Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
فطوّل، فصلّى في ناحية المسجد، ثم انصرف، فبلغ ذلك معاذا، فقال: منافق، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فسأل الفتى، فقال: يا رسول الله، جئت أصلي معه، فطوّل علي، فانصرفت وصليت في ناحية المسجد، فعلفت ناقتي، فقال رسول الله ﷺ: «أفتّان يا معاذ؟ أين أنت من: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحاها﴾، ﴿وَالْفَجْرِ﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى﴾».
حتمية عذاب الكفار وجزاء بعضهم في الدنيا
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وَالْفَجْرِ (١) وَلَيالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٤) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ (٩) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (١٤)﴾
الإعراب:
﴿وَالْفَجْرِ، وَلَيالٍ عَشْرٍ..﴾. هذا قسم، وجوابه: إما قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ﴾ أو محذوف مقدر تقديره: لتبعثن. والأولى أن يكون جواب القسم محذوفا وهو ليعذبن، كما ذكر في الكشاف (٣٣٥/ ٣) أي وربّ هذه الأشياء ليعذبن الكفار، وقد دلّ عليه: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ.﴾. إلى قوله: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾.
﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ، إِرَمَ﴾ ﴿إِرَمَ﴾: مجرور على البدل، أو عطف البيان، ولا يجوز أن يكون وصفا أو نعتا؛ لأنه ليس مشتقا. و ﴿إِرَمَ﴾: ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، ودليل التأنيث وصفها بقوله: ﴿ذاتِ الْعِمادِ﴾.
Juz 30, halaman 221 ›
البلاغة:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ استفهام تقريري، لتفخيم شأن الأمور المقسم بها.
﴿الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ بينهما طباق.
﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ استعارة، شبّه العذاب الشديد النازل بهم بالسوط المؤلم، واستعمل الصبّ للإنزال.
﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ﴾ سجع رصين غير متكلف، وكذا قوله:
﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ، وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ، الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ﴾.
المفردات اللغوية:
﴿وَالْفَجْرِ﴾ قسم بالوقت الذي ينبلج فيه نور الصبح كل يوم؛ لتبديد حجب الظلام، وظهور النور وما يتبعه من الاستعداد والذهاب لقضاء الحوائج وتحقيق المنافع وطلب الرزق، وهو مثل القسم في قوله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير ١٨/ ٨١] وقوله: ﴿وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ﴾ [المدثر ٣٤/ ٧٤].
﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، وتنكيرها للتعظيم. ﴿وَالشَّفْعِ﴾ الزوج. ﴿وَالْوَتْرِ﴾ الفرد من تلك الليالي، والمراد: والأشياء كلها شفعها ووترها، وكلمة «الوتر»: بفتح الواو وكسرها. ﴿يَسْرِ﴾ أي يسري بمعنى إذا يمضي، كقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ [المدثر ٣٣/ ٧٤].
﴿هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ أي هل في ذلك القسم بهذه الأشياء قسم مقنع لكل ذي عقل؟ كأنه يقول: إن هذا لقسم عظيم عند ذوي العقول، فمن كان عاقلا أدرك أن ما أقسم الله به من هذه الأشياء فيها دلالة على توحيده وقدرته. وجواب القسم محذوف، أي لتعذبن أيها الكفار.
والحجر: العقل، سمي بذلك؛ لأنه يمنع من الوقوع فيما لا ينبغي.
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تعلم يا محمد. ﴿بِعادٍ﴾ هي قبيلة عربية بائدة، من أولاد عاد بن عوض بن إرم بن سام بن نوح ﵇، قوم هود ﵇، سموا باسم أبيهم كما سمي بنو هاشم باسمه، وتلقب عاد بإرم أيضا.
﴿إِرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على تقدير مضاف، أي سبط إرم، و ﴿إِرَمَ﴾: هي عاد الأولى. ﴿ذاتِ الْعِمادِ﴾ ذات البناء الرفيع، سكان الخيام العالية، وهذا كناية عن الغنى والبسطة، وكانت منازلهم بالرمال في الأحقاف بلاد الرمال بين عمان وحضرموت جنوب جزيرة العرب. ﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ﴾ في بطشهم وقوتهم.
Juz 30, halaman 222 ›
﴿وَثَمُودَ﴾ قبيلة من العرب البائدة أيضا من ولد كاتر بن إرم بن سام، كانت تسكن بالحجر بين الشام والحجاز، وهم قوم صالح ﵇. ﴿جابُوا الصَّخْرَ﴾ قطعوا الصخر ونحتوه واتخذوه بيوتا. ﴿بِالْوادِ﴾ وادي القرى. ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ﴾ حاكم مصر في عهد موسى ﵇، صاحب المباني العظيمة الثابتة ثبوت الأوتاد: جمع وتد، وهو ما يدق في الأرض.
﴿طَغَوْا﴾ تجبروا في البلاد وتجاوزوا الحد في الظلم، صفة للمذكورين: عاد وثمود وفرعون.
﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ﴾ بالقتل والتعذيب والمنكرات. ﴿فَصَبَّ﴾ أفرغ وألقى وأنزل بهم العقوبة متتابعة. ﴿سَوْطَ عَذابٍ﴾ أي نوع عذاب ينزل بهم، وأصل السوط: الجلد الذي يضفر ليضرب به. ﴿لَبِالْمِرْصادِ﴾ أي يرصد أعمال العباد فلا يفوته شيء منها، ليجازيهم عليها. وأصل المرصاد:
مكان الرصّد أو الراصد، والرصّد: من يرصد الأمور، أي يترقبها ليعرف ما فيها من خير أو ضرر، ويطلق أيضا على الحارس، ويطلق على الواحد والجمع والمؤنث، والترصد: الترقب.
التفسير والبيان:
﴿وَالْفَجْرِ، وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ أي قسما من الله بالفجر، أي الصبح الذي يظهر فيه الضوء، وينبلج النور؛ لأنه وقت انفجار الظلمة عن الليل، كل يوم، وما يترتب عليه من اليقظة والاستعداد لجلب المنافع وتحقيق المصالح بالانتشار في الأرض وطلب الرزق من الإنسان والحيوان، كما في قوله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير ١٨/ ٨١]، وقوله: ﴿وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ﴾ [المدثر ٣٤/ ٧٤].
وقيل: المراد: القسم بصلاة الفجر.
وقسما بالليالي العشر من ذي الحجة ذات الفضيلة؛
ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس مرفوعا: «ما من أيام العمل الصالح أحبّ إلى الله فيهنّ من هذه الأيام-يعني عشر ذي الحجة-قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:
ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلا خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء».
﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ أي والزوج والفرد من كل الأشياء، ومنها هذه الليالي، أي بما حوته من زوج وفرد.
Juz 30, halaman 223 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.