عمران: ١١٠]، وإذا كانَ ما تأمرونَ بِه معروفاً بنصِّ القرآنِ وَجَبَ قَبُوله والمصيرُ إليهِ، لأنه إذا كانَ الأمر بالمعروفِ واجباً فقبوله أَوْلَى.
ومنها: قولُ النَّبيِّ ﷺ: "أصحابي كالنّجومِ، بأيِّهمُ اقتديتم اهتديتم" (١)، وقولُه: "أقتدوا باللّذَينِ مِن بعدِي أبي بكرٍ وعمرَ" (٢)، ولا يجوزُ أنْ يكونَ راجعاً إلى العامَّة، لأنَّه يسقط ميزةَ التخصيصِ، فلمْ يبقَ إلاّ أنه عادَ إلى فقهاءِ التّابعينَ وجميع أهلِ الاجتهادِ ممَّن ليس مِن أصحابِه.
ومنها: أنَّ الصّحابيَّ إن قالَ قولاً، وأفتى بِه عن توقيفٍ، فهو حجةٌ مقدَّمّ على القياسِ، وإنْ كانَ عنِ اجتهادٍ فاجتهادُه مقدَّمٌ على اجتهادِنا، لأنَّه شاهَدَ التنزيلَ، وعرفَ دلائلَ الأحوالِ، وخَبَرَ التأويلَ، ووقفَ مِن مرادِ النبيِّ ﷺ[على] ما لا يقف عليهِ التّابعيّ، فكانَ التّايعي معه. بمثابةِ العامِّيِّ معَ المجتهدِ.
ومنها: أن قالوا: كلُّ مَن كانَ قولُه حجَّةً إذا وافقه، أو كانَ معَه قياسٌ صحيحٌ، كانَ قولُه حجَّةً وإنْ لم يكن معَه قياسٌ، كالنبيِّ ﷺ.
ومنها: أنّه صحابيٌّ، فكانَ قولُه مُقدَّماً على قولِ التابعيِّ المجتهدِ، كما لو كانَ معَه قياسٌ ضعيفٌ.
ومنها: مَن كانَ قولُه حجَّةً إذا أنتشرَ، كانَ قوله حجَّةً وإنْ لم ينتشرْ، كالنبيِّ ﷺ، ورُبَّما قالوا: كلّ مَن لوِ انتشرَ قولُه أوجبَ العلمَ، قُدِّمَ قولُه