ورب السموات، والأرض واحد، لا شريك له! فقال لها أبوها: يا آسية! ألست من خير نساء العماليق، وزوجك إله العماليق؟ قالت: أعوذ بالله من ذلك! إن كان ما يقول حقا؛ فقولا له:
يتوجني تاجا تكون الشمس أمامه، والقمر خلفه، والكواكب حوله.
فقال لهما فرعون-لعنه الله-: اخرجا عني، ثم مدها بين أربعة أوتاد يعذبها، ففتح الله لها بابا إلى الجنة؛ ليهون عليها ما يصنع بها فرعون، فعند ذلك قالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾ الآية رقم [١١] من سورة (التحريم)، فقبض الله روحها، وأدخلها الجنة. انتهى. كله من الخازن. وانظر الذين تكلموا في المهد في سورة (البروج) رقم [٤].
الإعراب: ﴿وَفِرْعَوْنَ:﴾ الواو: حرف عطف. (فرعون): معطوف على (عاد) و (ثمود) مجرور مثلهما، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة.
﴿ذِي:﴾ صفة (فرعون) مجرور مثله، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، و ﴿ذِي﴾ مضاف، و ﴿الْأَوْتادِ﴾ مضاف إليه. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل جر صفة، أو بدل من (عاد) و (ثمود) و (فرعون)، ويجوز قطعه من وجهين: أحدهما على إضمار مبتدأ، التقدير: هم الذين، والثاني على إضمار فعل، التقدير: أعني، أو أذم.
﴿طَغَوْا:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة؛ التي هي فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿فِي الْبِلادِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، وجملة: ﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ﴾ معطوفة على جملة الصلة، لا محل لها مثلها. ﴿فَصَبَّ:﴾ الفاء: حرف عطف. (صب): فعل ماض. ﴿عَلَيْهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿رَبُّكَ:﴾ فاعله، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿سَوْطَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿عَذابٍ:﴾ مضاف إليه، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل.
﴿رَبَّكَ:﴾ اسمها، والكاف في محل جر بالإضافة... إلخ. ﴿لَبِالْمِرْصادِ:﴾ اللام: هي المزحلقة.
(بالمرصاد): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية تعليل لما قبلها.
قال أبو السعود-رحمه الله تعالى-: إيذانا بأن كفار قومه ﷺ سيصيبهم مثل ما أصاب المذكورين من العذاب، كما ينبئ عنه التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره ﷺ. انتهى.
﴿فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا اِبْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥)﴾
الشرح: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسانُ﴾ أي: الكافر. وذكر ابن عباس-﵄-بعض زعماء قريش بأسمائهم، والأولى التعميم؛ لأن التخصيص؛ أي: خصوص السبب لا يمنع التعميم.
﴿إِذا مَا ابْتَلاهُ:﴾ اختبره، وامتحنه بالنعمة، والرخاء، وبسط العيش. ﴿فَأَكْرَمَهُ:﴾ بالمال، والولد،
Juz 10, halaman 580 ›
والمنصب، والجاه، والصحة، والعافية، وغير ذلك من متع الحياة، ولذائذها. ﴿وَنَعَّمَهُ:﴾ ورفهه بما أنعم عليه. ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ:﴾ بما أعطاني، فيفرح بذلك، ولا يحمده، ولا يشكره. هذا؛ وقابل قوله: ﴿وَنَعَّمَهُ،﴾ بقوله: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ،﴾ ولم يقابل قوله: ﴿فَأَكْرَمَهُ:﴾ بلفظ:
«فأهانه»؛ لأنه ليس من ضيق عليه في الرزق؛ كان ذلك إهانة له! ألا ترى إلى ناس كثيرين من أهل التقوى، والصلاح مضيّقا عليهم في الرزق.
فإن قيل: كيف سمّي كلّ من الأمرين: من بسط الرزق، وتقتيره ابتلاء؟ أجيب بأن كلا منهما اختبار للعبد، فإذا بسط له؛ فقد اختبر حاله: أيشكر، أم يكفر؟ وإذا قدر عليه رزقه؛ فقد اختبر حاله: أيصبر، أم يجزع؟ فالحكمة فيهما واحدة. فإن قيل: فهلاّ قال: فأهانه، وقدر عليه رزقه، كما قال: فأكرمه ونعمه؟ أجيب بأن البسط إكرام من الله لعبده بإنعامه عليه متفضلا، وأما التقتير؛ فليس بإهانة له؛ لأن الإخلال بالتفضيل لا يكون إهانة، ولكن يكون تركا للكرامة، وقد يكون المنعم مكرما ومهينا، وغير مكرم، ولا مهين، فمثلا إذا أهدى لك زيد هدية؛ قلت: يكرمني بالهدية، وإذا لم يهد إليك؛ لا تقول: أهانني، ولا أكرمني. انتهى. جمل.
الإعراب: ﴿فَأَمَّا:﴾ الفاء: حرف استئناف. وقال الزمخشري: فإن قلت: بم اتصل قوله:
﴿فَأَمَّا الْإِنْسانُ﴾ قلت: اتصل بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ،﴾ فكأنه قيل: إن الله تعالى لا يريد من الإنسان إلا الطاعة، فأما الإنسان؛ فلا يريد ذلك، ولا يهمه إلا العاجلة. انتهى. يعني بالتعلق من حيث المعنى. وفي كلامه نفحة اعتزالية واضحة.
(أما): أداة شرط، وتفصيل، وتوكيد، أما كونها أداة شرط؛ فلأنها قائمة مقام أداة الشرط، وفعله، بدليل لزوم الفاء بعدها؛ إذ الأصل: مهما يكن من شيء. وأما كونها أداة تفصيل؛ فلأنها في الغالب تكون مسبوقة بكلام مجمل، وهي تفصله. ويعلم ذلك من تتبع مواقعها. وأما كونها أداة توكيد؛ فلأنها تحقق الجواب، وتفيد: أنه واقع لا محالة؛ لكونها علقته على أمر متيقن.
﴿الْإِنْسانُ:﴾ مبتدأ. ﴿إِذا:﴾ ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. ﴿فَأَمَّا:﴾ صلة. ﴿اِبْتَلاهُ:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. ﴿رَبُّهُ:﴾ فاعل، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿إِذا﴾ إليها، وجواب ﴿إِذا﴾ محذوف، لدلالة ما بعده عليه، والجملة الشرطية معترضة بين المبتدأ، والخبر، ومفاد كلام الجمل: أنّ ﴿إِذا﴾ ظرف مجرد عن الشرطية معلق بما بعده. فقد قال-رحمه الله تعالى-: والظرف المتوسط بين المبتدأ والخبر في نية التأخير، كأنه قال: فأما الإنسان؛ فقائل:
ربي أكرمني وقت الابتلاء، وجملة: (أكرمه ونعمه) معطوفتان على ما قبلهما، فهما في محل جر مثلها.
Juz 10, halaman 581 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.