Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
والتذكير بمكر قريش ليشكر نعمة الله عليه في خلاصه من مكرهم وتدبيرهم واستيلائه عليهم.
والمكر: التدبير الخفي لإيصال المكروه إلى آخر من حيث لا يشعر.
﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ يوثقوك بالوثاق، ويحبسوك بالقيد، حتى لا تقدر على الحركة. ﴿أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾ كلهم قتلة رجل واحد. ﴿أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ يطردوك من مكة. ﴿وَيَمْكُرُونَ﴾ بك.
ويمكر الله بهم بتدبير أمرك بأن أوحى إليك ما دبروه وأمرك بالخروج. ﴿وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ﴾ أعلمهم به، وأفضل المدبرين.
﴿آياتُنا﴾ القرآن. ﴿قالُوا: قَدْ سَمِعْنا، لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا﴾ قاله النضر بن الحارث؛ لأنه كان يأتي الحيرة يتّجر، فيشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة. ﴿إِنْ﴾ ما. ﴿هذا﴾ القرآن. ﴿إِلاّ أَساطِيرُ﴾ أكاذيب، جمع أسطورة: وهي القصص والأحاديث التي سطرت في الكتب القديمة الأولى بدون تمحيص ولا نظام.
سبب النزول:
نزول الآية (٣٠):
﴿وَإِذْ يَمْكُرُ﴾: أخرج ابن أبي حاتم وابن إسحاق عن ابن عباس: أن نفرا من قريش ومن أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل، فلما رأوه قالوا: من أنت؟ قال: شيخ من أهل نجد، سمعت بما اجتمعتم له، فأردت أن أحضركم، ولن يعدمكم مني رأي أو نصح، قالوا: أجل، فادخل، فدخل معهم، فقال: انظروا في شأن هذا الرجل، فقال قائل: احبسوه في وثاق، ثم تربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء: زهير ونابغة، فإنما هو كأحدهم.
فقال عدو الله الشيخ النجدي: لا والله، ما هذا لكم برأي، والله ليخرجن رائد من محبسه إلى أصحابه، فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم، ثم يمنعوه منكم، فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم، فانظروا في غير هذا الرأي.
Juz 9, halaman 304 ›
فقال قائل: أخرجوه من بين أظهركم، واستريحوا منه، فإنه إذا خرج لن يضركم ما صنع.
فقال الشيخ النجدي: والله ما هذا لكم برأي، ألم تروا حلاوة قوله، وطلاقة لسانه، وأخذه للقلوب بما تسمع من حديثه، والله لئن فعلتم، ثم استعرض العرب، ليجتمعنّ عليه، ثم ليسيرن إليكم حتى يخرجكم من بلادكم، ويقتل أشرافكم.
قالوا: صدق والله، فانظروا غير هذا، فقال أبو جهل: والله لأشيرنّ عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه بعد، ما أرى غيره، قالوا: وما هذا؟ قال:
تأخذون من كل قبيلة وسيطا شابا جلدا-قويا-ثم نعطي كل غلام منهم سيفا صارما يضربونه ضربة رجل واحد، فإذا قتلتموه تفرّق دمه في القبائل كلها، فلا أظن أن هذا الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش كلهم، وإنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل-الدية-واسترحنا وقطعنا أذاه عنا.
فقال الشيخ النجدي: هذا والله، هو الرأي، القول ما قال الفتى، لا أرى غيره.
فتفرقوا على ذلك، وهم مجمعون له؛ فأتى جبريل النبي ﵌ في بيته تلك الليلة، وأذن الله له عند ذلك في الخروج، وأنزل عليه بعد قدومه المدينة، يذكّره نعمته عليه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية. هذه أسباب الهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.
نزول الآية (٣١):
﴿وَإِذا تُتْلى﴾: أخرج ابن جرير الطبري عن سعيد بن جبير قال: قتل النبي ﵌ يوم بدر صبرا (¬١) عقبة بن أبي معيط، وطعيمة بن عدي، والنّضر بن
Juz 9, halaman 305 ›
الحارث، وكان المقداد أسر النضر، فلما أمر بقتله قال المقداد: يا رسول الله، أسيري؟
فقال رسول الله ﵌: «إنه كان يقول في كتاب الله ما يقول». قال:
وفيه نزلت هذه الآية: ﴿وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا: قَدْ سَمِعْنا﴾ الآية.
المناسبة:
لما ذكّر الله تعالى المؤمنين نعمه عليهم بقوله: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ كذلك ذكّر رسوله نعمه عليه، وهو دفع كيد المشركين، ومكر الماكرين عنه.
التفسير والبيان:
واذكر أيها النبي حينما اجتمع المشركون لتدبير مؤامرة خطيرة عليك وعلى دعوتك، فذلك أمر يستحق الشكر على النعمة، ويدعو للعبرة والعظة، ويدل على صدق دعوتك وتأييد ربك لك في وقت المحنة العصيبة.
لقد دبروا لك إحدى مكائد ثلاث: إما الحبس الذي يحول بينك وبين دعوة الناس، وإما القتل بطريق جميع القبائل، وإما الطرد والإخراج من البلاد.
إنهم يمكرون ويدبرون في السرّ أمرا مكروها لإيقاعه بك من حيث لا تحتسب، ولكن الله عزت قدرته يحبط مكرهم ويبطل تآمرهم ويذهب كيدهم هباء، فقد أخرجك مهاجرا سليما من بينهم دون أي أذى، من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، والله خير المدبرين وأعلمهم ولا خير في مكرهم. فمعنى قوله:
﴿وَيَمْكُرُونَ﴾: يخفون المكايد له، ومعنى: ﴿وَيَمْكُرُ اللهُ﴾: ويخفي الله ما أعدّ لهم حتى يأتيهم بغتة، ومكر الله: هو جزاؤهم بالعذاب على مكرهم ﴿وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ﴾ أي مكره أنفذ من مكر غيره، وأبلغ تأثيرا، وأحق بالفعل المدبّر؛ لأن تدبيره نصر للحق وعدل، ولا يفعل إلا ما هو مستوجب.
Juz 9, halaman 306 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.