والجواب: أنا قد جعلنا ذلك حجة لنا؛ لأن النبي ﷺ صلى صلاة الكسوف في جماعة ثم عطف عليها الأمر بالصلاة لخسوف القمر، فدل على اتفاقهما في الصفة.
واحتج: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "أيها الناس صلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة".
والجواب: أن هذا عموم نخصه، ونحمله على غير الخسوف بما تقدم.
واحتج: بأنه قد كان في عهد النبي ﷺ خسوف القمر كما كان كسوف الشمس، فلو كانت فيه صلاة مسنونة في جماعة، لفعلها النبي ﷺ، ولو فعل لنقل كما نقل في كسوف الشمس.
والجواب: أنه قد فعل ذلك وأمر به على الوجه الذي رويناه عن ابن عباس ﵄ وغيره.
واحتج: بأن خسوف القمر في الغالب يتفق في وقت يتعذر على الناس الاجتماع فيه، فيجب أن لا يكلفوا ذلك كما نقول في صلاة الليل.
والجواب: أن الكسوف قد يكون في وقت العتمة في وقت لا يتعذر الخروج، ويكون بمنزلة خروجهم [إلى] العشاء الآخرة، وعلى أن المشقة لا تسقط العبادات؛ لأنها موصولة بالمشاق، وقال النبي ﷺ: "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات"، وعلى أن هذا يبطل بالتراويح.
واحتج: بأنها صلاة تفعل ليلًا لحادث أشبه الزلزال.