(وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) أَي والله تعالى شامل العلم بجميع أَحوال العباد، عظيم الحكمة، يضع الأشياءَ في مواضعها في كل ما حكم به ودبر، ومن جملتها أمره تعالى الوارد في حقهم.
وفي الآية تحذير للمسلمين من خداع المنافقين، وتنبيه على اليقظة من الوقوع في حبائلهم.
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾
المفردات:
(اشْتَرَى): استبدل. (وَمَنْ أَوْفَى): لا أَحد أَعظم وفاء.
(فَاسْتَبْشِرُوا): أَي فافرحوا غاية الفرح.
١١١ - (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ):
هذا ترغيب من الله للمؤمنين في الجهاد ببيان فضيلته وثوابه بعد بيان حال المتخلفين عنه.
وسبب النزول كما قال محمد بن كعب القرظى: "أَنه لما بايعت الأَنصار رسول الله ﷺ ليلة العقبة، قال عبد الله بن رواحة: اشترط لربك ولنفسك ما شئت؛ فقال رسول الله ﷺ اشترط لربى أَن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسى أَن تمنعونى مما تمنعون منه أَنفسكم وأَموالكم قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا … ؟ قال النبي ﷺ: الجنة. قالوا ربح البيع لا نُقيل ولا نَسْتَقيل" فنزلت.
Juz 4, halaman 20 ›
قال أهل المعانى: - لا يجوز أن يشترى الله شيئًا هو له في الحقيقة، لأَن المشترى إِنما يشترى ما لا يملك، والأَشياء كلها ملك لله تعالى. ولهذا قال الحسن: أَنفسنا هو خلقها وأَموالنا هو إِياها، لكن جرى ذلك مجرى التلطف في الدعوة إلى الطاعة، والجهاد وذلك لأَن المؤمن إذا قاتل في سبيل الله حتى يقتل، أَو أَنفق ماله في سبيل الله عوضه الجنة في الآخرة جزاءً لما فعل في الدنيا، فجعل ذلك استبدالا واشتراءً - فهذا معنى أَنه تعالى اشترى من المؤمنين أَنفسهم وأَمواله … الخ.
(يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ):
أَي يقاتلون أعداءَ الإِسلام، في سبيل دين الله ورفع كلمته، فيقتلون بعضهم تارة، ويكفون أَذَاهم عن المسلمين ويَقتَلُون منهم تارة أُخرى، راضين ببذل النفس في سبيل الله ربهم.
(وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ):
يعنى أَن وعد الله للمجاهدين بأَن لهم الجنَّةَ، هو وعد حق ثابت في التوراة والإِنجيل وفيه دليل على أَن الجهاد موجود في جميع الشرائع، ومكتوب على الجميع الملل السماوية.
(وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ):
أَي لا أَحد أَعظم وفاءً بالعهد من الله تعالى، لأَن خلف الوعد لا يقدم عليه الكرام من الناس، فكيف بالله الغنى الذي لا تفنى خزائنه، وهو أَكرم من كل كريم. وهو المتصف بالكمال المطلق، "وَمن أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا" والمتأَمل لا يرى ترغيبا في الجهاد أَحسن ولا أَبلغ من هذه الآية الكريمة.
(فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ):
أَي فليفرح غاية الفرح، من قام بمقتضى هذا العقد، ووفى بهذا العهد - فليفرح - بالفوز العظيم والنعيم المقيم.
Juz 4, halaman 21 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.