عليم بتدابير أموركم، وتسوية مصالحكم؛ إذ يريكهم في نومك (¬١) قليلاً، أراهم الله تعالى إيَّاه في رؤياه قليلاً، فأخبر به (¬٢) أصحابَه، فثبَّتهم ذلك، وشجَّعهم على عدوهم.
﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ الفشل: صنفٌ (¬٣) من الوَجَل.
لم يقل: (لفشلتَ)؛ لأنَّه ﵇ كان معصوماً من النَّقائص، فأسندَ الفشل إليه ﵇ على طريقة التَّغليب؛ رعايةً لجانِبَي الكلام والمقام.
﴿وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾: أمرِ القتال، وتفرَّقَتْ آراؤكم بينَ الفرار والقرار.
والتَّنازع: الاختلاف الذي يحاول كلُّ واحدٍ منهما نزعَ الآخرِ صاحبِه (¬٤) مما هو عليه.
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾: أنعمَ بالسَّلامة من الفشل والتنازع، وعصمَكم منهما.
﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ مما سيكون فيها من الجبن والجرأة والصبر والجزع، وما يغيِّر (¬٥) أحوالها.
* * *
(٤٤) - ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾.
Juz 4, halaman 272 ›
﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا﴾ حتى قال ابن مسعود ﵁ لمن إلى جنبه: أتراهم سبعين؟ فقال: أراهم مئة (¬١)؛ تثبيتاً لهم.
وقيل: تصديقاً لرؤيا الرَّسول، وفيه نظر.
والضميران مفعولا (يُري)، و ﴿قَلِيلًا﴾ نصب على الحال (¬٢).
﴿وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ حتى قال أبو جهل: إنَّ محمداً وأصحابه أَكَلَةُ جَزُورٍ (¬٣).
قلَّلهم في أعينهم قبل الْتِحام القتال له ليَجْترؤوا (¬٤) عليهم، ولا يستعدُّوا لهم، ثم كثَّرهم بعده حتى رأوهم مثلَيْهم لتُفاجئهم الكثرة فتهيبهم (¬٥) وتكسر حدَّتهم وشوكتهم، وذلك من عظائم آيات تلك الوقعة (¬٦)، وليس هذا التَّفاوت في الإبصار مع تساوي الشروط إلا بخرق العادة.
﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ كرَّره لاختلاف الفعل المعلَّل به، أو لأنَّ المرادَ بالأمرِ ثمَّةَ: الالتقاءُ على وجه المحكي، وهاهنا: إعزاز الإسلام وأهله، وإذلالُ الكفر وحزبه.
﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ فلا رادَّ لقضائه ولا تغيير لتقديره.
Juz 4, halaman 273 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.