خبره، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول، والجملة الاسمية ﴿أُولئِكَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿حَقًّا﴾: مفعول مطلق بفعل محذوف، التقدير: أحقه حقا، أو هو صفة لمصدر محذوف، التقدير: هو المؤمنون إيمانا حقا، أو هو حال مؤكد لمضمون الجملة الاسمية، كقولك: هو عبد الله حقا، أي: حالة كونه محقا. ﴿لَهُمْ﴾: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿دَرَجاتٌ﴾: مبتدأ مؤخر. ﴿عِنْدَ﴾: ظرف مكان متعلق بمحذوف صفة ﴿دَرَجاتٌ،﴾ و ﴿عِنْدَ﴾: مضاف و ﴿رَبِّهِمْ﴾ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ﴾:
معطوفان على ﴿دَرَجاتٌ،﴾ ﴿كَرِيمٌ﴾: صفة (رزق)، والجملة الاسمية ﴿لَهُمْ دَرَجاتٌ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (٥)﴾
الشرح: ﴿كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾: هذا خطاب من الله تعالى لرسوله ﷺ، وهذا الخروج كان للتعريض لعير قريش، ثم تحول للقتال في وادي بدر، وذلك أن عير قريش رجعت من بلاد الشام، وفيها تجارة عظيمة، ومعها أربعون رجلا بزعامة أبي سفيان بن حرب، فأخبر جبريل ﵇ النبي ﷺ بذلك، فندب المسلمين لتلقيها، ففرحوا لقلة الرجال، وكثرة المال، فلما خرجوا بلغ الخبر أهل مكة، فوقف أبو جهل فوق الكعبة، ونادى: يا أهل مكة النجاء، النجاء، على كل صعب وذلول، عيركم وأموالكم، إن أصابها محمد، فلن تفلحوا بعدها أبدا.
وكانت عاتكة بنت عبد المطلب رأت في منامها قبل ثلاثة أيام: أن ملكا نزل من السماء، فأخذ صخرة من الجبل، فحلق بها فوق مكة ورماها، فلم يبق بيت من مكة إلا أصابه منها، فحدثت بذلك العباس، وبلغ ذلك أبا جهل اللعين، فقال: ما يرضى رجالهم حتى تنبأت نساؤهم، ثم خرج بأهل مكة، وسار بهم إلى بدر، وهو واد فيه ماء، كانت العرب تجتمع عليه لسوقهم يوما في السنة.
وكان الرسول ﷺ بوادي دفران، فنزل جبريل ﵇ بالوعد بإحدى الطائفتين، إما العير، وإما قريش، فاستشار فيه أصحابه، فقال بعضهم: هلا ذكرت لنا القتال حتى نتأهل له، إنا خرجنا للعير، فرد عليهم، وقال: إن العير قد مضت على ساحل البحر، وهذا أبو جهل قد أقبل، فقالوا: يا رسول الله عليك بالعير، ودع العدو، فغضب رسول الله ﷺ، فقام أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، فأحسنا، ثم قال مقداد بن عمرو: امض لما أمرك الله، فإنا معك حيث ما أحببت ولا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك، فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك، فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فتبسم رسول الله ﷺ، ثم قال:
أشيروا علي أيها الناس، وهو يريد الأنصار؛ لأنهم كانوا قد شرطوا حين بايعوه بالعقبة أنهم برآء
Juz 4, halaman 11 ›
من ذمامه حتى يصل إلى ديارهم، فتخوف أن لا يروا نصرته إلا على عدو دهمه بالمدينة، فقام سعد بن معاذ فقال: لكأنك تريدنا يا رسول الله، قال: أجل.
قال: إنا قد آمنا بك، وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فو الذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا هذا البحر، فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا، وإنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله، فسر ﵊ بذلك، ثم قال:
سيروا على بركة الله، وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين: العير أو النفير، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم، وانتهت غزوة بدر بقتل سبعين وأسر سبعين من رجال قريش، وعلى رأسهم رأس الكفر أبو جهل الخبيث لعنه الله تعالى. ﴿فَرِيقاً﴾: انظر الآية رقم [٣٠] من سورة الأعراف. ﴿لَكارِهُونَ﴾ أي: الخروج إلى القتال كما رأيت، وتفسير السورة آية آية يوضح لك غزوة بدر، وقد أغرب القرطبي كل الغرابة حين قال: أي لكارهون ترك مكة وترك أموالهم وديارهم؛ فإن مجرى الآيات لا يؤيده أبدا!
الإعراب: ﴿كَما﴾ الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية. ﴿أَخْرَجَكَ﴾: ماض، والكاف مفعول به. ﴿رَبُّكَ﴾: فاعل، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿مِنْ بَيْتِكَ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿بِالْحَقِّ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الكاف المفعول به، أي ملتبسا بالحق، و (ما) المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور، ذكر السمين في تعليقهما عشرين وجها، كلها غير معقولة المعنى سوى اعتبارهما متعلقين بمحذوف صفة لمصدر محذوف واقع مفعولا مطلقا، التقدير: قل: الأنفال ثابتة لله والرسول مع كراهيتهم ثبوتا مثل ثبوت إخراج ربك إياك من بيتك، وهم كارهون، وأرى وجها لم يذكره أحد، وهو أن الجار والمجرور متعلقان بخبر محذوف مع مبتدأ محذوف يؤخذ من معنى الكلام السابق، التقدير: شأنهم في اختلاف الغنائم كائن كإخراجك من بيتك بالحق في حال كراهيتهم لهذا الخروج، وقدر الجلال وابن هشام في مغنيه قريبا من هذا، ولكنه غير واضح مثله. تأمل. ﴿وَإِنَّ﴾: الواو: واو الحال. (إن): حرف مشبه بالفعل. ﴿فَرِيقاً﴾: اسم (إن). ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: متعلقان ب ﴿فَرِيقاً﴾ أو بمحذوف صفة له.
﴿لَكارِهُونَ﴾: اللام: هي المزحلقة. (كارهون): خبر (إن) مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ وفاعله مستتر فيه، ومفعوله محذوف، انظر تقديره في الشرح، والجملة الاسمية (إن...) إلخ في محل نصب حال من كاف الخطاب، والرابط الواو فقط على حد قوله تعالى ﴿قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾.
Juz 4, halaman 12 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.