فإن قيل: يجوز أن يكون قوله: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ» ذكَرَه على وجه التعريف لهما بذلك، ويكونان قد أفطرا بسببٍ غير الحجامة. فقد قيل: إنهما كانا يغتابان، فقال: أفطرا لذلك السبب، لا لأن الحجامة تفطِّر.
يدلُّ عليه ما رواه محمد بن حمدون بن خالد، ثنا (¬١) الحسن بن الفضل البوصَرَائي (¬٢)، ثنا غياث بن كلوب، ثنا مطرّف بن سَمُرة، عن أبيه، قال: مرَّ رسول الله ﷺ على رجل بين يدي حجّام ــ وذاك في رمضان وهما يغتابان رجلًا ــ فقال: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ» (¬٣). رواه القُشَيري، عن عبدوس، عنه، وقال: هو صريح (¬٤) في أن الحجامة لا تفطّر، والغيبة أيضًا. والخبر محمول على الاستحباب أو هو منسوخ.
ويجوز أن يكون قوله: «أفطرا» أي: قارَبا الفطرَ؛ فإنه يُخْشَى على المحتجم أن يضعُف فيفطر كما يفطر المريض، وعلى الحاجم أن يمتصّ من الدم شيئًا فيفطر به، فتكون الحجامة مكروهة لا مفطِّرة. وقد رُوي عن