Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Infitar: 6 الانفطار

يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴿٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (27)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

بِعِلْمِهِمْ بِذَلِكَ الَّذِي كَانَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ عَدَمِ الْعِلْمِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي قَوْلِهِ:

عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ [١٤] .

ونَفْسٌ مُرَادٌ بِهِ الْعُمُومُ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فِي: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ [١٤] .

وَمَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ: هُوَ الْعَمَلُ الَّذِي قَدَّمَتْهُ النَّفْسُ، أَيْ عَمِلَتْهُ مُقَدَّمًا وَهُوَ مَا عَمِلَتْهُ فِي أَوَّلِ الْعُمُرِ، وَالْعَمَلُ الَّذِي أَخَّرَتْهُ، أَيْ عَمِلَتْهُ مُؤَخَّرًا أَيْ فِي آخِرِ مُدَّةِ الْحَيَاةِ، أَوِ المُرَاد بالتقديم الْمُبَادرَة بِالْعَمَلِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّأْخِيرِ مُقَابِلُهُ وَهُوَ تَرْكُ الْعَمَلِ.

وَالْمَقْصُودُ مِنْ هذَيْن تَعْمِيم التَّوْقِيف عَلَى جَمِيعِ مَا عَمِلَتْهُ وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ

فِي سُورَةِ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [١٣] .

وَالْعِلْمُ يَتَحَقَّقُ بِإِدْرَاكِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا مِنْ قَبْلُ وَبِتَذَكُّرِ مَا نُسِيَ لِطُولِ الْمُدَّةِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ. وَهَذَا وَعِيدٌ بِالْحِسَابِ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَهُمُ الْمَقْصُودُ بِالسُّورَةِ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا: بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ [الانفطار: ٩] ، وَوَعْدٌ

لِلْمُتَّقِينَ، وَمُخْتَلَطٌ لِمَنْ عَمِلُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخر سَيِّئًا.

[٦- ٨]

[سُورَة الانفطار (٨٢) : الْآيَات ٦ إِلَى ٨]

يَا أَيُّهَا الْإِنْسانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شاءَ رَكَّبَكَ (٨)

اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُقَدِّمَةِ لَهُ لِتَهْيِئَةِ السَّامِعِ لِتَلَقِّي هَذِهِ الْمَوْعِظَةِ لِأَنَّ مَا سَبَقَهُ مِنَ التهويل والإنذار يهيّىء النَّفْسَ لِقَبُولِ الْمَوْعِظَةِ إِذِ الْمَوْعِظَةُ تَكُونُ أَشَدَّ تَغَلْغُلًا فِي الْقلب حِينَئِذٍ لِمَا يَشْعُرُ بِهِ السَّامِعُ مِنِ انْكِسَارِ نَفْسِهِ وَرِقَّةِ قَلْبِهِ فَيَزُولُ عَنْهُ طُغْيَانُ الْمُكَابَرَةِ وَالْعِنَادِ فَخَطَرَ فِي النُّفُوسِ تَرَقُّبُ شَيْءٍ بَعْدَ ذَلِكَ.

النداء لِلتَّنْبِيهِ تَنْبِيهًا يُشْعِرُ بِالِاهْتِمَامِ بِالْكَلَامِ وَالِاسْتِدْعَاءِ لِسَمَاعِهِ فَلَيْسَ النِّدَاءُ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ إِذْ لَيْسَ مُرَادًا بِهِ طَلَبُ إِقْبَالٍ وَلَا هُوَ مُوَجَّهٌ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ جَمَاعَةٍ مُعَيَّنَةٍ بَلْ مِثْلُهُ يَجْعَلُهُ الْمُتَكَلِّمُ مُوَجَّهًا لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُهُ بِقَصْدٍ أَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ.

فَالتَّعْرِيفُ فِي الْإِنْسانُ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ جُمْهُورُ

Juz 30, halaman 173 ›

الْمُفَسِّرِينَ، أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ إِنْسَانًا مُعَيَّنًا، وَقَرِينَةُ ذَلِكَ سِيَاقُ الْكَلَامِ مَعَ قَوْلِهِ عَقِبَهُ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ [الانفطار: ٩، ١٠] الْآيَةَ.

وَهَذَا الْعُمُومُ مُرَادٌ بِهِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الْبَعْثَ بِدَلَالَةِ وُقُوعِهِ عَقِبَ الْإِنْذَارِ بِحُصُولِ الْبَعْثِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ [الانفطار: ٩] فَالْمَعْنَى: يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ الَّذِي أَنْكَرَ الْبَعْثَ وَلَا يَكُونُ مُنْكِرُ الْبَعْثِ إِلَّا مُشْرِكًا لِأَنَّ إِنْكَارَ الْبَعْثِ وَالشِّرْكَ مُتَلَازِمَانِ يَوْمَئِذٍ فَهُوَ مِنَ الْعَامِّ الْمُرَادِ بِهِ الْخُصُوصُ بِالْقَرِينَةِ أَوْ مِنَ الِاسْتِغْرَاقِ الْعُرْفِيِّ لِأَنَّ جُمْهُورَ المخاطبين فِي ابْتِدَاء الدَّعْوَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ هُمُ الْمُشْرِكُونَ.

وَمَا فِي قَوْلِهِ: مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ اسْتِفْهَامِيَّةٌ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي غَرَّ الْمُشْرِكَ فَحَمَلَهُ عَلَى الْإِشْرَاكِ بِرَبِّهِ وَعَلَى إِنْكَارِ الْبَعْثِ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ: الْإِنْسَانُ هُنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ الْمُرَادُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: الْمُرَادُ أَبُو الْأَشَدِّ بْنُ كَلَدَةَ الْجُمَحِيُّ، وَعَنِ الْكَلْبِيِّ وَمُقَاتِلٍ:

نَزَلَتْ فِي الْأَسْوَدِ بْنِ شَرِيقٍ.

وَالِاسْتِفْهَامُ مَجَازٌ فِي الْإِنْكَارِ وَالتَّعْجِيبِ مِنَ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ، أَيْ لَا مُوجِبَ لِلشِّرْكِ وَإِنْكَارِ الْبَعْثِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ غُرُورًا غَرَّهُ عَنَّا كِنَايَةً عَنْ كَوْنِ الشِّرْكِ لَا يَخْطُرُ بِبَالِ الْعَاقِلِ

إِلَّا أَنْ يغره بِهِ غَار، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْغرُور مَوْجُودا وَيحْتَمل أَنْ لَا يكون غرُورًا.

وَالْغُرُورُ: الْإِطْمَاعُ بِمَا يَتَوَهَّمُهُ الْمَغْرُورُ نَفْعًا وَهُوَ ضُرٌّ، وَفِعْلُهُ قَدْ يُسْنَدُ إِلَى اسْمِ ذَاتِ الْمُطْمَعِ حَقِيقَةً مِثْلَ: وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [لُقْمَان: ٣٣] أَوْ مَجَازًا نَحْوَ: وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا [الجاثية: ٣٥] فَإِنَّ الْحَيَاةَ زَمَانُ الْغُرُورِ، وَقَدْ يُسْنَدُ إِلَى اسْمِ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي حَقِيقَةً نَحْوَ: لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ [آل عمرَان: ١٩٦] . وَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:

أَغَرَّكِ مِنِّي أَنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي أَوْ مَجَازًا نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [الْأَنْعَام: ١١٢] .

وَيَتَعَدَّى فِعْلُهُ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ يُذْكَرُ مَعَ مَفْعُولِهِ اسْمُ مَا يتَعَلَّق الْغرُور بشؤونه فَيَعَدَّى إِلَيْهِ بِالْبَاءِ، وَمَعْنَى الْبَاءِ فِيهِ الْمُلَابَسَةُ كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [لُقْمَان: ٣٣] ،

Juz 30, halaman 174 ›

أَيْ لَا يَغُرَّنَّكُمْ غُرُورًا مُتَلَبِّسًا بِشَأْنِ اللَّهِ، أَي مصاحبا لشؤون اللَّهِ مُصَاحِبَةً مَجَازِيَّةً وَلَيْسَتْ هِيَ بَاءَ السَّبَبِيَّةِ كَمَا يُقَالُ: غَرَّهُ بِبَذْلِ الْمَالِ، أَوْ غرّه بالْقَوْل. وَإِذ كَانَتِ الْمُلَابَسَةُ لَا تُتَصَوَّرُ مَاهِيَّتُهَا مَعَ الذَّوَاتِ فَقَدْ تَعَيَّنَ فِي بَاءِ الْمُلَابَسَةِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى اسْمِ ذَاتٍ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا تَقْدِيرُ شَأْن من شؤون الذَّاتِ يُفْهَمُ مِنَ الْمَقَامِ، فَالْمَعْنَى هُنَا: مَا غَرَّكَ بِالْإِشْرَاكِ بِرَبِّكَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ الْآيَةَ فَإِنَّ مُنْكِرَ الْبَعْثِ يَوْمَئِذٍ لَا يَكُونُ إِلَّا مُشْرِكًا.

وَإِيثَارُ تَعْرِيفِ اللَّهِ بِوَصْفِ «رَبِّكَ» دُونَ ذِكْرِ اسْمِ الْجَلَالَةِ لِمَا فِي مَعْنَى الرَّبِّ مِنَ الْمُلْكِ وَالْإِنْشَاءِ وَالرِّفْقِ، فَفِيهِ تَذْكِيرٌ لِلْإِنْسَانِ بِمُوجِبَاتِ اسْتِحْقَاقِ الرَّبِّ طَاعَةَ مَرْبُوبِهِ فَهُوَ تَعْرِيضٌ بِالتَّوْبِيخِ.

وَكَذَلِكَ إِجْرَاءُ وَصْفِ الْكَرِيمِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ لِلتَّذْكِيرِ بِنِعْمَتِهِ عَلَى النَّاسِ وَلُطْفِهِ بِهِمْ فَإِنَّ الْكَرِيمَ حَقِيقٌ بِالشُّكْرِ وَالطَّاعَةِ.

وَالْوَصْفُ الثَّالِثُ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الصِّلَةُ: فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ جَامِعٌ لِكَثِيرٍ مِمَّا يُؤْذِنُ بِهِ الْوَصْفَانِ الْأَوَّلَانِ فَإِنَّ الْخَلْقَ وَالتَّسْوِيَةَ وَالتَّعْدِيلَ وَتَحْسِينَ الصُّورَةِ مِنَ الرِّفْقِ بِالْمَخْلُوقِ، وَهِيَ نِعَمٌ عَلَيْهِ وَجَمِيعُ ذَلِكَ تَعْرِيضٌ بِالتَّوْبِيخِ عَلَى كُفْرَانِ نِعْمَتِهِ بِعِبَادَةِ غَيْرِهِ.

وَذُكِرَ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِسْمَارٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ: «غَرَّهُ جَهْلُهُ» ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَنَدًا.

وَتَعْدَادُ الصِّلَاتِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا قَدْ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْبَعْضِ فَإِنَّ التَّسْوِيَةَ حَالَةٌ مِنْ حَالَاتِ الْخَلْقِ، وَقَدْ يُغْنِي ذِكْرُهَا عَنْ ذِكْرِ الْخَلْقِ كَقَوْلِهِ: فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ [الْبَقَرَة:

٢٩] وَلَكِنْ قُصِدَ إِظْهَارُ مَرَاتِبِ النِّعْمَةِ. وَهَذَا مِنَ الْإِطْنَابِ الْمَقْصُودِ بِهِ التَّذْكِيرُ بِكُلِّ صِلَةٍ وَالتَّوْقِيفُ عَلَيْهَا بِخُصُوصِهَا، وَمِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْإِطْنَابِ مَقَامُ التَّوْبِيخِ.

وَالْخَلْقُ: الْإِيجَادُ عَلَى مِقْدَارٍ مَقْصُودٍ.

وَالتَّسْوِيَةُ: جَعْلُ الشَّيْءِ سَوِيًّا، أَيْ قَوِيمًا سَلِيمًا، وَمِنَ التَّسْوِيَةِ جَعْلُ قُوَاهُ وَمَنَافِعِهِ الذَّاتِيَّةِ مُتَعَادِلَةً غَيْرَ مُتَفَاوِتَةٍ فِي آثَارِ قِيَامِهَا بِوَظَائِفِهَا بِحَيْثُ إِذَا اخْتَلَّ بَعْضُهَا

Juz 30, halaman 175 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →