يكون من النوافل ما يختص بزيادة معنى يباين به سائر النوافل، وليس في النوافل ما تباين به إلا مسألتنا.
واحتج المخالف: بما روى علي، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن عمرو، وسمرة بن جندب، وأبو بكرة، والمغيرة بن شعبة ﵃ أجمعين أن النبي ﷺ صلى في كسوف الشمس ركعتين كهيئة صلاتنا وهيئة صلاتنا المعهودة في كل ركعة ركوع واحد.
وروى عبد الله قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتمو ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة.
وظاهره يقتضي أن يكون كهيئة صلاتنا المعهودة.
والجواب: أن قوله: كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة، مطرح بالإجماع؛ لأن أحدًا لا يعتبر صلاة الكسوف بصلاة الفريضة، وعلى أنا نعارض ما رواه بأخبارنا، وهي أولى من وجوه:
أحدهما: أن الصحابة ﵃ عملت بها بعد النبي ﷺ وقد روينا عن عثمان، وابن عباس ﵃، وما عملت عليه الصحابة فهو أولى.
والثاني: أنها أصح سندًا؛ لأنا قد حكينا قول أحمد ﵀ أنه قال: أصحها حديث ابن عباس، وعائشة ﵃، وما صحت روايته كان أولى من غيره.
والثالث: أن أخبارنا فيها زيادة، والأخذ بالزيادة أولى.