واسمه عبد الله بن شريح ابن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن لؤي، وعنده صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة، يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم. فقال: يا رسول الله، أقرئني وعلمني مما علمك الله، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم، فكره رسول الله ﷺ قطعه لكلامه، وعبس وأعرض عنه، فنزلت. فكان رسول الله ﷺ يكرمه ويقول إذا رآه: مرحباً بمن عاتبني فيه ربى، ويقول له: هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين؛ وقال أنس: رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سوداء. وقرئ: (عبس) بالتشديد للمبالغة؛ ونحوه: كلح في كلح. (أَن جَاءَهُ) منصوب بتولي، أو بعبس، على اختلاف المذهبين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (واسمه: عبد الله بن شريح)، وفي "جامع الأصول": "هو عمرو بن قيس بن زائدة ابن الأصم، والأصم هو جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن معيص بن عامر بن لؤي القُرشي. وقيل: اسمه عبد الله بن عمرو، والأول أكثر وأشهر. وهو ابن أم مكتوم، واسمها: عاتكة بنت عبد الله المخزومية، أسلم قديماً بمكة، استخلفه رسول الله? ثلاث عشرة مرة في غزواته على المدينة، وكان ضريراً، مات بالمدينة، وقيل: قُتل شهيداً بالقادسية"، يوم فتح المدائن أيام عمر. والقادسية: موضع بينه وبين الكوفة خمسة عشر - ميلاً. وأما قول المصنف: وأم مكتوم أم أبيه، أي: جدته، فهو وهم، كما سبق. ونص ابن عبد البر في "الاستيعاب" أنه أمه.
قوله: (على اختلاف المذهبين)، أي: في تنازع الفعلين، وحذف الأمر من ﴿أَن جَاءَهُ﴾ للقياس المستمر، لا لكونه مفعولاً له؛ لأنه ليس فاعلاً لفاعل الفعل المعلل.
قوله: (نحوه كلَّح وكلَح)، وفي نسخة: "كلَّح في كلَح".
Juz 16, halaman 290 ›
ومعناه: عبس؛ لأن جاءه الأعمى. أو أعرض لذلك. وقرئ: (أأن جاءه) بهمزتين وبألف بينهما، ووقف على (عَبَسَ وتَولَّى) ثم ابتدئ، على معنى: الآن جاءه الأعمى فعل ذلك إنكارا عليه؟ وروى أنه ما عبس بعدها في وجه فقير قط، ولا تصدى لغني. وفي الإخبار عما فرط منه، ثم الإقبال عليه بالخطاب: دليل على زيادة الإنكار، كمن يشكو إلى الناس جانباً جني عليه، تم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجهاً له بالتوبيخ وإلزام الحجة. وفي ذكر الأعمى نحو من ذلك،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقُرئ: "أأن جاءه"، بهمزتين وألف بينهما)، قال ابن جنى: "قرأها الحسن: وأن، معلقة بمحذوف دل عليه ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾، أي أأن جاءه الأعمى أعرض عنه وتولى بوجهه؟ قالوقف إذن على تولى والاستئناف بالاستفهام للإنكار. وأما ﴿أَن﴾ على القراءة العامة فمنصوبة بتولى؛ لأنه الأقرب، ومن أعمل الأول نصبها بعبس وقال: عَبَسَ أن جاءه الأعمى وتولى لذلك، والوجه: إعمال الثاني لقربه. وأما أن تنصبه بمجموع الفعلين فلا".
وقلت: المصنف ذه إلى إعمال الأول بناء على مذهب الكوفيين، حيث قال: عبس لأن جاءه الأعمى وأعرض لذلك؛ لأن لطف المعنى معه، فإن الواو إن لم تدل على الترتيب لكن النظم يقتضيه، فلا يناسب أن يقال: تولى لأن جاءه الأعمى وعبس لذلك؛ لأن التولي بعد العبوس كما يشهد له الحال.
قوله: (وفي ذكر الأعمى نحو من ذلك)، يعني: العدول من اسم العلم إلى الوصف مزيد للإنكار وإلزام الحجة، مثل ما في العدول من الغيبة إلى الخطاب، وبيانه: قوله: كأنه يقول: قد استحق عنده العبوس، إلى آخره، أي: أهذا حق الأعمى أهذا حق الضعيف؟ [إلى] آخره؟ وتحريره: أن في إسناد عبس وتولى إلى ضمير الرسول? في حال الغيبة، إشعاراً بأن ذلك مما لا يليق بمنزلة من في صدد الرسالة، لا سيما أنه ما أُرسل إلا رحمة
Juz 16, halaman 291 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.