Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
قال المالكية: إن تكلم الكافر بالإيمان في قلبه وبلسانه، ولم يمض به عزيمة لم يكن مؤمنا. وإذا وجد مثل ذلك من المؤمن، كان كافرا إلا ما كان من الوسوسة التي لا يقدر المرء على دفعها، فإن الله قد عفا عنها وأسقطها.
وقد بيّن الله لرسوله الحقيقة فقال: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ﴾ أي إن كان هذا القول منهم خيانة ومكرا ﴿فَقَدْ خانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ﴾ بكفرهم ومكرهم بك وقتالهم لك، فأمكنك منهم، وإن كان هذا القول منهم خيرا ويعلمه الله، فيقبل ذلك منهم، ويعوضهم خيرا مما خرج عنهم، ويغفر لهم ما تقدم من كفرهم وخيانتهم ومكرهم (¬١).
والمراد بالخير في قوله: ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ يشمل خيري الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فيخلفهم الله أفضل مما أخذ منهم، وأما في الآخرة فيعطيهم الثواب ويدخلهم الجنة. وذلك يشمل كل من أخلص من الأسارى.
أصناف المؤمنين في عهد النبي ﵌ بمقتضى الإيمان والهجرة
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اِسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاّ عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ (٧٣) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾
Juz 10, halaman 78 ›
الإعراب:
﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ متعلق ب ﴿جاهَدُوا﴾، ويجوز أن يكون من باب التنازع في العمل بين ﴿هاجَرُوا وَجاهَدُوا﴾ ﴿إِلاّ تَفْعَلُوهُ﴾ الهاء: إما أن تعود على التوارث، وإما أن تعود على التناصر. و ﴿تَكُنْ﴾: تامة بمعنى: تقع لا تفتقر إلى خبر. و ﴿فِتْنَةٌ﴾: فاعل تكن. والمعنى:
إلا تفعلوا ما أمرتكم به من تواصل المسلمين، وتولي بعضهم بعضا حتى في التوارث، تفضيلا لنسبة الإسلام على نسبة القرابة، ولم تقطعوا العلائق بينكم وبين الكفار، ولم تجعلوا قرابتهم كلا قرابة، تحصل فتنة في الأرض ومفسدة عظيمة؛ لأن المسلمين ما لم يصيروا يدا واحدة على الشرك، كان الشرك ظاهرا، والفساد زائدا (الكشاف: ٢٥/ ٢).
المفردات اللغوية:
﴿وَهاجَرُوا﴾ أي تركوا مكة التي كانت دار حرب وكفر، وذهبوا إلى المدينة دار الإسلام ﴿آوَوْا﴾ أنزلوا وأسكنوا النبي ﵌ ﴿وَنَصَرُوا﴾ هم الأنصار ﴿أَوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ في النصرة والإرث ﴿وَلايَتِهِمْ﴾ أي توليتهم في الميراث، والولاية في الأصل: ملك الأمر والسلطة عليه والقيام به ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ أي فلا إرث بينكم وبينهم ولا نصيب لهم في الغنيمة ﴿حَتّى يُهاجِرُوا﴾ وهذا أي التوارث بالهجرة كان في مبدأ الأمر، ثم نسخ بآخر السورة وأصبح التوارث بقرابة الرحم ﴿مِيثاقٌ﴾ عهد، أي فلا تنصروا المسلمين على المعاهدين وتنقضوا عهدهم. ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ في النصرة والإرث، فلا إرث بينكم وبينهم.
﴿إِلاّ تَفْعَلُوهُ﴾ أي تولي المسلمين وقمع الكفار ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ أي تحدث فتنة عظيمة بقوة الكفر وضعف الإسلام ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ في الجنة ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ﴾ بعد السابقين إلى الإيمان والهجرة ﴿فَأُولئِكَ مِنْكُمْ﴾ أيها المهاجرون والأنصار ﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ﴾
Juz 10, halaman 79 ›
ذو القرابات ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ﴾ في الإرث من التوارث بسبب الإيمان والهجرة المذكورة في الآية السابقة ﴿فِي كِتابِ اللهِ﴾ اللوح المحفوظ ﴿إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ومنه حكمة الميراث وتدرجها من التوارث بالهجرة إلى التوارث بالرحم، إلى التوارث بشدة القرابة في سورة النساء.
سبب النزول:
نزول الآية (٧٣):
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾: أخرج ابن جرير الطبري، وأبو الشيخ ابن حيان عن السّدّي عن أبي مالك قال: قال رجل: نورّث أرحامنا المشركين؟ فنزلت:
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ..﴾. الآية.
نزول الآية (٧٥):
﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ﴾: أخرج ابن جرير عن ابن الزبير قال: كان الرجل يعاقد الرجل: ترثني وأرثك، فنزلت: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ﴾.
وأخرج ابن سعد عن عروة قال: آخى رسول الله ﵌ بين الزبير بن العوام وبين كعب بن مالك، قال الزبير: فلقد رأيت كعبا أصابته الجراحة بأحد، فقلت: لو مات، فانقلع عن الدنيا وأهلها، لورثته، فنزلت هذه الآية:
﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ، إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فصارت المواريث بعد للأرحام والقرابات، وانقطعت تلك المواريث في المؤاخاة.
المناسبة:
بعد أن أبان الله تعالى قواعد الحرب والسلم مع الكفار، وحكم معاملة الأسرى، ختم السورة ببيان قرابة الإسلام ورابطته البديلة عن علاقة الكفر، وهي ولاية المؤمنين بعضهم لبعض بمقتضى الإيمان والهجرة، في مقابلة ولاية الكافرين بعضهم لبعض، ولكن بشرط المحافظة على العهود والمواثيق مع الكفار مدة العهد.
Juz 10, halaman 80 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.