Kitab tafsir: Tafsir Ibni Kamal Basya
· Pengarang: ابن كمال باشا
﴿لِيُظْهِرَهُ﴾؛ أي: دينِ الحق، أو الرسول ﴿عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ كالبيان لقوله: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾، ولذلك كرر قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ بوضع (المشركين) موضع (الكافرين)؛ للدلالة على أنهم ضَمُّوا الكفرَ بالرَّسول إلى الشِّرك بالله تعالى.
والتعريف في ﴿الدِّينِ﴾ للجنس، والظهورُ على الجنس إنما يكون بالظُّهور على جميع أفراده، وجميعُ أفراده وقت إرساله ﵇ إنما هو سائر الأديان، وظهورُ الدِّين على الدِّين إنَّما يكونُ بنسخه وإبطاله.
وعلى تقدير رجوع الضَّمير إلى الرَّسول ﵇ يكون المراد: ظهوره ﵇ على أهل سائر الأديان، على تقدير المضاف.
(٣٤) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ المراد بهذه الآية: بيانُ نقائص المذكورين فيها، وفي ضمنه نهيُ المؤمنين عن تلك النَّقائص، لمَّا ذكر الله تعالى أنَّهم اتَّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دونِ اللهِ، ذكرَ ما هو عليه كثيرٌ منهم تنقيصًا في شأنهم وتحقيرًا، وأنَّ مِثل هؤلاء لاينبغي تعظيمهم فضلًا عن اتخاذهم أربابًا.
﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ يأخذونها بالرُّشا، والتَّخفيفِ في الشرائع. وأطلق الأكل على أخذ المال مجازًا؛ لأنَّه معظمُ الغرض منه، أو لكونه سبب الأكل.
Juz 4, halaman 353 ›
﴿وَيَصُدُّونَ﴾ صَدَّ يُستعمَل واقعًا ومجاوزًا (¬١)، فالمعنى: يصدُّون غيرهم.
﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، أي: عن دينِ الإسلام وشريعةِ محمَّدٍ ﵇، أو يصدُّون عنه في أكلهم الأموال بالباطل؛ أي: لا تتوهَّموا في كثير من الأحبار والرُّهبان صلاحًا، ولا تغترُّوا بظاهر زِّيهم وسكونهم؛ فإنَّ ذلك كلَّه (¬٢) مصائدُ للمطامع، واستجلابٌ للرِّئاسة، ومكائدُ للصدِّ عن سبيلِ الله والجرِّ إلى الضَّلالة. قال عبد الله بن المبارك:
وهل أفسدَ النَّاسَ إلَّا الملوكُ .... وأحبارُ سوءٍ ورهبانُها (¬٣)
﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾؛ أي: يجمعونهما ويحفظونهما في الأوعية، ومنه قولهم: رجل مُكتنِزُ؛ أي: مجتمِعُ اللحم. وليس من شرطِ الكنزِ الدَّفنُ، ولكن كثُر في حفظ (¬٤) المال أن يُدفَنَ حتى تُعورِفَ اسمُ الكنز في المدفون.
وإنَّما خُصَّا بالذِّكر لأنهما قانون التَّموُّل وأثمانُ الأشياء، فالاحتياج إليهما فيما بين النَّاس أكثر، ولا يجوز كنزهما ومنع الناس عن فائدتهما.
﴿وَالَّذِينَ﴾ مبتدأ اسم موصول ضُمِّنَ معنى اسم الشرط، فلذلك دخلت الفاء في خبره في قوله: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
Juz 4, halaman 354 ›
ويجوز أن يكون ﴿وَالَّذِينَ﴾ معطوفًا على الضمير في قوله: ﴿لَيَأْكُلُونَ﴾ والفصلُ يقوم مقام التأكيد.
وأن يكون محلُّ الموصول منصوبًا عطفًا على اسم (إنَّ) في قوله: ﴿إِنَّ كَثِيرًا (¬١) مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ﴾ للدلالة على اجتماع خصلتين مذمومتين فيهم: أخذِ الرُّشا، وكنزِ الأموال والضَّنِّ بها عن الإنفاق في سبيل الخير.
وأُورد عليه أنه لو أريد أهل الكتاب خاصَّة لقيل: (ويكنزون)، بغير ﴿وَالَّذِينَ﴾، فلمَّا زيدَ ﴿وَالَّذِينَ﴾ فقد استُؤْنِفَ معنًى آخرُ، تبيَّن أنه عطفُ جملة على جملة.
وأمَّا تسويته تعالى (¬٢) للمسلمين الكانزين غيرِ المنفقين بالمرتَشين من أهل الكتاب باقترانهم بهم في استحقاق البشارة بالعذاب الأليم؛ تغليظًا ونهيًا عن الكنز، وبعثًا على الإنفاق، ويدل على هذا أنه لما نزل كبُر على المسلمين، فذكر عمر ﵁ لرسول لله ﷺ فقال: "إنَّ اللهَ لم يفرضِ الزَّكاةَ إلَّا ليطيِّبَ بها ما بقيَ مِنْ أموالِكُمْ" (¬٣)، فعُلِمَ أنَّ المرادَ بتركِ الإنفاقِ في سبيلِ اللهِ منعُ الزَّكاةِ.
وقوله ﵇: "ما أُدِّيَ زكاتُه فليسَ بكنزٍ وإنْ كانَ باطنًا، وما بلغَ أنْ يُزَكَّى فلم يُزَكَّ فهوَ كنزٌ وإنْ كانَ ظاهرًا" (¬٤) معناه: ليس بكنزٍ أُوْعِدُ عليه؛ فإنَّ الوعيد على
Juz 4, halaman 355 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.