Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
(فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (١١))
المفردات:
(بِالْحُسْنَى): بكلمة التوحيد: لا إِله إلا الله. أَو بملة الإِسلام، وقيل غير ذلك.
(لِلْيُسْرَى): للخصلة المؤدية والمفضية إِلى اليسر والراحة.
(لِلْعُسْرَى): للخصلة والصفة الموصلة إِلى العسر والشدة والعذاب.
(اسْتَغْنَى): زهد ورغب عمَّا لدى الله من الثواب، وقيل غير ذلك.
(تَرَدَّى): سقط وهلك، تَفَعَّلَ من (الردى) وهو الهلاك.
التفسير
٥ - (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى):
هذا تفصيل وتفريع يوضح تباين الناس واختلافهم في سعيهم وعملهم، أَي: فأَما الذي يعطي ويمنح ممَّا رزقه الله وأَعطاه؛ فيبذل الغني بعض ماله للفقير، ويرشد العالمُ الجاهل، ويهدي الراشد الضال، ويعطي الطبيب من عمله وطبه المريض أَخذًا بأَسباب الشفاءِ، ويمنح صاحب الجاه والسلطان من جاهه وسلطانه مظلومًا يعينه على أَخذ حقه، أَو يدفع عنهُ جيفًا وقع به أَو يرد ويمنع ظالمًا عن ظلمه، فإِن كل ذلك عون على الخير، وبذل من عطاءِ الله، وذلك حملًا للإِعطاء على معناه الواسع الذي يعم بذل المال وغيره، قال تعالى:
"وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ" (¬١).
Juz 10, halaman 1935 ›
(وَاتَّقَى) أَي: كان في وقاية من غضب الله وعقابه، فلم يفعل ما نهى الله عنه واتقى المحارم، أَو اتقى وبَعُد عن البخل، أَو اتقى الرياءَ وأَخلص لله عمله.
٦ - (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى):
أَي: وأَيقن بكلمة التوحيد وهي (لا إِله إِلا الله) أَو بملة الإِسلام، أَو مصدقًا بأَن الله -تعالت عظمته- سيعطيه الخلف والعوض الذي وعده الله به في قوله تعالى: "وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ" (¬١) وكلمة (الحسنى) تسع كل خصلة حسنة؛ إِذ كلها ترجع إِلى ثواب الله الذي هو الجنة.
٧ - (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى):
للعاقبة اليسرى والمآل الحسن، أَي: فسنسهل عليه كل ما كلف به من الطاعات فيفعلها ونيسر له سبيل البعد عن المنهيات فيتركها، أَو نيسر له العود إِلى الطاعة التي فعلها. قالوا: أَمارة قبول الطاعة أَنها تثمر وتفضي إِلى طاعة، وكل هذا له المصير الكريم لدي الله -سبحانه-.
٨ - (وأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى):
أَي: وأَما الذي ضن وشح وبخل بعطاءِ الله له؛ فلم يبذل منه شيئًا لمحتاج إِليه، ولم يفرج كربة مكروب، ولم يغث ملهوفًا، ولم يعن مظلومًا، ومنع الموجود، وأَساءَ الظن بالمعبود.
وبالجملة، فإِنه انغلق على نفسه ومنعها الخير، وظن أَن ما عنده إِنما ناله بعلمه وذكائه وفطنته.
٩ - (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى):
أَي: وكفر فلم يعتقد بكلمة التوحيد، أَو كذب بالجنة، أَو بما وعده الله من الجزاءِ والخلف والعرض، فعن أَبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: (مَا مِنْ
Juz 10, halaman 1936 ›
يَومْ يُصْبِحُ الْعبَادُ فِيهِ إِلاَّ وَمَلَكَانِ يَنْزِلانِ فَيَقَول أَحدهما: اللَّهم أَعْطِ مُنفِقًا خَلَفًا، ويقُولُ الآخَرُ: اللَّهم أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا) كما رواه مسلم.
١٠ - (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى):
أَي: للخصلة المفضية والمؤدية إِلى العسر والشدة: كعذاب القبر، وشدة الحساب، ودخول النار، أَي: سنهيئه لذلك ونعده له؛ إِذ قد علم الله ذلك منه وقدره عليه.
وقيل: التيسير في العطاءِ بمعنى اللطف، وفي البخل بمعنى الخذلان، واليسرى والعسرى الطاعة، لكونها أَيسر شيءٍ على المتقي وأَعسره على غيره، والمعنى على هذا: فأَما من أَعطى فسنلطف به ونوفقه حتى تكون الطاعة عليه أَيسر الأُمور وأَهوانها، من قوله تعالى: "فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ" (¬١) وأَما من بخل فسنخذله ونمنعه الأَلطاف حتى تكون الطاعة أَعسر شيءٍ عليه وأَشد، وذلك من قوله تعالى: "وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ك أَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ" (¬٢).
١١ - (وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى):
أَي: وما ينفعه ماله ولا يدفع عنه العذاب في النار إِذا سقط وهلك فيها.
والمعنى: فماذا يغني ويمنع عنه ماله الذي بخل به وتركه لورثته ولم يصحبه منه شيءٌ إِلى آخرته التي هي موضع فقره وحاجته، كما قال تعالى: "وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ" (¬٣)، وقال: "وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا" (¬٤) أَي: لا ينجيه هذا المال الذي تركه إِذا هلك وسقط في النار، إِنما الذي ينتفع الإِنسان به هو ما يقدمه لنفسه من أَعمال البر: كإِعطاءِ الأَموال في حقوقها دون المال الذي يخلفه على ورثته.
Juz 10, halaman 1937 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.