Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
وسرد أحداث معركة بدر الكبرى، ثمّ بيان إحباط مكائد المشركين ومؤامراتهم على قتل النّبي ﵌ أو حبسه أو إخراجه من مكّة.
السؤال عن حكم قسمة الغنائم وبيان أوصاف المؤمنين
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾
الإعراب:
﴿ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾ ذات: مفعول به، وهو مضاف، وبينكم: مضاف إليه، وأصل ذات:
ذوية، فحذفوا اللام التي هي الياء، كما حذفت من المذكر في «ذو» فإن أصله: ذو، فلما حذفت الياء من ذوية، فتحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، فصار ذات. والوقف عليها بالتاء عند أكثر العلماء والقراء.
البلاغة:
﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ ذكر الاسم الجليل في هذا وفي قوله ﴿فَاتَّقُوا اللهَ﴾ لتربية المهابة وتعليل الحكم.
﴿أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الإشارة بالبعيد لعلو رتبتهم وشرف منزلتهم.
﴿حَقًّا﴾ صفة لمصدر محذوف تقديره: أولئك هم المؤمنون إيمانا حقا، أو هو مصدر مؤكد لجملة التي هي: ﴿أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
﴿لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ الدرجات مستعارة لمراتب الجنة ومنازلها العالية.
Juz 9, halaman 240 ›
المفردات اللغوية:
﴿يَسْئَلُونَكَ﴾ يا محمد، والسؤال بمعنى طلب العلم يتعدى إلى مفعولين ثانيهما ب عن، وقد يتعدى بنفسه، وإذا كان بمعنى طلب المال فيتعدى إلى مفعولين بنفسه، نحو سألت زيدا مالا، وقد يتعدى بمن مثل: سألت محمدا من ماله. والسؤال هنا سؤال استفتاء لا استعطاء، وموجه ممن حضر معركة بدر. ﴿عَنِ الْأَنْفالِ﴾ غنائم بدر، والمراد بها هنا الغنائم الحربية، وهي ما حصل مستغنما من العدو، بتعب كان أو بغير تعب، قبل الظفر أو بعده. وهذا مروي عن ابن عباس ومجاهد وعطاء والضحاك وقتادة وعكرمة. قال الزمخشري: النفل: الغنيمة؛ لأنها من فضل الله تعالى. وقد يراد بالأنفال جمع نفل: ما يشترطه الإمام للمجاهد، زيادة على سهمه. ﴿لِلّهِ وَالرَّسُولِ﴾ أي أن حكمها لله يجعلها حيث شاء، والرسول يقسمها بأمر الله، فقسمها ﵌ بينهم على السواء، كما رواه الحاكم في المستدرك.
﴿ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾ حقيقة ما بينكم بالمودة وترك النزاع، وذات البين: الصلة التي تربط بين شيئين. أي الحال والصلة التي بينكم، وتربط بعضكم ببعض وهي رابطة الإسلام، وإصلاحها يكون بالوفاق والتعاون والمواساة والإيثار، وترك الأثرة أو حب الذات. وقيل: إن ذات بمعنى صفة لمفعول محذوف، أي أحوالا ذات بينكم يحصل بها اجتماعكم.
وتوسيط الأمر بإصلاح ذات البين بين الأمر بالتقوى والأمر بالطاعة لإظهار كمال العناية بالإصلاح.
والبين في أصل اللغة: يطلق على الاتصال والافتراق وكل ما بين طرفين، كما قال تعالى:
﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام ٩٤/ ٦] برفع بين بمعنى الوصل، وبنصبه على الظرفية بمعنى وقع التقطع بينكم. ومن استعمال البين بمعنى الافتراق والوصل قول الشاعر:
فوالله لولا البين لم يكن الهوى... ولولا الهوى ما حنّ للبين آلف
البين أولا: هو البعد، والثاني: هو الوصل.
﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ في الغنائم وفي كل أمر ونهي وقضاء وحكم. وذكر الاسم الجليل في هذا وما قبله لتربية المهابة وتعليل الحكم. وذكر الرسول مع الله تعالى لتعظيم شأنه والاعلام بأن طاعته طاعة لله تعالى.
﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ متعلق بالأوامر الثلاثة، والجواب محذوف لدلالة ما تقدم عليه، أي فامتثلوا الأوامر الثلاثة. والمراد بالإيمان: التصديق، وقد يراد به كمال الإيمان.
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ الكاملو الإيمان. ﴿ذُكِرَ اللهُ﴾ أي وعيده. ﴿وَجِلَتْ﴾ خافت وفزعت.
﴿زادَتْهُمْ إِيماناً﴾ تصديقا. ﴿وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ به يثقون لا بغيره وعليه يعتمدون وإليه
Juz 9, halaman 241 ›
يفوضون. ﴿يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ يأتون بها كاملة بحقوقها. ﴿وَمِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ أعطيناهم.
﴿يُنْفِقُونَ﴾ في طاعة الله. ﴿أُولئِكَ﴾ الموصوف بما ذكر. ﴿حَقًّا﴾ صدقا بلا شك. ﴿لَهُمْ دَرَجاتٌ﴾ منازل عالية رفيعة في الجنة. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ في الجنة.
سبب النزول: نزول الآية (١):
أخرج أحمد وابن حبان والحاكم عن عبادة بن الصامت ﵁ أن المسلمين اختلفوا في غنائم بدر وفي قسمتها فسألوا الرسول ﵌، كيف تقسم، ولمن الحكم فيها، أهي للمهاجرين، أم للأنصار، أم لهم جميعا؟ فنزلت.
وأخرج الإمام أحمد عن أبي أمامة قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال، فقال: فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النّفل، وساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله من أيدينا، وجعله إلى رسول الله ﵌، فقسمه رسول الله ﵌ بين المسلمين عن بواء، أي عن سواء.
وروى أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﵌: «من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا، فتسارع في ذلك شبان القوم، وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت المغانم، جاؤوا يطلبون الذي جعل لهم، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا ردءا لكم، لو انكشفتم لفئتم إلينا، فتنازعوا، فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ﴾ -إلى قوله- ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
وروى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن سعد بن أبي وقاص أنه قتل سعيد بن العاص، وأخذ سيفه، واستوهبه النبي ﵌ فمنعه إياه، وأن الآية نزلت في ذلك، فأعطاه إياه؛ لأن الأمر كله إليه ﵌.
ولا تعارض بين هذه الروايات، فالآية نزلت في شأن قسمة غنائم بدر، لما اختلف المسلمون في قسمتها، إلا أن بعض الروايات تذكر سببا عاما للخلاف،
Juz 9, halaman 242 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.