Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Mutaffifin: 36 المطففين

هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿٣٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

:

«وَلَمَّا كَانَتِ الْآيَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ قَدْ نِيطَتْ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَنَّ الْوَيْلَ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ سَاغَ أَنْ يَقُولَ: فَالْيَوْمَ عَلَى حِكَايَةِ مَا يُقَالُ يَوْمَئِذٍ وَمَا يَكُونُ اهـ.

وَهُوَ انْقِدَاحُ زِنَادٍ يَحْتَاجُ فِي تَنَوُّرِهِ إِلَى أَعْوَادٍ.

فَإِمَّا أَنْ نَجْعَلَ مَا قَبْلَهُ مُتَّصِلًا بِالْكَلَامِ الَّذِي يُقَالُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [المطففين: ١٧] إِلَى هُنَا كَمَا تَقَدَّمَ.

وَإِمَّا أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَخْ مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ قَبْلَهُ: ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ وَالتَّقْدِيرُ: يُقَال لَهُمُ الْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ مِنْكُمْ.

وَقُدِّمَ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ عَلَى الْمُسْنَدِ الْفِعْلِيِّ فِي قَوْلِهِ: الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ دُونَ أَنْ يُقَالَ: فَالْيَوْمَ يَضْحَكُ الَّذِينَ آمَنُوا، لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ وَهُوَ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ: كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ أَيْ زَالَ اسْتِهْزَاءُ الْمُشْرِكِينَ بِالْمُؤْمِنِينَ فَالْيَوْمَ الْمُؤْمِنُونَ يَضْحَكُونَ مِنَ الْكُفَّارِ دُونَ الْعَكْسِ.

وَتَقْدِيمُ مِنَ الْكُفَّارِ عَلَى مُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ يَضْحَكُونَ لِلِاهْتِمَامِ بِالْمَضْحُوكِ مِنْهُمْ تَعْجِيلًا لِإِسَاءَتِهِمْ عِنْدَ سَمَاعِ هَذَا التَّقْرِيعِ.

وَقَوْلُهُ: مِنَ الْكُفَّارِ إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ، عُدِلَ عَنْ أَنْ يُقَالَ: مِنْهُمْ يَضْحَكُونَ، لِمَا فِي الْوَصْفِ الْمُظْهَرِ مِنَ الذَّمِّ لِلْكُفَّارِ.

وَمَفْعُولُ يَنْظُرُونَ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ تَقْدِيره:

ينظرونهم، أَيْ يُشَاهِدُونَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْعَذَاب والإهانة.

[٣٦]

[سُورَة المطففين (٨٣) : آيَة ٣٦]

هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)

فَذْلَكَةٌ لِمَا حُكِيَ مِنِ اعْتِدَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنَ الْجَزَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَالْمَعْنَى فَقَدْ جُوزِيَ الْكُفَّارُ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ وَهَذَا مِنْ تَمَامِ النِّدَاءِ الَّذِي يُعَلَّقُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَالِاسْتِفْهَامُ بِ هَلْ تقريري وتعجيب مِنْ عَدَمِ إِفْلَاتِهِمْ مِنْهُ بَعْدَ دُهُورٍ.

Juz 30, halaman 215 ›

وَالِاسْتِفْهَامُ مِنْ قَبِيلِ الطَّلَبِ فَهُوَ مِنْ أَنْوَاعِ الْخِطَابِ.

وَالْخِطَابُ بِهَذَا الِاسْتِفْهَامِ مُوَجَّهٌ إِلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ بَلْ إِلَى كُلِّ مَنْ يَسْمَعُ ذَلِكَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَهَذَا مِنْ مَقُولِ الْقَوْلِ الْمَحْذُوفِ.

وثُوِّبَ أُعْطِيَ الثَّوَابَ، يُقَالُ: ثَوَّبَهُ كَمَا يُقَال: أثابه، إِذا أَعْطَاهُ ثَوَابًا.

وَالثَّوَابُ: هُوَ مَا يُجَازَى بِهِ مِنَ الْخَيْرِ عَلَى فِعْلٍ مَحْمُودٍ وَهُوَ حَقِيقَتُهُ كَمَا فِي «الصِّحَاحِ» ، وَهُوَ ظَاهِرُ «الْأَسَاسِ» وَلِذَلِكَ فَاسْتِعْمَالُهُ فِي جَزَاءِ الشَّرِّ هُنَا اسْتِعَارَةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ.

وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَهُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الرَّاغِبُ فِي آخِرِ كَلَامِهِ إِذْ قَالَ: إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي جَزَاءِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. أَرَادَ إِنَّهُ يُسْتَعَارُ لِجَزَاءِ الشَّرِّ بِكَثْرَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ عَلَاقَةٍ وَقَرِينَةٍ وَهِيَ هُنَا قَوْلُهُ:

الْكُفَّارُ مَا كانُوا يَفْعَلُونَ كَقَوْلِ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:

نَزَلْتُمْ مَنْزِلَ الْأَضْيَافِ مِنَّا ... فَعَجَّلْنَا الْقِرَى أَنْ تَشْتُمُونَا

قَرَيْنَاكُمْ فَعَجَّلْنَا قِرَاكُمْ ... قُبَيْلَ الصُّبْحِ مِرْدَاةً طَحُونًا

وَمِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [الانشقاق: ٢٤] .

وَمَا كانُوا يَفْعَلُونَ مَوْصُولٌ وَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِفِعْلِ ثُوِّبَ إِذْ هُوَ مِنْ بَابِ أَعْطَى.

وَلَيْسَ الْجَزَاءُ هُوَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بَلْ عَبَّرَ عَنْهُ بِهَذِهِ الصِّلَةِ لِمُعَادَلَتِهِ شِدَّةَ جُرْمِهِمْ عَلَى طَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ، أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: مِثْلَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَهُوَ بَاءُ السَّبَبِيَّةِ، أَيْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ.

وَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مُحَسِّنُ بَرَاعَةِ الْمَقْطَعِ لِأَنَّهَا جَامِعٌ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ.

Juz 30, halaman 216 ›

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٨٤- سُورَةُ الِانْشِقَاقِ

سُمِّيَتْ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ: «سُورَةُ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ» .

فَفِي «الْمُوَطَّأِ» عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَرَأَ بِهِمْ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فِيهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ فِيهَا»

. فَضَمِيرُ «فِيهَا» عَائِدٌ إِلَى إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [الانشقاق: ١] بِتَأْوِيلِ السُّورَةِ، وَبِذَلِكَ عَنْوَنَهَا الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَكَذَلِكَ سَمَّاهَا فِي «الْإِتْقَانِ» .

وسماها الْمُفَسِّرُونَ وَكُتَّابُ الْمَصَاحِفِ «سُورَةَ الِانْشِقَاقِ» بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى كَمَا سُمِّيَتِ السُّورَةُ السَّابِقَةُ «سُورَةَ التَّطْفِيفِ» وَ «سُورَةَ انْشَقَّتْ» اخْتِصَارًا.

وَذَكَرَهَا الْجَعْبَرِيُّ فِي «نَظْمِهِ» فِي تَعْدَادِ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ بِلَفْظِ «كَدْحٍ» فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَنَى أَنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ لِغَيْرِهِ.

وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي «الْإِتْقَانِ» مَعَ السُّور ذَوَات أَكثر مِنِ اسْمٍ.

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ.

وَقَدْ عُدَّتِ الثَّالِثَةَ وَالثَمَانِينَ فِي تَعْدَادِ نُزُولِ السُّوَرِ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الِانْفِطَارِ وَقَبْلَ سُورَةِ الرُّومِ.

وَعَدَّ آيِهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ أَهْلُ الْعَدَدِ بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْكُوفَةِ وَعَدَّهَا أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَالشَّامِ ثَلَاثًا وَعشْرين.

أغراضها

ابْتُدِئَتْ بِوَصْفِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَحُلُولِ يَوْمِ الْبَعْثِ وَاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْخَلْقِ يَوْمَئِذٍ بَيْنَ أَهْلِ نَعِيمٍ وَأهل شقاء.

Juz 30, halaman 217 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →