Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
فقه الحياة أو الأحكام:
أوضحت الآيات أسباب البراءة من المشركين وحكمة الأمر بقتالهم بعد مهلة الأربعة الأشهر: وهي أنهم نقضوا العهد، ولا يرعون في المؤمنين إلاّ ولا ذمة أي حلفا وقرابة وعهدا وأمانا، ومخادعون يقولون بألسنتهم ما يرضي في الظاهر وقلوبهم تغلي حقدا وحسدا وكراهية، وأكثرهم فاسقون في دينهم وعند أقوامهم، مما يوجب المبالغة في الذم، أي ناقضون العهد، وأنهم استبدلوا بالقرآن متاع الدنيا، ومنعوا أنفسهم وغيرهم عن سبيل الله: سبيل التوحيد والحق والخير، وأنهم معتدون، أي مجاوزون الحلال إلى الحرام بنقض العهد.
واستفيد من الآيات بالنسبة للمؤمنين: أن العهد المحترم عند الله وعند الرسول هو عهد غير الناكثين، وأن من استقام على عهده نعامله بمقتضاه، ففي الحالين معاملة بالمثل، وأن مراعاة العهد وتنفيذ شروطه من تقوى الله التي يرضاها لعباده.
مصير المشركين إما التوبة وإما القتال
﴿فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢)﴾
الإعراب:
﴿فَإِخْوانُكُمْ﴾ أي فهم إخوانكم، خبر لمبتدأ محذوف.
﴿أَئِمَّةَ﴾ مفعول به، جمع إمام، وأصله «أأممة» على أفعلة، فألقيت حركة الميم الأولى على الهمزة الساكنة قبلها، وأدغمت الميم الأولى في الثانية، وأبدل من الهمزة المكسورة ياء مكسورة.
Juz 10, halaman 121 ›
﴿لا أَيْمانَ﴾ ﴿لا﴾ نافية للجنس، و ﴿أَيْمانَ﴾: اسمها، وهي جمع يمين، أي لا عهود لهم. وتقرأ بالكسر، أي لا إيمان، وهو مصدر بمعنى التصديق تأكيدا لقوله تعالى: ﴿أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ وإما مصدر أمنته إيمانا من الأمن، لئلا يكون تكرارا لقوله: ﴿أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾.
البلاغة:
﴿فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ وضع أئمة الكفر موضع الضمير، للدلالة على أنهم صاروا بذلك ذوي الرياسة والتقدم في الكفر، أحقّاء بالقتل. وقيل: المراد بالأئمة: رؤساء المشركين، فالتخصيص لأن قتلهم أهم وهم أحق به.
المفردات اللغوية:
﴿وَنُفَصِّلُ﴾ نبين. ﴿يَعْلَمُونَ﴾ يتدبرون. ﴿نَكَثُوا﴾ نقضوا العهد، وأصل النكث:
نقض الحبل. ﴿أَيْمانَهُمْ﴾ مواثيقهم. ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ عابوه. ﴿أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ رؤساء الكفر، فيه وضع الظاهر موضع الضمير. ﴿لا أَيْمانَ﴾ لا عهود. ﴿لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ عن الكفر.
المناسبة:
بعد أن بيّن الله تعالى حال المشركين من أنهم لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة، وينقضون العهد، ويضمرون النفاق، ويتعدون ما حدّ لهم، بيّن حالهم بعد ثبوت عداوتهم للإسلام، فهم بين أمرين: التوبة أو القتال.
التفسير والبيان:
هذا مصير الكفار المشركين بعد إعلان عداوتهم للإسلام، فهم بين أمرين:
أحدهما-التوبة الصادقة عن الكفر ونقض العهد والصدّ عن سبيل الله: أي إن تابوا عن شركهم بالله، وآمنوا بالله ربا واحدا لا شريك له، وأقاموا الصلاة، أي أدّوها بشروطها وأركانها باعتبارها عماد الدين، وآتوا الزكاة المفروضة عليهم الدالة على التكافل بين المسلمين وصدق الاعتقاد، إن فعلوا ذلك فهم إخوانكم في
Juz 10, halaman 122 ›
الدين، لهم مالكم، وعليهم ما عليكم. ووصفهم بالإخوة دليل على أن أخوة الدين أعلى وأخلد وأقوى من أخوة النسب. واستحقوا هذا الوصف بالأمور الثلاثة المتقدمة المتلازمة مع بعضها: وهي التوبة عن الكفر ونقض العهد، والإنابة إلى الله والإيمان به، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة.
﴿وَنُفَصِّلُ الْآياتِ﴾، أي نبين الأدلة والبراهين على وجودنا الحق، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ما نبين لهم، فيفهمون ويتفقهون. وهذا اعتراض قصد به الحث على تأمل ما فصّل من أحكام المعاهدين، وعلى المحافظة عليها.
والثاني-القتال بعد نقضهم العهود: أي إن نقض هؤلاء المشركون ما أبرم معهم من عهود، وطعنوا في دينكم، أي عابوا القرآن والنبي ﵌، واستهزءوا بالمؤمنين، كما كان يفعل شعراؤهم وزعماء الكفر فيهم، فهم أئمة الكفر وقادته ورؤساؤه، فقاتلوهم قتالا عنيفا، إنهم لا عهود لهم ولا ذمة؛ لأنهم لما لم يفوا بها صارت كأن لم تكن، وذلك لتكون المقاتلة سببا في انتهائهم ورجوعهم عما هم فيه من الكفر والعناد والضلال. وهذا من غاية كرم الله وفضله على الإنسان.
فقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ أي عن كفرهم وباطلهم وإيذائهم المسلمين.
قال قتادة: أئمة الكفر كأبي جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف وآخرين.
وليس المراد بالآية هنا هؤلاء؛ لأنها لما نزلت، كان هؤلاء قد قتلوا في بدر.
وخصّ الأئمة والسادة منهم بالذكر؛ لأنهم هم الذين يحرضون الأتباع على الأعمال الباطلة.
وفيه دليل على أن الذمي إذا طعن في الإسلام، فقد نكث عهده، وعلى أن القتال ليس بقصد المنافع الدنيوية أو الغنائم، أو إظهار الاستعلاء، وحب السيطرة، وإرادة الانتقام، وإنما هو من أجل التمكين من قبول دعوة الإسلام؛ وما الحرب إلا ضرورة يقتصر فيها على قدر الضرورة.
Juz 10, halaman 123 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.