Lewati ke konten

Tafsir QS. At-Taubah: 86 التوبة

وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴿٨٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

ثَانِيهَا: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عُطِفَ فِيهَا الْأَوْلَادُ عَلَى الْأَمْوَالِ بِدُونِ إِعَادَةِ حَرْفِ النَّفْيِ، وَفِي الْآيَةِ السَّالِفَةِ أُعِيدَتْ (لَا) النَّافِيَةُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ ذِكْرَ الْأَوْلَادِ فِي الْآيَةِ السَّالِفَةِ لِمُجَرَّدِ التَّكْمِلَةِ وَالِاسْتِطْرَادِ إِذِ الْمَقَامُ مَقَامُ ذَمِّ أَمْوَالِهِمْ إِذْ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِهَا فَلَمَّا كَانَ ذِكْرُ الْأَوْلَادِ تَكْمِلَةً كَانَ شَبِيهًا بِالْأَمْرِ الْمُسْتَقِلِّ فَأُعِيدَ حَرْفُ النَّفْيِ فِي عَطْفِهِ، بِخِلَافِ مَقَامِ هَذِهِ الْآيَةِ فَإِنَّ أَمْوَالَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ مَعًا مَقْصُودٌ تَحْقِيرُهُمَا فِي نَظَرِ الْمُسْلِمِينَ.

ثَالِثُهَا: أَنَّهُ جَاءَ هُنَا قَوْلُهُ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِإِظْهَارِ أَنْ دُونَ لَامٍ، وَفِي

الْآيَةِ السَّالِفَةِ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ [التَّوْبَة: ٥٥] بِذِكْرِ لَامِ التَّعْلِيلِ وَحَذْفِ (أَنْ) بَعْدَهَا وَقَدِ اجْتَمَعَ الِاسْتِعْمَالَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ- إِلَى قَوْلِهِ- وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٢٦، ٢٧] . وَحَذْفُ حَرْفِ الْجَرِّ مَعَ (أَنْ) كَثِيرٌ. وَهُنَالِكَ قُدِّرَتْ أَنْ بَعْدَ اللَّامِ وَتَقْدِيرُ (أَنْ) بَعْدَ اللَّامِ كَثِيرٌ. وَمِنْ مَحَاسِنِ التَّأْكِيدِ الِاخْتِلَافُ فِي اللَّفْظِ وَهُوَ تَفَنُّنٌ عَلَى أَنَّ تِلْكَ اللَّامَ وَنَحْوَهَا قَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا فَقِيلَ هِيَ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ: تُفِيدُ التَّعْلِيلَ.

وَسَمَّاهَا بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ (لَامَ أَنْ) ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٢٦] .

رَابِعُهَا: أَنَّهُ جَاءَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَجَاءَ فِي الْآيَةِ السَّالِفَةِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [التَّوْبَة: ٥٥] وَنُكْتَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْآيَةَ السَّالِفَةَ ذَكَرَتْ حَالَةَ أَمْوَالِهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ فَلَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ إِلَى ذِكْرِ الْحَيَاةِ. وَهُنَا ذُكِرَتْ حَالَةُ أَمْوَالِهِمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ لِقَوْلِهِ: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً [التَّوْبَة: ٨٤] فَقَدْ صَارُوا إِلَى حَيَاةٍ أُخْرَى وَانْقَطَعَتْ حَيَاتُهُمُ الدُّنْيَا وَأَصْبَحَتْ حَدِيثًا.

وَبَقِيَّةُ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ كَتَفْسِيرِ سالفتها.

[٨٦]

[سُورَة التَّوْبَة (٩) : آيَة ٨٦]

وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ (٨٦)

هَذَا عَطْفُ غَرَضٍ عَلَى غَرَضٍ قُصِدَ بِهِ الِانْتِقَالُ إِلَى تَقْسِيمِ فِرَقِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجِهَادِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَغَيْرِهِمْ وَأَنْوَاعِ مَعَاذِيرِهِمْ وَمَرَاتِبِهَا فِي الْقَبُولِ. دَعَا إِلَيْهِ الْإِغْلَاظُ

Juz 10, halaman 287 ›

فِي تَقْرِيعِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجِهَادِ نِفَاقًا وَتَخْذِيلًا لِلْمُسْلِمِينَ، ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ [التَّوْبَة: ٣٨] ثُمَّ قَوْلِهِ: لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً [التَّوْبَة: ٤٢] وَكُلُّ ذَلِكَ مَقْصُودٌ بِهِ الْمُنَافِقُونَ.

وَلِأَجْلِ كَوْنِ هَذِهِ الْآيَةِ غَرضا جَدِيدا ابتدأت بِذِكْرِ نُزُولِ سُورَةٍ دَاعِيَةٍ إِلَى الْإِيمَانِ وَالْجِهَادِ. وَالْمُرَادُ بِهَا هَذِهِ السُّورَةُ، أَيْ سُورَةُ بَرَاءَةٌ، وَإِطْلَاقُ اسْمِ السُّورَةِ عَلَيْهَا فِي أَثْنَائِهَا قَبْلَ إِكْمَالِهَا مَجَازٌ مُتَّسَعٌ فِيهِ كَإِطْلَاقِ الْكِتَابِ عَلَى الْقُرْآنِ فِي أَثْنَاءِ نُزُولِهِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ:

ذلِكَ الْكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ [الْبَقَرَة: ٢] وَقَوْلِهِ: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ [الْأَنْعَام: ٩٢] فَهَذَا الْوَصْفُ وَصْفٌ مُقَدَّرٌ شَبِيهٌ بِالْحَال المقدّرة.

وابتدأ بِذِكْرِ الْمُتَخَلِّفِينَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ بِقَوْلِهِ: اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ.

وَالسُّورَةُ طَائِفَةٌ مُعَيَّنَةٌ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ لَهَا مَبْدَأٌ وَنِهَايَةٌ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَيْهَا آنِفًا وَقُبَيْلَ هَذَا.

وَلَمَّا كَانَتِ السُّورَةُ أَلْفَاظًا وَأَقْوَالًا صَحَّ بَيَانُهَا بِبَعْضِ مَا حَوَتْهُ وَهُوَ الْأَمْرُ بِالْإِيمَانِ وَالْجِهَادِ فَقَوْلُهُ: أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ تَفْسِيرٌ لِلسُّورَةِ وأَنْ فِيهِ تَفْسِيرِيَّةٌ كَالَّتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ عِيسَى مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ [الْمَائِدَة: ١١٧] وَيَجُوزُ تَفْسِيرُ الشَّيْءِ بِبَعْضِهِ شَبَهُ بَدَلِ الْبَعْضِ مِنَ الْكُلِّ.

وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَفْظُ آمِنُوا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بَلْ مَا يُرَادُ فَهُمَا مِثْلُ قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [التَّوْبَة: ٣٨] الْآيَاتِ وَقَوْلِهِ: لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ [التَّوْبَة: ٤٤] .

والطّول: السِّعَةُ فِي الْمَالِ قَالَ تَعَالَى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ [النِّسَاء: ٢٥] وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الطَّوْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أُولِي الطَّوْلِ مُرَادٌ بِهِمْ مَنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْجِهَادِ بِصِحَّةِ الْبَدَنِ. فَبِوُجُودِ الطَّوْلِ انْتَفَى عُذْرُهُمْ إِذْ مَنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا بِبَدَنِهِ لَا يَنْظُرُ إِلَى كَوْنِهِ ذَا طَوْلٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ [التَّوْبَة: ٩١] .

Juz 10, halaman 288 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →