Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
يسالمني وكلّ الناس حرب... ويسليني إذا عرت الهموم
ويحيي لي تصفّح صفحتيه... كرام الناس إن فقد الكريم
إذا اعوجّت عليّ طريق قومي... فلي فيه طريق مستقيم
وبالجملة: فالكتاب هو نعم الذخر، والعدة، والشغل، والحرفة، جليس لا يضرك، ورفيق لا يملّك، يطيعك بالليل طاعته بالنهار، ويطيعك في السفر طاعته في الحضر، إن ألفته؛ خلد على الأيام ذكرك، وإن درسته؛ رفع بين الخلائق قدرك.
الإعراب: ﴿وَما:﴾ الواو: واو الحال، أو حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿تَفَرَّقَ:﴾ فعل ماض. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ والرابط: الواو فقط، أو هي مستأنفة، وهو الأقوى. ﴿أُوتُوا:﴾
فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم، والواو نائب فاعله، وهو المفعول به الأول.
﴿الْكِتابَ:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿مِنْ بَعْدِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال مستثنى من عموم الأحوال. ﴿ما:﴾
مصدرية. ﴿جاءَتْهُمُ:﴾ فعل ماض، والهاء مفعول به، والتاء للتأنيث حرف لا محل له.
﴿الْبَيِّنَةُ:﴾ فاعله، و ﴿ما﴾ والفعل (جاء) في تأويل مصدر في محل جر بإضافة ﴿بَعْدِ﴾ إليه.
﴿وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾
الشرح: ﴿وَما أُمِرُوا﴾ أي: أمر الذين تفرقوا بشأن محمد ﷺ وهم: اليهود، والنصارى أمروا في التوراة، والإنجيل. ﴿إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ﴾ أي: أن يعبدوا الله، ويوحدوه وحده، ولا يشركوا معه أحدا في العبادة، ويخلصوا له في الطاعة. ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ:﴾ انظر ﴿الدِّينَ﴾ في الآية رقم [١٧] من سورة (الانفطار). هذا؛ والعبادة: غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال، وهو الله تعالى، ولذا يحرم السجود لغير الله تعالى. وقيل: العبودية أربعة: الوفاء بالعهود، والرضا بالموجود، والحفظ للحدود، والصبر على المفقود، وعن النبي ﷺ قال: يقول الله ﷿: «أنا والإنس في نبأ عظيم! أخلق ويعبد غيري، وأرزق؛ ويشكر غيري». هذا؛ وقد أمر الله بالإخلاص؛ لأنه رأس العبادات في التوحيد، واتباع الأوامر، واجتناب النواهي، كيف لا وقد قال الله ﵎ في سورة (الزمر) رقم [٣]: ﴿أَلا لِلّهِ الدِّينُ الْخالِصُ﴾ أي: من الشرك والرياء والنفاق. وقال جل ذكره في سورة (غافر) رقم [١٤]: ﴿فَادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ﴾ (١٤) وخذ من قول الرسول ﷺ ما يلي:
Juz 10, halaman 681 ›
فعن أنس-﵁-عن رسول الله ﷺ قال: «من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده لا شريك له، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة؛ فارقها؛ والله عنه راض». رواه ابن ماجه، والحاكم.
وعن ثوبان-﵁-عن النبي ﷺ قال: «طوبى للمخلصين، أولئك مصابيح الهدى تنجلي عنهم كلّ فتنة ظلماء». رواه البيهقي. وعن ابن عباس-﵄-أن رسول الله ﷺ قال: «من أخلص لله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه». رواه ابن حبان. وحذر الرسول ﷺ من الرياء وخذ ما يلي:
فعن أبي هريرة-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من تزيّن بعمل الآخرة وهو لا يريدها، ولا يطلبها لعن في السموات والأرض». رواه الطبراني في الأوسط، وعنه أيضا قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدّنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من الّلين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب. يقول الله ﷿: أبي يفترّون أم عليّ يجترئون؟ فبي حلفت لأبعثنّ على أولئك منهم فتنة تدع الحليم حيران». رواه الترمذي. والأحاديث في ذلك في الترغيب والترهيب للحافظ المنذري-رحمه الله تعالى-كثيرة.
﴿حُنَفاءَ:﴾ مسلمين. وقيل: مخلصين. وهو جمع، مفرده: حنيف. وتكرر الكلام على إبراهيم-على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-بأنه كان حنيفا، وفسر بحقه بأنه مائل عن كل دين باطل إلى دين الحق. قال الشاعر: [الوافر]
ولكنّا خلقنا إذ خلقنا... حنيفا ديننا عن كلّ دين
هذا؛ والحنف: الميل في القدمين. هذا؛ وقال القرطبي-رحمه الله تعالى-: ولفظة «حنفاء» من الأضداد تقع على الاستقامة، وعلى الميل. أقول: وهذا يكون بالمعنى المأخوذ منه، وهو الميل، وقد ذكرت لك فيما مضى: أن الفعل: مال يتغير معناه بتغير الجار تقول: ملت إليه، وملت عنه.
وفي الخطيب: ﴿حُنَفاءَ:﴾ مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام، وأصل الحنف في اللغة الميل، وخصه العرب بالميل إلى الخير، وسمّوا الميل إلى الشر إلحادا، والحنيف المطلق هو الذي يكون متبرئا عن أصول الملل الخمسة: اليهود، والنصارى، والصابئين، والمجوس، والمشركين، وعن فروعها من جميع النحل إلى الاعتقادات، وعن توابعها من الخطأ، والنسيان إلى العمل الصالح، وهو مقام التقى، وعن المكروهات إلى المستحبات، وهو المقام الأول من الورع، وعن الفضول شفقة على خلق الله، وهو ما لا يعني إلى ما يعني، وهو المقام الثاني من الورع، وعما يجر إلى الفضول، وهو مقام الزهد، فالآية جامعة لمقامي الإخلاص الناظر أحدها إلى الحق، والثاني إلى الخلق. انتهى.
وفي الرازي: واعلم: أن الكمال في كل شيء إنّما يحصل إذا حصل الأصل، والفرع معا.
فقوم بالغوا بالأعمال التي هي الفروع، ولم يحكموا الأصول، وهم اليهود، والنصارى،
Juz 10, halaman 682 ›
والمجوس، وقوم حصّلوا الأصول دون الفروع. وهم المرجئة؛ الذين قالوا: لا يضر الذنب مع الإيمان. والله خطّأ الفريقين في هذه الآية، وبين أنه لا بدّ من الإخلاص في قوله: ﴿مُخْلِصِينَ﴾ ولا بدّ من العمل في قوله: ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ﴾ انتهى. كله من الجمل.
﴿وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: يؤدوها على الوجه الأكمل من إتمام ركوعها، وسجودها، وخشوعها، وطهارتها في أوقاتها. ومن لم يؤدها على الوجه الأكمل يقال: صلى، ولا يقال:
أدى الصلاة. ﴿وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ﴾ أي: يعطوها لمستحقيها كاملة في آخر حولها. ﴿وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ أي: الملة المستقيمة، والشريعة المتبوعة. والإشارة إلى الإخلاص، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. وإنما أضاف (الدين) إلى ﴿الْقَيِّمَةِ،﴾ وهي نعته لاختلاف اللفظين، وأنث ﴿الْقَيِّمَةِ﴾ ردا إلى الملة. وقيل: الهاء في ﴿الْقَيِّمَةِ﴾ للمبالغة كعلامة. وقيل: (القيمة): الكتب التي جرى ذكرها؛ أي: وذلك دين أصحاب الكتب القيمة. وقيل: ﴿الْقَيِّمَةِ﴾ جمع: القيم، والقيم والقائم:
واحد. قال تعالى في سورة (يوسف) رقم [٤٠]، وفي سورة (التوبة) رقم [٣٦] وفي سورة (الروم) رقم [٣٠]: ﴿ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ ومعنى ﴿الْقَيِّمُ﴾ المستقيم الذي لا اعوجاج فيه. وانظر سورة (الكهف) رقم [٢] وانظر شرح ﴿الصَّلاةَ﴾ و ﴿الزَّكاةَ﴾ في الآية رقم [١٣] من سورة (المجادلة).
هذا؛ وأصل (يقيمون): «يؤقومون» حذفت الهمزة للتخفيف، حملا على المبدوء بهمزة المضارعة، مثل أأقوم الذي حذفت همزته الثانية للتخلص من ثقل الهمزتين، فصار: (يقومون) ثم يقال في إعلاله: اجتمع معنا حرف صحيح ساكن، وحرف علة متحرك، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة، فنقلت حركة الواو، وهي الكسرة إلى القاف قبلها، فصار:
(يقومون) ثم قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وهذا الإعلال يجري في كل فعل ثلاثي، مزيدة الهمزة في أوله، مثل: أجاب يجيب، وأكرم يكرم... إلخ، كما حذفت الهمزة الثانية من يؤمنون؛ لأن ماضيه آمن، وأصله: أأمن والمضارع يؤأمن، فحذفت من الأول، وتسهل في الثاني، وقد يجيء على القياس، وهو الأصل المهجور، كما في الثاني، كما في قول أبي حيان الفقعسي: [الرجز]
فإنّه أهل لأن يؤكرما
ولا تنس: أن هذه الهمزة المزيدة، تحذف من اسمي الفاعل، والمفعول المأخوذين من الفعل الثلاثي المزيدة فيه الهمزة، وذلك مثل: مكرم، ومكرم، والقياس مؤكرم ومؤكرم، وقس على ذلك، وأصل (يؤتون): (يؤأتون)؛ لأن الماضي: آتى، فحذفت الهمزة لثقل الهمزتين، فصار: (يؤتون).
الإعراب: ﴿وَما:﴾ الواو: واو الحال. (ما): نافية. ﴿أُمِرُوا:﴾ فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأول. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٦] من
Juz 10, halaman 683 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.