يُكرَه له أن يكتحل، قاله (¬١) القاضي؛ لأنه يخاف منه الفطر.
والصحيح أنه إذا غلب على (¬٢) ظنَّه أنه لا يصل إلى حلقه لم يُكره. فقد فرّق بين القُبُل والدُّبُر بأن ما يدخل الدّبُرِ يصل إلى البطن، بخلاف ما يدخل من (¬٣) الإحليل (¬٤).
قال أصحابنا: الفطر إنما هو بما يصل إلى البطن أو إلى ما بينه وبين البطن (¬٥) طريق؛ لأن الصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب ونحوهما مما يصل إلى المعدة، والواصل من الأنف و (¬٦) العين والأذن يصل إلى الدماغ، وبين الدماغ (¬٧) والبطن مجرى يصل منه إلى البطن، وليس بين المثانة مجرى إلى الجوف، وما يحصل (¬٨) منها من البول، فإنما يحصل بالرشح كالعَرَق يخرج من البدن، فإذا لم يصل منها إلى الجوف لم يفطّر، كمن أخذ في فمه ماءً لم يفطِّره، فإن علم (¬٩) أنه رشَحَ منه شيء إلى البطن، فهل يكون