Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Infitar: 10 الانفطار

وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ﴿١٠﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (27)

Kitab tafsir: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) · Pengarang: أبو حيان الأندلسي

سورة الانفطار

[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ١ الى ١٩]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤)

عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥) يَا أَيُّهَا الْإِنْسانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شاءَ رَكَّبَكَ (٨) كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩)

وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (١٠) كِراماً كاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤)

يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ (١٥) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ (١٦) وَما أَدْراكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْراكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)

بَعْثَرْتُ الْمَتَاعَ: قَلَبْتُهُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَبَعْثَرْتُ الْحَوْضَ وَبَحْثَرْتُهُ: هَدَمْتُهُ وَجَعَلْتُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ.

إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ، وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ، وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ، وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ، عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ، يَا أَيُّهَا الْإِنْسانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ، الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ، فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شاءَ رَكَّبَكَ، كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ، وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ، كِراماً كاتِبِينَ، يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ، إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ، يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ، وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ، وَما أَدْراكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ، ثُمَّ مَا أَدْراكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ، يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ.

Juz 10, halaman 420 ›

هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ. وَانْفِطَارُهَا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَانْتِثَارُ الْكَوَاكِبِ: سُقُوطُهَا مِنْ مَوَاضِعِهَا كَالنِّظَامِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: فُجِّرَتْ بتشديد الجيم ومجاهد وَالرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ وَالزَّعْفَرَانِيُّ وَالثَّوْرِيُّ: بِخَفِّهَا، وَتَفْجِيرُهَا مِنَ امْتِلَائِهَا، فَتُفَجَّرُ مِنْ أَعْلَاهَا وَتَفِيضُ عَلَى مَا يَلِيهَا، أَوْ مِنْ أَسْفَلِهَا فَيُذْهِبُ اللَّهُ مَاءَهَا حَيْثُ أَرَادَ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: فَجَرَتْ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ مُخَفَّفًا بِمَعْنَى: بَغَتْ لِزَوَالِ الْبَرْزَخِ نَظَرًا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَبْغِيانِ»

، لأن البغي والفجور مُتَقَابِلَانِ. بُعْثِرَتْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بُحِثَتْ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: أُثِيرَتْ لِبَعْثِ الْأَمْوَاتِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أُخْرِجَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بَعْثَرَ وَبَحْثَرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُمَا مُرَكَّبَانِ مِنَ الْبَعْثِ وَالْبَحْثِ مَعَ رَاءٍ مَضْمُومَةٍ إِلَيْهِمَا، وَالْمَعْنَى: بُحِثَتْ وَأُخْرِجَ مَوْتَاهَا. وَقِيلَ: لِبَرَاءَةَ الْمُبَعْثِرَةُ، لِأَنَّهَا بَعْثَرَتْ أَسْرَارَ الْمُنَافِقِينَ. انْتَهَى. فَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّهُمَا مُرَكَّبَانِ أَنَّ مَادَّتَهُمَا مَا ذُكِرَ، وَأَنَّ الرَّاءَ ضُمَّتْ إِلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ، لِأَنَّ الرَّاءَ لَيْسَتْ مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَةِ، بَلْ هُمَا مَادَّتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ وَإِنِ اتَّفَقَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى. وَأَمَّا أَنَّ إِحْدَاهُمَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ كَذَا فَلَا، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمْ: دَمِثٌ وَدِمَثْرٌ وَسَبِطٌ وَسِبَطْرٌ.

مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ: تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَبَهِهِ فِي سُورَةِ الْقِيَامَةِ وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: مَا غَرَّكَ، فَمَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ. وَقَرَأَ ابْنُ جُبَيْرٍ وَالْأَعْمَشُ: مَا أَغَرَّكَ بهمزة، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ تَعَجُّبًا، وَاحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ مَا اسْتِفْهَامِيَّةً، وَأَغَرَّكَ بِمَعْنَى أَدْخَلَكَ في الغرة. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِنْ قَوْلِكَ غَرَّ الرَّجُلُ فَهُوَ غَارٌّ. إِذَا غَفَلَ مِنْ قَوْلِكَ بَيْنَهُمُ الْعَدُوُّ وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَغَرَّهُ غَيْرُهُ: جَعَلَهُ غَارًّا. انْتَهَى.

وَرُوِيَ أَنَّهُ ﵊ قَرَأَ: مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ، فَقَالَ: جَهْلُهُ

وَقَالَهُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَقَرَأَ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا، وَهَذَا يَتَرَتَّبُ فِي الْكَافِرِ وَالْعَاصِي. وَقَالَ قَتَادَةُ: عَدُوُّهُ الْمُسَلَّطُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: سَتْرُ اللَّهِ عَلَيْهِ.

وَقِيلَ: كَرَمُ اللَّهِ وَلُطْفُهُ يُلَقِّنُ هَذَا الْجَوَابَ، فَهَذَا لُطْفٌ بِالْعَاصِي الْمُؤْمِنِ. وَقِيلَ: عَفْوُهُ عَنْهُ إِنْ لَمْ يُعَاقِبْهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ. وَقَالَ الْفُضَيْلُ ﵁: سِتْرُهُ الْمُرَخَى. وَقَالَ ابْنُ السِّمَاكِ:

يَا كَاتِمَ الذَّنْبِ أَمَا تَسْتَحِي ... وَاللَّهُ فِي الْخَلْوَةِ رَائِيكَا

غَرَّكَ مِنْ رَبِّكَ إِمْهَالُهُ ... وَسَتْرُهُ طُولَ مَسَاوِيكَا

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فِي جَوَابِ الْفُضَيْلِ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاعْتِرَافِ بِالْخَطَأِ.

بِالِاغْتِرَارِ: بِالسَّتْرِ، وَلَيْسَ بِاعْتِذَارٍ كَمَا يَظُنُّهُ الطَّمَّاعُ، وَيَظُنُّ بِهِ قُصَّاصُ الْحَشْوِيَّةِ، ويروون

Juz 10, halaman 421 ›

عَنْ أَئِمَّتِهِمْ إِنَّمَا قَالَ: بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ دُونَ سَائِرِ صِفَاتِهِ، لِيُلَقِّنَ عَبْدَهُ الْجَوَابَ حَتَّى يَقُولَ:

غَرَّنِي كَوْنُهُ الْكَرِيمَ. انْتَهَى. وَهُوَ عَادَتِهِ فِي الطَّعْنِ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ. فَسَوَّاكَ: جَعَلَكَ سَوِيًّا فِي أَعْضَائِكَ، فَعَدَلَكَ: صَيَّرَكَ مُعْتَدِلًا مُتَنَاسِبَ الْخَلْقِ مِنْ غَيْرِ تَفَاوُتٍ. وَقَرَأَ الْحَسَنِ وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَطَلْحَةُ وَالْأَعْمَشُ وَعِيسَى وَأَبُو جَعْفَرٍ وَالْكُوفِيُّونَ: بِخَفِّ الدَّالِ وَبَاقِي السَّبْعَةِ: بِشَدِّهَا. وَقِرَاءَةُ التَّخْفِيفِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ كَقِرَاءَةِ التَّشْدِيدِ، أَيْ عَدَلَ بَعْضَ أَعْضَائِكَ بِبَعْضٍ حَتَّى اعْتَدَلَتْ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فَصَرَفَكَ. يُقَالُ: عَدَلَهُ عَنِ الطَّرِيقِ: أَيْ عَدَلَكَ عَنْ خِلْقَةِ غَيْرِكَ إِلَى خِلْقَةٍ حَسَنَةٍ مُفَارِقَةٍ لِسَائِرِ الْخَلْقِ، أَوْ فَعَدَلَكَ إِلَى بَعْضِ الْأَشْكَالِ وَالْهَيْئَاتِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ:

فِي أَيِّ صُورَةٍ يَتَعَلَّقُ بِرَبِّكَ، أَيْ وَضَعَكَ في صورة اقتضتها مشيئة مِنْ حُسْنٍ وَطُولٍ وَذُكُورَةٍ، وَشَبَهٍ بِبَعْضِ الْأَقَارِبِ أَوْ مُقَابِلِ ذَلِكَ. وَمَا زَائِدَةٌ، وَشَاءَ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِصُورَةٍ، وَلَمْ يَعْطِفْ رَكَّبَكَ بِالْفَاءِ كَالَّذِي قَبْلَهُ، لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِعَدَلَكَ، وَكَوْنُ فِي أَيِّ صُورَةٍ مُتَعَلِّقًا بِرَبِّكَ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ رَكَّبَكَ حَاصِلًا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَوِّلِينَ: إِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: فَعَدَلَكَ، أَيْ: فَعَدَلَكَ فِي صُورَةٍ، أَيَّ صُورَةِ وَأَيُّ تَقْتَضِي التَّعْجِيبَ وَالتَّعْظِيمَ، فَلَمْ يَجْعَلْكَ فِي صُورَةِ خِنْزِيرٍ أَوْ حِمَارٍ وَعَلَى هَذَا تَكُونُ مَا منصوبة بشاء، كَأَنَّهُ قَالَ: أَيَّ تَرْكِيبٍ حَسَنٍ شَاءَ رَكَّبَكَ، وَالتَّرْكِيبُ: التَّأْلِيفُ وَجَمْعُ شَيْءٍ إِلَى شيء. وأدغم حارجة عَنْ نَافِعٍ رَكَّبَكْ كَلَّا، كَأَبِي عَمْرٍو فِي إِدْغَامِهِ الْكَبِيرِ. وَكَلَّا:

رَدْعٌ وَزَجْرٌ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ مِنَ اغْتِرَارِهِمْ بِاللَّهِ تَعَالَى، أَوْ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَ كَلَّا مِنْ تَكْذِيبِهِمْ بِيَوْمِ الْجَزَاءِ وَالدِّينِ أَوْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالتَّاءِ، خِطَابًا لِلْكُفَّارِ وَالْحَسَنُ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَأَبُو بِشْرٍ: بِيَاءِ الْغَيْبَةِ.

وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ: اسْتِئْنَافُ إِخْبَارٍ، أَيْ عَلَيْهِمْ مَنْ يَحْفَظُ أَعْمَالَهُمْ وَيَضْبُطُهَا.

وَيَظْهَرُ أَنَّهَا جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، وَالْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ، أَيْ تُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الْجَزَاءِ. وَالْكَاتِبُونَ: الْحَفَظَةُ يَضْبُطُونَ أَعْمَالَكُمْ لِأَنْ تُجَازَوْا عَلَيْهَا، وَفِي تَعْظِيمِ الْكَتَبَةِ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ تَعْظِيمٌ لِأَمْرِ الْجَزَاءِ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: يَصْلَوْنَها، مُضَارِعُ صَلِيَ مُخَفَّفًا وَابْنُ مِقْسَمٍ: مُشَدَّدًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ.

يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ، فَيَكْتُبُونَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْجَزَاءُ. قَالَ الْحَسَنُ: يَعْلَمُونَ مَا ظَهَرَ دُونَ حَدِيثِ النَّفْسِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: إِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِالْحَسَنَةِ أَوِ السَّيِّئَةِ، وَجَدَ الْكَاتِبَانِ رِيحَهَا. وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: حَيْثُ قَالَ يَعْلَمُونَ وَلَمْ يَقُلْ يَكْتُبُونَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ الْجَمِيعَ فَيَخْرُجُ عَنْهُ السَّهْوُ وَالْخَطَأُ وَمَا لَا تَبِعَةَ فِيهِ. وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ: أَيْ عَنِ الْجَحِيمِ، أَيْ

Juz 10, halaman 422 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →