسانه مع الوحي مخافة أن ينساه، فنزلت الآيات المذكورة هنا، ونزلت آية (طه)، ونزل قوله تعالى في سورة (الأعلى): ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾. ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾ أي: تفسير ما فيه من الحدود، والحلال، والحرام، والوعد، والوعيد.
هذا؛ و (قرآن) مشتق من قريت الماء في الحوض: إذا جمعته، فكأنه قد جمع فيه الحكم، والمواعظ، والآداب، والقصص، والفروض، وجميع الأحكام، وكملت فيه جميع الفوائد الهادية إلى طريق الرشاد. وخذ قول عمرو بن كلثوم في معلقته رقم [١٧]: [الوافر]
ذراعي عيطل أدماء بكر... هجان اللّون لم تقرأ جنينا
«لم تقرأ جنينا»: لم تضم، ولم تجمع في رحمها ولدا قط. وهو في اللغة مصدر بمعنى الجمع، يقال: قرأت الشيء قرآنا إذا جمعته، وبمعنى القراءة، يقال: قرأت الكتاب قراءة، وقرآنا، ثم نقل إلى هذا المجموع المقروء المنزل على الرسول ﷺ، المنقول عنه بالتواتر فيما بين الدفتين، المتعبد بتلاوته، المبدوء بسورة (الفاتحة)، المختتم بسورة (الناس). وهذا التعريف متفق عليه بين العلماء، والأصوليين. أنزله الله؛ ليكون دستورا للأمة، وهداية للخلق أجمعين، وليكون آية على صدق الرسول ﷺ، وبرهانا ساطعا على نبوته، ورسالته، وحجة قائمة إلى يوم الدين، تشهد بأنه تنزيل الحكيم الحميد، بل هو المعجزة الخالدة، التي تتحدى الأجيال، والأمم على كر الأزمان، ومر الدهور، ورحم الله شوقي؛ إذ يقول: [البسيط]
جاء النّبيّون بالآيات فانصرمت... وجئتنا بكتاب غير منصرم
آياته كلما طال المدى جدد... يزينهنّ جمال العتق والقدم
وللقرآن أسماء عديدة، كلها تدل على رفعة شأنه، وعلو مكانته، وعلى أنه أشرف كتاب سماوي على الإطلاق، فيسمى: القرآن، والفرقان، والتنزيل، والذكر، والكتاب، والنور، والهدى... إلخ، كما وصفه الله بأوصاف عديدة، منها: نور، وهدى، ورحمة، وشفاء، وموعظة، وعزيز، ومبارك، وبشير، ونذير... إلى غير ذلك من الأوصاف التي تشعر بعظمته، وقدسيته. ويحرم على المحدث حدثا أكبر: قراءته، ومسه، وحمله. وعلى المحدث حدثا أصغر حمله ومسه، ولا يمنع من قراءته عن ظهر قلب. قال تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾.
والمناسبة بين هذه الآيات، والتي قبلها واضحة؛ لأن تلك تضمنت الإعراض عن آيات الله، وهذه تضمنت المبادرة إليها بحفظها ورعايتها.
هذا؛ ويكثر النهي في القرآن الكريم عن العجلة، واستعجال الشيء قبل أوانه، وهذا النهي أكثر ما يوجه للكافرين؛ الذين طلبوا استعجال العذاب، وقد يوجه إلى بني آدم جميعا، وقد توجه إلى النبي ﷺ في الآيات التي رأيتها هنا، بينما حث الله تعالى على المسارعة إلى فعل الطاعات،
Juz 10, halaman 318 ›
فقال في سورة (آل عمران) رقم [١٣٣]: ﴿وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ،﴾ وقال في سورة (الحديد) رقم [٢١]: ﴿سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ..﴾. إلخ، كما وصف أنبياءه، ورسله بأنهم كانوا يساراعون في الخيرات، وهذا لا يناقض: «العجلة من الشّيطان، والتّأنّي من الرحمن»؛ لأن المسارعة إلى الطاعات مستثناة من ذلك، كما أن هناك أمورا تسن المبادرة إلى فعلها، كأداء الصلاة المكتوبة؛ إذا دخل وقتها، وقضاء الدين بحق الموسر، وتزويج البكر البالغ؛ إذا أتى الكفء، ودفن الميت، وإكرام الضيف؛ إذا نزل. وخذ ما يلي: فعن علي بن أبي طالب-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ له: «يا عليّ! ثلاث لا تؤخّرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيّم إذا وجدت كفؤا». أخرجه الترمذي، وجاء في الشعر العربي الحث على العجلة. قال بشار بن برد الأعمى: [البسيط]
من راقب الناس لم يظفر بحاجته... وفاز بالطّيّبات الفاتك اللهج
واختصره سلم الخاسر، فقال: [مخلع البسيط]
من راقب الناس مات همّا... وفاز باللذة الجسور
ونسب للأعشى ولغيره ما يلي: [البسيط]
وربّما ضرّ بعض الناس بطؤهم... وكان خيرا لهم لو أنّهم عجلوا
الإعراب: ﴿لا تُحَرِّكْ:﴾ فعل مضارع مجزوم ب: ﴿لا﴾ الناهية، والفاعل مستتر تقديره: «أنت».
﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿لِسانَكَ:﴾ مفعول به، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿لِتَعْجَلَ:﴾ فعل مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة جوازا بعد لام التعليل، والفاعل تقديره: «أنت»، و «أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿إِنَّ:﴾
حرف مشبه بالفعل. ﴿عَلَيْنا:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿إِنَّ﴾ تقدم على اسمها.
﴿جَمْعَهُ:﴾ اسم ﴿إِنَّ﴾ مؤخر. ﴿وَقُرْآنَهُ:﴾ معطوف على ما قبله، والهاء فيهما في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعلهما محذوف، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ عَلَيْنا..﴾. إلخ تعليل للنهي، لا محل لها، وجملة: ﴿لا تُحَرِّكْ..﴾. إلخ لا محل لها ابتدائية.
﴿فَإِذا:﴾ الفاء: حرف استئناف، وتفريع. (إذا): ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. ﴿قَرَأْناهُ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها على المشهور المرجوح؛ لاقتران الجواب هنا بالفاء، ولا يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها. ﴿فَاتَّبِعْ:﴾ الفاء: واقعة في جواب (إذا). (اتبع): فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت»، والجملة الفعلية جواب (إذا) لا محل
Juz 10, halaman 319 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.