Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-A'la: 17 الأعلى

وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴿١٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَيَجِيءُ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ مِنَ الْخِطَابِ وَالْغَيْبَةِ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ.

وَالْإِيثَارُ: اخْتِيَارُ شَيْءٍ مِنْ بَيْنِ مُتَعَدِّدٍ.

وَالْمَعْنَى: تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِعِنَايَتِكُمْ وَاهْتِمَامِكُمْ.

وَلَمْ يُذْكَرِ الْمُؤْثَرُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا تَدُلُّ عَلَيْهِ، أَيْ لَا تَتَأَمَّلُونَ فِيمَا عَدَا حَيَاتِكُمْ هَذِهِ وَلَا تَتَأَمَّلُونَ فِي حَيَاةٍ ثَانِيَةٍ، فَالْمُشْرِكُونَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِّرُوا بِالْحَيَاةِ الْآخِرَةِ وَأُخْبِرُوا بِهَا لَمْ يُعِيرُوا سَمْعَهُمْ ذَلِكَ وَجَعَلُوا ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ الْبَاطِلِ وَهَذَا مَوْرِدُ التَّوْبِيخِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ حَظًّا مِنْ هَذِهِ الْمَوْعِظَةِ عَلَى طُولِ الدَّهْرِ، وَذَلِكَ حَظٌّ مُنَاسِبٌ لِمِقْدَارِ مَا يُفَرِّطُ فِيهِ أَحَدُهُمْ مِمَّا يُنْجِيهِ فِي الْآخِرَةِ إِيثَارًا لِمَا يَجْتَنِيهِ مِنْ مَنَافِعِ الدُّنْيَا الَّتِي تَجُرُّ إِلَيْهِ تَبِعَةً فِي الْآخِرَةِ عَلَى حَسَبِ مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ، فَأَمَّا الِاسْتِكْثَارُ مِنْ مَنَافِعِ الدُّنْيَا مَعَ عَدَمِ إِهْمَالِ أَسْبَابِ النَّجَاةِ فِي الْآخِرَةِ فَذَلِكَ مَيْدَانٌ لِلْهِمَمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَحَلِّ ذَمٍّ قَالَ تَعَالَى:

وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا [الْقَصَص: ٧٧] .

وَجُمْلَةُ: وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ التَّوْبِيخِ عَطْفَ الْخَبَرِ عَلَى الْإِنْشَاءِ لِأَنَّ هَذَا الْخَبَرَ يَزِيدُ إِنْشَاءَ التَّوْبِيخِ تَوْجِيهًا وَتَأْيِيدًا بِأَنَّهُمْ فِي إِعْرَاضِهِمْ عَنِ النَّظَرِ فِي دَلَائِلِ حَيَاةٍ آخِرَةٍ قَدْ أَعْرَضُوا عَمَّا هُوَ خَيْرٌ وَأَبْقَى.

وأَبْقى: اسْمُ تَفْضِيلٍ، أَيْ أَطْوَلُ بَقَاءً،

وَفِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ جَرِّ الْإِزَارِ «وَلْيَكُنْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَإِنَّهُ أتقى وَأبقى»

. [١٨، ١٩]

[سُورَة الْأَعْلَى (٨٧) : الْآيَات ١٨ إِلَى ١٩]

إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى (١٨) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى (١٩)

تَذْيِيلٌ لِلْكَلَامِ وَتَنْوِيهٌ بِهِ بِأَنَّهُ مِنَ الْكَلَامِ النَّافِعِ الثَّابِتِ فِي كُتُبِ إِبْرَاهِيمَ مُوسَى ﵉، قَصَدَ بِهِ الْإِبْلَاغَ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْرِفُونَ رِسَالَةَ إِبْرَاهِيمَ وَرِسَالَةَ مُوسَى، وَلِذَلِكَ أَكَّدَ هَذَا الْخَبَرَ بِ إِنَّ وَلَامِ الِابْتِدَاءِ لِأَنَّهُ مَسُوقٌ إِلَى الْمُنْكِرِينَ.

Juz 30, halaman 290 ›

وَالْإِشَارَةُ بِكَلِمَةِ هَذَا إِلَى مَجْمُوعِ قَوْلِهِ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى إِلَى قَوْله وَأَبْقى [الْأَعْلَى: ١٤- ١٧] فَإِنَّ مَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى قَوْلِهِ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى [الْأَعْلَى: ١٤] ، لَيْسَ مِمَّا ثَبَتَ مَعْنَاهُ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ﵉.

رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْآجُرِّيُّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أُنْزِلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى؟ قَالَ: نَعَمْ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى

[الْأَعْلَى: ١٤- ١٧] . وَلم أَقِفْ عَلَى مَرْتَبَةِ هَذَا الْحَدِيثِ.

وَمعنى الظَّرْفِيَّة من قَوْلِهِ: لَفِي الصُّحُفِ أَنَّ مُمَاثِلَهُ فِي الْمَعْنَى مَكْتُوبٌ فِي الصُّحُفِ الْأُولَى، فَأُطْلِقَتِ الصُّحُفُ عَلَى مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا [ص: ١٦] ، أَيْ مَا فِي قِطِّنَا وَهُوَ صَكُّ الْأَعْمَالِ.

والصُّحُفِ: جَمْعُ صَحِيفَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ لِأَنَّ قِيَاسَ جَمْعِهِ صَحَائِفُ، وَلَكِنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَقِيسٍ هُوَ الْأَفْصَحُ كَمَا قَالُوا: سُفُنٌ فِي جَمْعِ سَفِينَةٍ، وَوَجْهُ جَمْعِ الصُّحُفِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَتْ لَهُ صحف وَأَن مُوسَى كَانَت لَهُ صُحُفٌ كَثِيرَةٌ وَهِيَ مَجْمُوعُ صُحُفِ أَسْفَارِ التَّوْرَاةِ.

وَجَاءَ نَظْمُ الْكَلَامِ عَلَى أُسْلُوبِ الْإِجْمَالِ وَالتَّفْصِيل ليَكُون لهَذَا الْخَبَرُ مَزِيدَ تَقْرِيرٍ فِي أَذْهَانِ النَّاسِ فَقَوْلُهُ: صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى بَدَلٌ مِنَ الصُّحُفِ الْأُولى والْأُولى: وَصْفٌ لِصُحُفٍ الَّذِي هُوَ جَمْعُ تَكْسِيرٍ فَلَهُ حُكْمُ التَّأْنِيثِ. والْأُولى صِيغَةُ تَفْضِيلٍ. وَاخْتُلِفَ فِي الْحُرُوفِ الْأَصْلِيَّةِ لِلَّفْظِ أَوَّلٍ فَقِيلَ: حُرُوفُهُ الْأُصُولُ هَمْزَةٌ فَوَاوٌ (مُكَرَّرَةٌ) فَلَامٌ ذكره فِي «للسان» فَيَكُونُ وَزْنُ أَوَّلٍ: أَأْوَلُ، فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ وَاوًا وَأُدْغِمَتْ فِي الْوَاوِ. وَقِيلَ: أُصُولُهُ: وَاوَانِ وَلَامٌ وَأَنَّ الْهَمْزَةَ الَّتِي فِي أَوَّلِهِ مَزِيدَةٌ فَوَزْنُ أَوَّلَ: أَفْعَلُ وَإِدْغَامُ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ ظَاهِرٌ.

وَقِيلَ: حُرُوفُهُ الْأَصْلِيَّةُ وَاوٌ وَهَمْزَةٌ وَلَامٌ فَأَصْلُ أَوَّلَ أَوْ أَلْ بِوَزْنِ أَفْعَلَ قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ الَّتِي بَعْدَ الْوَاوِ وَاوًا وَأُدْغِمَا.

والْأُولى: مُؤَنَّثُ أَفْعَلَ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ فَإِمَّا أَنْ نَقُولَ: أَصْلُهَا أُولَى

Juz 30, halaman 291 ›

سَكَنَتِ الْوَاوُ سُكُونًا مَيِّتًا لِوُقُوعِهَا إِثْرَ ضَمَّةٍ، أَوْ أَصْلُهَا: وُولَى بِوَاوٍ مَضْمُومَةٍ فِي أَوَّلِهِ وَسَكَنَتِ الْوَاوُ الثَّانِيَةُ أَيْضًا، أَوْ أَصْلُهَا: وُأْلَى بِوَاوٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ فَوَقَعَ فِيهِ قَلْبٌ، فَقِيلَ: أُولَى فَوَزْنُهَا عَلَى هَذَا عُفْلَى.

وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِيَّةِ فِي وَصْفِ الصُّحُفِ سَبْقُ الزَّمَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقُرْآنِ لَا الَّتِي لَمْ يَسْبِقْهَا غَيْرُهَا لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الرُّسُلِ قَبْلَ إِبْرَاهِيم أنزلت عَلَيْهِ صُحُفٌ فَهُوَ كَوَصْفِ (عَادٍ)

بِ الْأُولى فِي قَوْلِهِ: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى [النَّجْم: ٥٠] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى [النَّجْم: ٥٦]

وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ من كَلَام النبوءة الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ»

. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَابْنُ عَسَاكِرَ وَأَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ كَانَتْ عَشْرَ صَحَائِفَ.

Juz 30, halaman 292 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →