بالطُّهور، فماذا تفعلون عند الغائط؟ " فقالوا (¬١): نُتبع الغائط الأحجار الثلاثة، ثم نُتبع الأحجار الماء فتلا: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (¬٢).
* * *
(١٠٩) - ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
﴿عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ﴾؛ أي (¬٣): بنيانَ دينِه.
﴿عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ﴾: على قاعدةٍ محكَمة هي التَّقوى من الله تعالى وطلبُ مرضاته بالطَّاعة.
﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ على قاعدةٍ هي أضعف القواعد وأرخاها.
الشَّفا: الحَرْف والشَّفير.
Juz 4, halaman 447 ›
وجُرُفُ الوادي: جانبه الذي جَرَف أصلَه السُّيولُ وتحفَّر بالمياه فبقي واهيًا، من الجَرْف، وهو انقلاع الشَّيء من أصله.
والهاري (¬١): الهائر، وهو المتصدِّع الذي أَشْفَى على الهدم والسقوط.
لَمَّا استعار الجُرُف الهائر لمقابل التَّقوى من الباطل الذي هو الفجور والنِّفاق والضِّرار على أنه (¬٢) شبَّه الحق الذي هو التَّقوى بقاعدة محكمة قويَّة على طريق الاستعارة بالكناية، ولهذا نكَّر التَّقوى للتَّعظيم، ووصفها بكونها من الله تعالى، ثمَّ رشَّح الاستعارة بقوله:
﴿فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ فإنَّ الجُرُف الهائر سهل الانهيار لخَوَره وقلَّة ثباته واستمساكه، وهو تصويرٌ لسرعة أداء الباطل إلى هُوِيِّ صاحبه في قعر جهنَّم كأنه بني على جُرُفِ وادٍ من أودية جهنم (¬٣) جرفَ أصلَه السيلُ.
ويُفهم منه أنَّ تأسيس الذي يقابله على أمر يحفظه عن النَّار ويوصله إلى الرِّضوان الذي أدنى مقتضياته الجنَّة، ولذلك عُطف الرِّضوانُ على التَّقوى، وجُعِلا كأنهما أمران متلازمان ونكِّرت التقوى (¬٤)؛ إشعارًا بأن تلازمهما بحيث كلُّ ما يلزم أحدهما يلزم الآخر.
ولا نرى أبلغ من هذا الكلام ولا أدلَّ على المقصود من المقام منه. وإنما لم يقل: (فوقع في نار جهنم)؛ لأنَّه ما دام حيًّا أمكنه أن يخلص فيتخلَّص ولا يقع فيها.
Juz 4, halaman 448 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.