[١٩/ ٨١ - ٢١]، ثم إنّ الإنسان مكرّم أن يختار طريق الهداية إن لم تفسد فطرته:
﴿إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ [٢٧/ ٨١]، ومع أن طريق الاستقامة والهداية متاح لذوي الفطرة السليمة بلا إكراه، فإنّ كل شيء متعلق بعلم الله الأزلي المسبق، فيما هو كائن وما سيكون: ﴿وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ﴾ [٢٩/ ٨١].
النظم في السورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تبدأ السورة بوصف القيامة بصورة رمزية، والوصف من قبيل قوله تعالى:
﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلّهِ الْواحِدِ الْقَهّارِ﴾ [إبراهيم ٤٨/ ١٤]:
﴿عندما يلفّ الظلام الشمس فيذهب نورها: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (١)
كما يذهب نور النجوم: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ اِنْكَدَرَتْ﴾ (٢)
وتزول الجبال من أماكنها: ﴿وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ (٣)، ونظيره قوله تعالى:
﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً﴾ [طه ١٠٥/ ٢٠].
وتهمل النوق الحوامل فيذرها أصحابها لمصيرها: ﴿وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ﴾ (٤) كناية عن إهمال الناس يومئذ لأعز ممتلكاتهم، لأن العرب كانت تعتبر النوق الحوامل من أملاكها النفيسة،
وتحشر الوحوش فيقتصّ لها من ظلم بني آدم: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ (٥)
وتغيض مياه البحار وتتفجر نيران البراكين من قاعها: ﴿وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ﴾ (٦)
وتقرن النفوس بأعمالها فتحاسب عليها، فلا يستطيع أحد الفكاك من مسؤوليته: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾