Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
صفات المؤمنين الصادقين الكمّل
وهم المجاهدون التائبون العابدون
﴿إِنَّ اللهَ اِشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١) التّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السّائِحُونَ الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾
الإعراب:
﴿التّائِبُونَ﴾ إما بدل من واو ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ أو خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم التائبون، أو مبتدأ وخبره: ﴿الْآمِرُونَ﴾ وما بعده.
﴿وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا﴾ مصدران منصوبان بفعلهما المحذوف.
البلاغة:
﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرى﴾ استعارة تبعية، شبه بذلهم الأنفس والأموال وإثابتهم عليها بالجنة بالبيع والشراء. ولا يجوز أن يشتري الله شيئا في الحقيقة؛ لأن الله مالك لكل شيء. ولهذا قال الحسن:
اشترى أنفسا هو خلقها، وأموالا هو رزقها.
﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ بينهما جناس ناقص، لاختلاف الشكل.
﴿فَاسْتَبْشِرُوا﴾ فيه التفات عن الغيبة إلى الخطاب.
Juz 11, halaman 51 ›
﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ أي المصلون، فيه مجاز مرسل، من إطلاق الجزء وإرادة الكل.
﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الإظهار في موضع الإضمار أي بشرهم للتكريم والاعتناء بهم، وللتنبيه على أن إيمانهم دعاهم إلى ذلك، وأن المؤمن الكامل: من اتصف بتلك الصفات.
المفردات اللغوية:
﴿اِشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ..﴾. بأن يبذلوها في طاعته كالجهاد، وهذا تمثيل مثل قوله تعالى:
﴿أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى﴾ [البقرة ١٧٥، ١٦/ ٢].
﴿يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ.﴾. جملة استئناف بيان للشراء. ﴿وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ﴾ أي لا أحد أوفى منه. ﴿وَذلِكَ﴾ المبيع. ﴿هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ المحقق غاية المطلوب.
﴿الْعابِدُونَ﴾ المخلصون العبادة لله. ﴿الْحامِدُونَ﴾ له على كل حال. ﴿السّائِحُونَ﴾ الصائمون. ﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ المصلون. ﴿وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ﴾ لأحكامه بالعمل بها.
﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بالجنة.
سبب النزول:
نزلت هذه الآية لما بايع الأنصار-وكانوا سبعين رجلا-رسول الله ﷺ في البيعة الثالثة، وهي بيعة العقبة الكبرى، وكان أصغرهم سنّا عقبة بن عمرو.
أخرج ابن جرير عن عبد الله بن رواحة قال لرسول الله ﷺ: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، قال: «أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم» قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال: «الجنة» قالوا: ريح البيع، لا نقيل ولا نستقيل، فنزلت:
﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ.﴾. الآية.
المناسبة:
بعد أن أوضح الله تعالى فضائح المنافقين وقبائحهم بسبب تخلفهم عن غزوة تبوك، وأبان أصناف المقّصرين من المؤمنين، ذكر حال المؤمنين الصادقين في إيمانهم، وأولها الجهاد في سبيل الله.
Juz 11, halaman 52 ›
التفسير والبيان:
هذه الآية تمثيل قصد به الترغيب في الجهاد، عبّر فيه تعالى عن بذل المؤمنين أنفسهم وأموالهم وإثابتهم بالجنة، كرما وفضلا وإحسانا، عبر عن ذلك بالشراء والمعارضة، فإنه قبل العوض عما يملكه بما تفضل به على عبيده المطيعين له. قال الحسن البصري وقتادة: بايعهم والله فأغلى ثمنهم.
والمعنى: إن الله تعالى اشترى من المؤمنين الأنفس والأموال بثمن هو الجنة، أي مثّل الله إثابتهم بالجنة على بذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيله بصفقة الشراء. ثم استأنف بيان ما لأجله تم الشراء، وكيف يبيعون أنفسهم وأموالهم بالجنة؟ فقال:
يقاتلون في سبيل الله فيقتلون الأعداء، أو يستشهدون في سبيل الله، فسواء قتلوا أو قُتلوا أو اجتمع الأمران، فقد وجبت لهم الجنة.
ثم أكد الله تعالى وعده وإخباره بقوله: ﴿وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا.﴾. أي وعدهم بذلك وعدا أوجبه على نفسه وجعله حقا ثابتا مقررا فيما أنزله على رسله في التوراة المنزلة على موسى، والإنجيل المنزل على عيسى، والقرآن المنزل على محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. وضياع التوراة والإنجيل وتحريفهما لا ينفي وقوع ذلك، فقد أثبته الله في القرآن الذي جعله مصدقا لتلك الكتب ومهيمنا عليها.
ومن أوفى بعهده من الله؟ أي لا أحد أوفى بعهده وأصدق في إنجاز وعده من الله، فإنه لا يخلف الميعاد، وهذا كقوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً﴾ [النساء ٨٧/ ٤] وقوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً﴾ [النساء ١٢٢/ ٤].
وهذا مبالغة في الإنجاز وتقرير لكونه حقا.
وإذا كان الوفاء بالعهد مؤكدا على هذا النحو، فأظهروا غاية السرور والفرح على ما فزتم به من الجنة، ثوابا من الله وفضلا وإحسانا على بذلكم أنفسكم وأموالكم لله. وذلك الفوز هو الفوز العظيم والنعيم المقيم الذي لا فوز أعظم منه.
Juz 11, halaman 53 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.