Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
وقال الشافعي: لما حجب قوما بالسخط، دل على أن قوما يرونه بالرضا.
ثم قال: أما والله، لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى ربه في المعاد، لما عبده في الدنيا.
ديوان الخير وقصة الأبرار
﴿كَلاّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ (١٩) كِتابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (٢٦) وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾
الإعراب:
﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ ﴿عَيْناً﴾: تمييز، أو حال من ﴿تَسْنِيمٍ﴾؛ لأنها بمعنى جارية، على أن (تسنيما) اسم للماء الجاري من علو الجنة، فهو معرفة، تقديره: ومزاجه من الماء جاريا من علو، أو منصوب ب ﴿تَسْنِيمٍ﴾ وهو مصدر، مثل: ﴿أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً﴾ أي ومزاجه من ماء تسنيم عينا، أو منصوب بتقدير (أعني عينا) أو منصوب على المدح و ﴿يَشْرَبُ﴾: جملة فعلية في موضع نصب على الموضع لقوله: ﴿عَيْناً﴾. وباء ﴿بِهَا﴾ إما زائدة، أي يشربها بمعنى: يشرب منها، أو بمعنى فيها.
البلاغة:
﴿وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ﴾ تفخيم وتعظيم لمراتب الأبرار.
﴿فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ﴾ جناس اشتقاق.
﴿إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ، عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ، تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ إطناب بذكر أوصاف المتقين ومقر نعيمهم.
Juz 30, halaman 124 ›
﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ تشبيه بليغ، أي كالمسك في الطيب والبهجة، فحذف منه أداة التشبيه ووجه الشبه.
المفردات اللغوية:
﴿كَلاّ﴾ حقا، أو ردع وزجر عن الباطل. ﴿كِتابَ الْأَبْرارِ﴾ ما يكتب من أعمال المؤمنين الصادقين في إيمانهم. ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ لمثبت في ديوان الخير، فهو إما أنه الكتاب الجامع لأعمال الخير من الملائكة ومؤمني الثقلين، بدليل تفسيره بعدئذ: ﴿وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ، كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ وإما أنه مكان عال في الجنة. ﴿وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ؟﴾ ما أعلمك ما كتاب عليين. ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ مسطور بيّن الكتابة أو معلم بعلامة. ﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ يحضرونه فيحفظونه، وهم الملائكة. ﴿لَفِي نَعِيمٍ﴾ جنة.
﴿عَلَى الْأَرائِكِ﴾ السرر أو الأسرّة في الحجال، والحجال: جمع حجلة وهي كالقبة، ولا تطلق الأريكة على السرير إلا إذا كان في حجلة وهي الكلّة. ﴿يَنْظُرُونَ﴾ ما أعطوا من نعيم يسرّهم. ﴿نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ بهجة التنعم وحسنه وبريقه. ﴿رَحِيقٍ﴾ شراب خالص لا غش فيه، وهو أجود الخمر غير المسكرة. ﴿مَخْتُومٍ﴾ ختم إناؤه بالمسك، لا يفكه إلا الأبرار تكريما لهم.
﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ ختام إنائه المسك، مكان الطين أو غيره. ﴿فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ﴾ فليتسارع أو فليستبق المتسابقون بالمبادرة إلى طاعة الله تعالى، وليجاهدوا النفوس، ليلحقوا بالركب المتقدم من العالمين المخلصين. وأصل التنافس: التنازع في الشيء بغية أن ينفرد به أحد المتنازعين دون غيره، أي يضن به.
﴿وَمِزاجُهُ﴾ ما يمزج به أو يخلط، فالمزاج والمزج: الشيء الذي يمزج بغيره، والمزج:
خلط أحد الشيئين بالآخر. ﴿تَسْنِيمٍ﴾ عين من ماء تجري من الأعلى إلى الأسفل، وهو أشرف شراب في الجنة. ﴿يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ يشرب منها، أو ضمن يشرب معنى يلتذ، و ﴿الْمُقَرَّبُونَ﴾ هم الأبرار السابق ذكرهم.
المناسبة:
بعد بيان حال المطففين وحال الفجار المكذبين بيوم الدين، وتبيين درجتهم يوم القيامة، أتبعه ببيان حال الأبرار الذين آمنوا بالله ورسله واليوم الآخر، وعملوا صالحا في الدنيا، والتعريف بمنزلتهم عند الله، وأن الله رصد أعمالهم في كتاب مرقوم هو ﴿عِلِّيُّونَ﴾ وأن لهم الجزاء الحسن على إحسانهم في الدنيا، حتى
Juz 30, halaman 125 ›
يتبين أن كتاب الأبرار ضد كتاب الفجار بجميع معانيه، فيقبل العاقل على مقوّمات الأولين، ويبتعد عن محاكاة الآخرين.
التفسير والبيان:
﴿كَلاّ، إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ أي حقا، إن كتاب الأبرار وهم المؤمنون المخلصون العاملون المطيعون مرصود في كتاب بيّن مسطور، أو في أعالي الجنة، ومصيرهم إلى الجنة، وهم بخلاف الفجار، وهو بخلاف سجين.
﴿وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ؟ كِتابٌ مَرْقُومٌ، يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ أي وما أعلمك يا محمد أي شيء هو عليون؟ ويراد بذلك تفخيم أمره وتعظيم شأنه، إنه كتاب مسطور، سطرت فيه أسماؤهم وأعمالهم، وهو السجل الكبير، الذي تحضره الملائكة وتحفظه ويرونه كما يحفظ اللوح المحفوظ، أو يشهدون بما فيه يوم القيامة.
ثم أبان الله تعالى حالهم فقال:
﴿إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ، عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ أي إن أهل الطاعة لفي تنعم عظيم يوم القيامة، وفي جنات الخلود، على الأسرّة التي في الحجال (ذات القبب الساترة) ينظرون إلى ما أعده الله لهم من أنواع النعيم في الجنة، وإلى ما لهم من الكرامات المادية والمعنوية، أما الماديات فهي مختلف أنواع الأطعمة الشهية والأشربة الهنية والحور العين والمراكب الفارهة والمساكن الفخمة، وأما المعنويات فأنساهم بالله ورؤيتهم له ورضاه عنهم وشعورهم بالأمن والطمأنينة والسعادة الأبدية.
﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ أي إذا رأيتهم عرفت آثار النعمة والترف والسرور والدعة في وجوههم، التي تتلألأ بالنور والحسن والبياض،
Juz 30, halaman 126 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.