Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Balad: 8 البلد

أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ﴿٨﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab) · Pengarang: محمد علي طه الدرة

﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ (٩) وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)﴾

الشرح: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ:﴾ يبصر بهما المرئيات، شققناهما؛ وهو في الرحم في ظلمات ثلاث على مقدار مناسب، لا تزيد إحداهما على الأخرى شيئا، وقدرنا البياض، والسواد، والسمرة، والزرقة، وغير ذلك على ما ترون، وأودعنا البصر على كيفية يعجز الخلق عن إدراكها. وانظر شرح (العين) في سورة (الدهر) رقم [٦]. ﴿وَلِساناً:﴾ يترجم به عما في ضميره.

﴿وَشَفَتَيْنِ:﴾ يستر بهما فاه، ويستعين بهما على النطق، والأكل، والشرب، والنفخ، وغير ذلك، وهما زينة الوجه، والفم، والمعنى: نحن فعلنا ذلك، ونحن نقدر على أن نبعثه، ونحصي عليه ما عمله.

قال أبو حازم-﵁، وهو آخر الصحابة موتا: قال النبي ﷺ: «إن الله تعالى يقول: أي ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك؛ فقد أعنتك عليه بطبقين، فأطبق. وإن نازعك بصرك فيما حرمت عليك؛ فقد أعنتك عليه بطبقين، فأطبق، وإن نازعك فرجك إلى ما حرمت عليك؛ فقد أعنتك عليه بطبقين، فأطبق».

﴿وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ يعني: الطريقين: طريق الخير، وطريق الشر؛ أي: بيناهما له بما أرسلناه من الرسل. والنجد: الطريق في ارتفاع. وهذا قول ابن عباس، وابن مسعود-﵄ وغيرهما. وروى قتادة-رحمه الله تعالى-قال: ذكر لنا: أن النبي ﷺ كان يقول: «يا أيها الناس إنما هما النجدان، نجد الخير، ونجد الشرّ، فلم تجعل نجد الشر أحبّ إليك من نجد الخير؟». وروي عن عكرمة قال: النجدان: الثديان، وهو قول سعيد بن المسيب، والضحاك، وروي أيضا عن ابن عباس، وعلي-﵄؛ لأنهما كالطريقين لحياة الولد، ورزقه. والأول هو المعتمد.

هذا؛ وأصل النجد: الطريق المرتفع، استعير كل منهما لسلوك طريق السعادة، وسلوك طريق الشقاوة. قال تعالى في سورة (الدهر) رقم [٣]: ﴿إِنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمّا شاكِراً وَإِمّا كَفُوراً﴾ فالنجد: العلو، وجمعه: نجود، ونجد، وأنجد، وأنجاد، ونجاد، وجمع النجود: أنجدة، ومنه سميت نجد في الجزيرة العربية لارتفاعها عن انخفاض تهامة. قال امرؤ القيس: [الطويل]

فريقان منهم جازع بطن نخلة... وآخر منهم قاطع نجد كبكب

هذا؛ واستعارة الطريق المرتفع للخير لا غبار عليه، وهو ظاهر، ولكن كيف يستعار للشر، وهو هبوط، وارتكاس من ذروة الفطرة إلى حضيض الابتذال؟! والجواب: أنه جمع بينهما إما على سبيل التغليب، وإما على توهم المخيلة أن فيه صعودا، وهبوطا، وإسفافا. وهذه هي بلاغة القرآن، وروعته؛ التي أخرست الفصحاء، وأسكتت البلغاء. هذا؛ والشفة محذوفة اللام، أصلها: شفهة، بدليل تصغيرها على شفيهة، وجمعها: شفاه، ويقال: شفهات، وشفوات،

Juz 10, halaman 597 ›

والهاء أقيس، والواو أعم تشبيها بالسنوات، وشافهته: كلمته من غير واسطة. قال السمين: ولا تجمع بالألف، والتاء استغناء بتكسيرها عن تصحيحها.

هذا؛ واللسان آلة النطق، كما هو معروف، ومعلوم، وقد أطلقه الله على القرآن بكامله، وذلك بقوله ﷿: ﴿وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ الآية رقم [١٠٣] من سورة (النحل)، كما أطلقه العرب على كلمة السوء، كما في قول الشاعر-وهو الشاهد رقم [٣٣٠] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الوافر]

لسان السّوء تهديها إلينا... وحنت وما حسبتك أن تحينا

وأطلقه العرب على القصيدة من الشعر كما في قول الشاعر: [المتقارب]

أتتني لسان بني عامر... فجلّى أحاديثها عن بصر

وقد يجعل كناية عن الكلمة الواحدة، كما في قول الأعشى؛ وكان قد أتاه خبر مقتل أخيه المنتشر: [البسيط]

إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها... من علو لا عجب منها ولا سخر

قال الجوهري: يروى: من علو بضم الواو، وفتحها، وكسرها. أي: أتاني خبر من أعلى، والتأنيث للكلمة، وقد أطلقه الله على القرآن بكامله كما رأيت. كما أطلقه على الثناء الجميل، والذكر الحسن في قوله جلت قدرته: ﴿وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ الآية رقم [٥٠] من سورة (مريم) على نبينا، وعليها ألف صلاة، وألف سلام.

هذا؛ واللسان يؤنث، فيجمع على: ألسن كذراع، وأذرع، ويذكر فيجمع على: ألسنة، كحمار وأحمرة، وتصغيره على التذكير: لسين، وعلى التأنيث: لسينة.

هذا؛ واللسان من نعم الله العظيمة، ولطائف صنعه الغريبة، وله في الخير مجال، وفي الشر ميدان، ولا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع، فلا يطلقه إلا فيما ينفعه، ويكفه عن كل ما تخشى غائلته، وهو أعصى الأعضاء على الإنسان؛ لأنه لا تعب في إطلاقه، ولا مشقة في تحريكه. وقد تساهل الناس في الاحتراز على آفاته، والحذر من مصائده، وحبائله، لذلك حذرت الأحاديث الشريفة من شطحاته، وسقطاته؛ ليسلم للمسلم عرضه، وينجو من آثامه بدينه، فحذر الرسول ﷺ من الثرثرة، والتشدق، وحث على الصمت، والتعقل؛ لأن اللسان ترجمان، يعبر عن مستودعات الضمائر، ويخبر عن مكنونات السرائر، لا يمكن استرجاع بوادره، ولا يقدر على ردّ شوارده، والأحاديث في ذلك كثيرة، أكتفي بما يلي:

قال الرسول ﷺ لمعاذ-﵁: «أنت سالم ما سكت، فإذا تكلّمت؛ فعليك، أو لك». وعن عقبة بن عامر-﵁-قال: قلت: يا رسول الله! ما النجاة؟ قال: «أمسك

Juz 10, halaman 598 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →