Lewati ke konten

Tafsir QS. At-Takwir: 28 التكوير

لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ﴿٢٨﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ إِشَارَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ مِنَ الْخَطَأِ أَنْ يُوزَنَ حَالُ الدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ بِمِيزَانِ أَحْوَالِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مُعْظَمِهِمْ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ أَهْلِ الْأَنْظَارِ الْقَاصِرَةِ مِنَ الْغَرْبِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ إِذْ يَجْعَلُونَ وُجْهَةَ نَظَرِهِمُ التَّأَمُّلَ فِي حَالَةِ الْأُمَمِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَيَسْتَخْلِصُونَ مِنِ اسْتِقْرَائِهَا أَحْكَامًا كُلِّيَّةً يَجْعَلُونَهَا قَضَايَا لِفَلْسَفَتِهِمْ فِي كُنْهِ الدِّيَانَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ.

وَهَذِهِ الْآيَةُ صَرِيحَةٌ فِي إِثْبَاتِ الْمَشِيئَةِ لِلْإِنْسَانِ الْعَاقِلِ فِيمَا يَأْتِي وَيَدَعُ، وَأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ إِذَا قَالَ: هَذَا أَمْرٌ قُدِّرَ، وَهَذَا مَكْتُوبٌ عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنَّ تِلْكَ كَلِمَاتٌ يَضَعُونَهَا فِي غَيْرِ مَحَالِّهَا، وَبِذَلِكَ يَبْطُلُ قَوْلُ الْجَبْرِيَّةِ، وَيَثْبُتُ لِلْعَبْدِ كَسْبٌ أَوْ قُدْرَةٌ عَلَى اخْتِلَاف التَّعْبِير.

[٢٩]

[سُورَة التكوير (٨١) : آيَة ٢٩]

وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٢٩)

يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تَذْيِيلًا أَوِ اعْتِرَاضًا فِي آخِرِ الْكَلَامِ.

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا. وَالْمَقْصُودُ التَّكْمِيلُ وَالِاحْتِرَاسُ فِي مَعْنَى لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ، أَيْ وَلِمَنْ شَاءَ لَهُ ذَلِكَ مِنَ الْعَالَمِينَ، وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ الْإِنْسَانِ قَوْلُهُ تَعَالَى:

إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً [الْإِنْسَان: ٢٩، ٣٠] .

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَصْفُ اللَّهِ تَعَالَى بِ رَبُّ الْعالَمِينَ وَهُوَ مُفِيدٌ التَّعْلِيلَ لِارْتِبَاطِ مَشِيئَةِ مَنْ شَاءَ الِاسْتِقَامَةَ مِنَ الْعَالِمَيْنِ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَهُوَ الْخَالِقُ فِيهِمْ دَوَاعِيَ الْمَشِيئَةِ وَأَسْبَابَ حُصُولِهَا الْمُتَسَلْسِلَةَ وَهُوَ الَّذِي أَرْشَدَهُمْ لِلِاسْتِقَامَةِ عَلَى الْحَقِّ، وَبِهَذَا الْوَصْفِ ظَهَرَ مَزِيدُ الِاتِّصَالِ بَيْنَ مَشِيئَةِ النَّاسِ الِاسْتِقَامَةَ بِالْقُرْآنِ وَبَيْنَ كَوْنِ الْقُرْآنِ ذِكْرًا لِلْعَالَمِينَ.

وَأَمَّا آيَةُ سُورَةِ الْإِنْسَانِ فَقَدْ ذُيِّلَتْ: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً [الْإِنْسَان: ٣٠] أَيْ فَهُوَ بِعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ يَنُوطُ مَشِيئَتَهُ لَهُمْ الِاسْتِقَامَةَ بِمَوَاضِعِ صَلَاحِيَتِهِمْ لَهَا فَيُفِيدُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَشَأْ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا قَدْ حَرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مَشِيئَتِهِ الْخَيْرَ بِعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ كِنَايَةً عَنْ شَقَائِهِمْ.

Juz 30, halaman 167 ›

وَ (مَا) نَافِيَةٌ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَصَادِرَ مَحْذُوفَةٍ دَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ

وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْإِنْسَانِ.

وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ وَآيَةِ سُورَةِ الْإِنْسَانِ إِفْصَاحٌ عَنْ شَرَفِ أَهْلِ الِاسْتِقَامَةِ بِكَوْنِهِمْ بِمَحَلِّ الْعِنَايَةِ مِنْ رَبِّهِمْ إِذَا شَاءَ لَهُمْ الِاسْتِقَامَةَ وَهَيَّأَهُمْ لَهَا، وَهَذِه الْعِنَايَة معنى عَظِيمٍ تَحَيَّرَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْكَشْفِ عَنْهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَطَوَّحَ بِهِ إِلَى الْجَبْرِ وَمِنْهُمْ مَنِ ارْتَمَى فِي وَهْدَةِ الْقَدَرِ، وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَدَلَ فَجَزَمَ بِقُوَّةٍ لِلْعِبَادِ حَادِثَةٍ يَكُونُ بِهَا اخْتِيَارُهُمْ لِسُلُوكِ الْخَيْرِ أَوِ الشَّرِّ فَسَمَّاهَا بَعْضُ هَؤُلَاءِ قُدْرَةً حَادِثَةً وَبَعْضُهُمْ سَمَّاهَا كَسْبًا. وَحَمَلُوا مَا خَالَفَ ذَلِكَ مِنْ ظَوَاهِرِ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ عَلَى مَقَامِ تَعْلِيمِ اللَّهِ عِبَادَهُ التَّأَدُّبَ مَعَ جَلَالِهِ.

وَهَذَا أَقْصَى مَا بَلَغَتْ إِلَيْهِ الْأَفْهَامُ الْقَوِيمَةُ فِي مَجَامِلِ مُتَعَارِضِ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ. وَمِنْ وَرَائِهِ سِلْكٌ دَقِيقٌ يَشُدُّهُ قَدْ تَقْصُرُ عَنْهُ الْأَفْهَامُ.

Juz 30, halaman 168 ›

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٨٢- سُورَةُ الِانْفِطَارِ

سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ «سُورَةَ الِانْفِطَارِ» فِي الْمَصَاحِفِ وَمُعْظَمِ التَّفَاسِيرِ.

وَفِي حَدِيثٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَإِذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ»

. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ عَرَّفْتُ مَا فِيهِ مِنَ الِاحْتِمَالِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ التَّكْوِيرِ.

وَسُمِّيَتْ فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ: «سُورَةُ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ» وَبِهَذَا الِاسْمِ عَنْوَنَهَا الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ «صَحِيحِهِ» . وَلَمْ يَعُدَّهَا صَاحِبُ «الْإِتْقَانِ» مَعَ السُّورِ ذَاتِ أَكْثَرَ مِنِ اسْمٍ وَهُوَ «الِانْفِطَارُ» .

وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ وُقُوعُ جُمْلَةِ: إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ [الانفطار: ١] فِي أَوَّلِهَا فَعُرِفَتْ بِهَا.

وَسُمِّيَتْ فِي قَلِيلٍ مِنَ التَّفَاسِيرِ «سُورَةُ انْفَطَرَتْ» ، وَقِيلَ: تُسَمَّى «سُورَةُ الْمُنْفَطِرَةِ» أَيِ السَّمَاءِ الْمُنْفَطِرَةِ.

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ.

وَهِيَ مَعْدُودَةٌ الثَّانِيَةَ وَالثَمَانِينَ فِي عِدَادِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ النَّازِعَاتِ وَقَبْلَ سُورَةِ الِانْشِقَاقِ.

وَعَدَدُ آيِهَا تِسْعَ عشرَة آيَة.

أغراضها

وَاشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى: إِثْبَاتِ الْبَعْثِ، وَذِكْرِ أَهْوَالٍ تَتَقَدَّمُهُ.

Juz 30, halaman 169 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →