﴿ويتعس من دسّ نفسه في الفجور والرذائل وانغمس فيها: ﴿وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها﴾ (١٠)
ومثال ذلك أنّ الطغيان والكبرياء أدّى بثمود - من ضمن أقوام بائدة أخرى - إلى التكذيب بهذه الحقيقة: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ (١١)
فغلب على أفرادها الفجور وأخذتهم العزة بالإثم واتّبعوا أشقى أشقيائهم حتى صار لهم رائدا: ﴿إِذِ اِنْبَعَثَ أَشْقاها﴾ (١٢)
وبلغ بهم الشر مبلغا أن منعوا مخلوقات الله السائبة - الناقة - من مورد الماء بالرغم من تحذير رسولهم صالح: ﴿فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ناقَةَ اللهِ وَسُقْياها﴾ (١٣)
فكذّبوه وقتلوها إمعانا في التحدّي حتى جاءهم العقاب الدنيوي عاجلا غير آجل فسوّى أرضهم عاليها بسافلها: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها﴾ (١٤)
ذلك أنهم استخفّوا بالرسالة وكفروا ولم يخف أحد منهم - وبالأخص أشقى أشقيائهم - عاقبة عمله: ﴿وَلا يَخافُ عُقْباها (١٥)﴾.
Juz 4, halaman 324 ›
سورة الليل - ٩٢ - مكية
من أوائل السور المكية، ورجّحوا أنها التاسعة في ترتيب النزول.
ارتباط السورة بما قبلها
في سورة الشمس المتقدمة أن الفلاح نتيجة مّن يزكّي نفسه باتباع سبيل الخير:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها﴾ [الشمس ٩/ ٩١]، وتفصيله في هذه السورة قوله تعالى: ﴿فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَاِتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ [الليل ٥/ ٩٢ - ٧]،
وفي سورة الشمس أنّ الخيبة عاقبة من يدسّ نفسه في الشرور والآثام: ﴿وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها﴾ [الشمس ١٠/ ٩١]، وتفصيله قوله تعالى في هذه السورة: ﴿وَأَمّا مَنْ بَخِلَ وَاِسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾ [الليل ٨/ ٩٢ - ١٠].
محور السورة
شتّان ما بين سعي الإنسان للخير وسعيه للشر: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ [٤/ ٩٢] وعواقب كلّ منهما، فقد هدى تعالى البشرية لمعايير الحق من الباطل: ﴿إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ [١٢/ ٩٢]، وأن الدنيا والآخرة ليستا سوى مرحلتين من حياة واحدة لا تكتمل الأولى منهما إلاّ بأن تعقبها الآخرة: ﴿وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى﴾ [١٣/ ٩٢]،
Juz 4, halaman 325 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.