وأما حديث أبي سعيد، فقال ابن خزيمة (¬١): «قوله: «والحجامة للصائم» إنما هو من قول أبي سعيد لا عن النبي ﷺ، أُدْرِج في الخبر».
وقال عن الآخر (¬٢): «الصحيح في هذا الخبر أنه منقطع غير متصل، والذي وصَلَه عبدُ الرحمن بن زيد بن أسلم، وعبد الرحمن ليس ممن يحتجُّ أهلُ الحديث بحديثه؛ لسوء حفظه للأسانيد، لأنه رجل صَنْعته (¬٣) العبادة والتقشّف والموعظة، وليس من أحلاس الحديث الذي يحفظ الإسناد».
وقال (¬٤) أبو بكر: سمعت محمد بن يحيى يقول: هذا الحديث غير محفوظ عن أبي سعيد، ولا عن عطاء بن يسار، والمحفوظ عندنا حديث سفيان ومعمر.
يعني: أنهما روياه عن زيد بن أسلم، [عن صاحبٍ له] (¬٥)، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ.
ثم إن صحّ هذا (¬٦) الحديثُ فهو منسوخ بحديث: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ»، ويدلّ على ذلك أن فيه القيء والاحتلام، ومعلوم أنه لو استقاء أو استمنى أفطر؛ فكذلك إذا احتجم، أو أنه محمول على ما إذا احتجم ساهيًا