Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Mutaffifin: 13 المطففين

إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿١٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

تَكْذِيبًا يُسَاوِي اعْتِقَادَ أَنَّهُ مِنْ وَضْعِ الْبَشَرِ، فَهَؤُلَاءِ وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا الْقُرْآنُ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ فَظَنُّهُمْ فِي الْقُرْآنِ يُسَاوِي ظَنَّ الْمُشْرِكِينَ فَنُزِّلُوا مَنْزِلَةَ مَنْ يَقُولُهُ.

وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقَصْرَ ادِّعَائِيًّا وَلَا تَلْتَفِتَ إِلَى تَنْزِيلِ مَنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ.

وَمَعْنَى الِادِّعَاءِ أَنَّ مَنْ لَمْ يُؤْثَرْ عَنْهُمُ الْقَوْلُ فِي الْقُرْآنِ بِأَنَّهُ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ قَدْ جُعِلَ تَكْذِيبُهُمْ بِيَوْمِ الدِّينِ كَلَا تَكْذِيبٍ مُبَالَغَةً فِي إِبْطَالِ تَكْذِيبِ الْمُشْرِكِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ.

وَجُمْلَةُ: إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ صِفَةٌ لِمُعْتَدٍ أَوْ حَالٌ مِنْهُ.

وَالْآيَاتُ هُنَا الْقُرْآنُ وَأَجْزَاؤُهُ لِأَنَّهَا الَّتِي تُتْلَى وَتُقْرَأُ.

وَالْأَسَاطِيرُ: جَمْعُ أُسْطُورَةٍ وَهِيَ الْقِصَّةُ، وَالْأَكْثَرُ أَنْ يُرَادَ الْقِصَّةُ الْمُخْتَرَعَةُ الَّتِي لَمْ تَقَعْ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُنَظِّرُونَ قِصَصَ الْقُرْآنِ بِقِصَّةِ رُسْتُمَ، وَإِسْفِنْدِيَارَ، عِنْدَ الْفُرْسِ، وَلَعَلَّ الْكَلِمَةَ مُعَرَّبَةٌ عَنِ الرُّومِيَّةِ، وَتُقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٢٥] .

وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِينَ الْأُمَمُ السَّابِقَةُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُطْلَقُ عَلَى السَّابِقِ عَلَى وَجْهِ التَّشْبِيهِ بِأَنَّهُ أَوَّلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى ثَانٍ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ قَدْ سَبَقَتْهُ أَجْيَالٌ، وَقَدْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَصِفُونَ الْقُرْآنَ بِذَلِكَ لِمَا سَمِعُوا فِيهِ مِنَ الْقِصَصِ الَّتِي سِيقَتْ إِلَيْهِمْ مَسَاقَ الْمَوْعِظَةِ وَالِاعْتِبَارِ، فَحَسِبُوهَا مِنْ قِصَصِ الْأَسْمَارِ. وَاقْتَصَرُوا عَلَى ذَلِكَ دُونَ مَا فِي أَكْثَرِ الْقُرْآنِ مِنَ الْحَقَائِقِ الْعَالِيَةِ وَالْحِكْمَةِ، بُهْتَانًا مِنْهُمْ.

وَمِمَّنْ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَكَانَ قَدْ كَتَبَ قِصَّةَ رُسْتُمَ وَقِصَّةَ إِسْفِنْدِيَارَ وَجَدَهَا فِي الْحِيرَةِ فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهَا فِي مَكَّةَ وَيَقُولُ: أَنَا أَحْسَنُ حَدِيثًا مِنْ مُحَمَّدٍ فَإِنَّمَا يُحَدِّثُكُمْ بِأَسَاطِيرِ الْأَوَّلِينَ.

وَلَيْسَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ خُصُوصَهُ لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلُّ مُعْتَدٍ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ التَّخْصِيصِ.

[١٤- ١٧]

[سُورَة المطففين (٨٣) : الْآيَات ١٤ الى ١٧]

كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (١٧)

كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) كَلَّا اعْتِرَاضٌ بِالرَّدْعِ وَبَيَانٌ لَهُ، لِأَنَّ كَلَّا رَدْعٌ لِقَوْلِهِمْ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، أَيْ أَنَّ قَوْلَهُمْ

Juz 30, halaman 198 ›

بَاطِلٌ. وَحَرْفُ بَلْ لِلْإِبْطَالِ تَأْكِيدًا لِمَضْمُونٍ كَلَّا وَبَيَانًا وَكَشْفًا لِمَا حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ يَقُولُوا فِي الْقُرْآنِ مَا قَالُوا وَأَنَّهُ مَا أَعْمَى بَصَائِرَهُمْ مِنَ الرَّيْنِ.

وَالرَّيْنُ: الصَّدَأُ الَّذِي يَعْلُو حَدِيدَ السَّيْفِ وَالْمِرْآةِ، وَيُقَالُ فِي مَصْدَرِ الرَّيْنِ الرَّانُ مِثْلَ الْعَيْبِ وَالْعَابِ، وَالذَّيْمِ وَالذَّامِ.

وَأَصْلُ فِعْلِهِ أَنْ يُسْنَدَ إِلَى الشَّيْءِ الَّذِي أَصَابَهُ الرَّيْنُ، فَيُقَالُ: رَانَ السَّيْفُ وَرَانَ الثَّوْبُ، إِذَا أَصَابَهُ الرَّيْنُ، أَيْ صَارَ ذَا رَيْنٍ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّغْطِئَةِ أُطْلِقَ عَلَى التَّغْطِيَةِ فَجَاءَ مِنْهُ فِعْلُ رَانَ بِمَعْنَى غَشِيَ، فَقَالُوا: رَانَ النُّعَاسُ عَلَى فُلَانٍ، وَرَانَتِ الْخَمْرُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ هُوَ مِنْ بَابِ رَانَ الرَّيْنُ على السَّيْف، وَلَيْسَ من بَاب ران السَّيْفِ، وَمِنِ اسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِ هَذَا الْفِعْلَ صَارَ النَّاسُ يَقُولُونَ: رِينَ عَلَى قَلْبِ فُلَانٍ وَفُلَانٌ مَرِينٌ عَلَى قَلْبِهِ.

وَالْمَعْنَى: غَطَّتْ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَعْمَالُهُمْ أَنْ يَدْخُلَهَا فَهْمُ الْقُرْآنِ وَالْبَوْنُ الشَّاسِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَسَاطِيرِ الْأَوَّلِينَ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِإِدْغَامِ اللَّامِ فِي الرَّاءِ بَعْدَ قَلْبِهَا رَاءً لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهَا.

وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ بِالْوَقْفِ عَلَى لَامِ (بَلْ) وَالِابْتِدَاءِ بِكَلِمَةِ رَانَ تَجَنُّبًا لِلْإِدْغَامِ.

وَقَرَأَهُ حَفْصٌ بِسَكْتَةٍ خَفِيفَةٍ عَلَى لَامِ بَلْ لِيُبَيِّنَ أَنَّهَا لَامٌ. قَالَ فِي «اللِّسَانِ» : إِظْهَارُ اللَّامِ لُغَةً لِأَهْلِ الْحِجَازِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُمَا حَسَنَانِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْإِدْغَامُ أَرْجَحُ.

وَالْقُلُوبُ: الْعُقُولُ وَمَحَالُّ الْإِدْرَاكِ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٧] .

وَمِنْ كَلَامِ رُعَاةِ الْأَعْرَابِ يُخَاطِبُونَ إِبِلَهُمْ فِي زَمَنِ شِدَّةِ الْبَرْدِ إِذَا أَوْرَدُوهَا الْمَاءَ فَاشْمَأَزَّتْ مِنْهُ لِبَرْدِهِ «بَرِّدِيهِ تَجِدِيهِ سَخِينًا» أَيْ بَلْ رُدِّيهِ وَذَلِكَ مِنَ الْمُلَحِ الشَّبِيهَةِ بِالْمُعَايَاةِ إِذْ فِي ظَاهِرِهِ طَلَبُ تَبْرِيدِهِ وَأَنَّهُ بِالتَّبْرِيدِ يُوجَدُ سَخِينًا.

وَمَا كانُوا يَكْسِبُونَ مَا عَمِلُوهُ سَالِفًا مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِهِمْ وَجِمَاحِهِمْ عَنْ

Juz 30, halaman 199 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →