Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
وخُتمت ببيان حال المؤمنين وحال الكافرين في هذا اليوم العصيب، وما بينهما من تفاوت: فأَهل الدرجات يعلو وجوههم النور والسرور والبشر بنعيم الله، وأهل الدركات تغشى وجوهم الظلمة والسواد من غضب ربهم، وهم الكفرة الفجرة: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ .... ) الآيات.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (٤) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (١٠) كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦)﴾
المفردات:
(عَبَسَ): قطَب، من باب ضرب، أي: جمع بين عينيه.
(يَزَّكَّى): يتطهر بما يتلقاه عنك من العلم والمعرفة.
(أَوْ يَذَّكَّرُ): يتعظ بنصائحك.
(تَصَدَّى): تعرض له مقبلا عليه مهتمًا به.
Juz 10, halaman 1782 ›
(وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى): أَي: مسرعًا يبتغي ما عندك من الهدى.
(تَلَهَّى): تُعرض وتتشاغل، يقال: لهى عنه كرضى ورمى، والْتهى وتَلَهَّى: تشاغل.
(إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ): أَي إِن آيات القران الكريم موعظة يجب أن يتعظ بها.
(ذَكَرَهُ): أَي: حفظ القرآن الكريم فاتعظ به.
(مَرْفُوعَةٍ): عالية القدر، أَو مرفوعة إِلى السماء.
(سَفَرَةٍ): أَي: كَتَبَةٍ، جمع سافر بمعنى كاتب، وهم الملائكة الكرام الكاتبون، أَو هم السفراءُ بين الله ورسله، جمع سافر بمعنى سفير.
التفسير
١ - ٤ - (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى):
روي أَن ابن أُم مكتوم -واسمه عمرو بن قيس بن زائدة بن جندب بن هرون- وينتهي نسبه إلى لؤي القرشي، وقيل: هو عبد الله بن شريح بن مالك بن أبي ربيعة الفهري، وقيل غير ذلك، والأول هو المشهور كما يقول الآلوسي.
وأُم مكتوم كنية أُمه، واسمها: عاتكة بنت عبد الله المخزومية، وقد أَسلم بمكة قديمًا وكان أعمى، وقد عمي بعد إبصار، وقيل، ولد أَعمى، أَتى رسولَ الله ﷺ وعنده صناديد قريش وأشرافها: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والعباس بن عبد المطلب، وأُمية بن خلف، والوليد بن المغيرة، وكان مجتمعًا بهم يدعوهم إلى الإسلام -رجاءَ أن يسلم بإسلامهم خلق كثير- فقال: يا رسول الله أقرئني وعلمني مما علمك الله، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله ﷺ بالقوم، فَكَرِهَ -صلوات الله عليه وسلامه- قطْعَهُ لكلامه، وظهرت الكراهيةُ في وجهه، فعبس وأَعرض عنه، فنزلت هذه الآيات عتابًا
Juz 10, halaman 1783 ›
للرسول ﷺ بعد انقضاء حديثه معهم، وذهابه إلى أهله. وقيل: نزلت في أَثنانه فكان الرسول بعد ذلك يكرمه إذا رآه، ويقول له: "مرحبا بمن عاتبنى فيه ربي" ويبسط له رداءَه ويقول: "هل لك من حاجة؟ " واستخلفه على المدينة مرتين، فكان يصلي الناس، وهو من المهاجرين الأَولين. هاجر قبل النبي ﷺ ومات شهيدًا بالقادسية يوم فتح المدائن في عهد عمر ﵁ وقيل: رجع إلى المدينة فمات بها.
والمعنى: قطب رسول الله ﷺ وجهه وأَعراض عن ابن أُم مكتوم بجسمه أَو بترك الإصغاء إليه حينما جاءَه يطلب منه أَن يقرئه، ويعلمه مما علمه الله ليزداد هداية، فقطع بطلبه كلامه ﷺ أَثناء تشاغله مع أشراف قريش، والتعبير عنه بالأعمى للإشعار بعذره في الإقدام على قطع كلامه ﷺ مع القوم، وفي ذلك عتاب له ﷺ مع أَن الالتفات إلى الخطاب في قوله -سبحانه-: (وَمَا يُدْرِيكَ) إيناس بعد إيجاش، وإقبال بعد إعراض، أَي: ولو كنت درايًا بحاله لما بدر منك من عبوس وإعراض، ولعلمت بما هم مترقب منه من ترَكٍّ وتذكر، والتعبير عنه بالأَعمى مقترنًا بأَل الجنسية دفع لتوهم الاختصاص بالأَعمى المعين، وإيماءً إلى أَن كل ضعيف من مثله يستحق الإقبال عليه والرأْفة به (لَعَلَّهُ يزَّكَّى) أي: يتطهر من أَوضار الإثم بما يسمع منك من نصح وإرشاد، وعلم ومعرفة
(أَو يَذَّكر فَتَنفعَهُ الذِّكرَى) أي: يتعظ بتذكيرك إياه فتنفعه ذكراك وموعظتك وإن لم تبلغ إلى درجة التزكى التام.
والترجى في الآية للدلالة على أَن رجاءَ تزكيه أَو كونه ممن يرجى منه ذلك كافٍ في الامتناع عن العبوس له، والإعراض عنه، فكيف وقد كان تطهره محققًا لأَنه من السابقين إلى الإسلام؟
وفي الآية تعريض وإشعار بأَن من تعرض ﷺ لتزكيتهم وتذكيرهم من أَشراف قريش لا يرجى منهم التزكى والتذكر أصلا.
٥ - ٧ - (أَمَّا مَنْ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى):
تفصيل لما وقع منه ﷺ أي: (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى) بماله وقوته عن سماع القرآن، والاتعاظ به، وعما عندك من العلوم والمعارف التي تهدي إلى خيري الدارين (فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى)
Juz 10, halaman 1784 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.