أو حُجم (¬١) بغير اختياره، فإنه قَرَنه بالقيء والاحتلام، وهما يخرجان من المرء بغير اختياره (¬٢)، فكذلك ما ذُكِر معهما ينبغي أن يكون كذلك.
وأما حديث أنس (¬٣) أن الرخصةَ بعد النهي، فضعيف؛ فإنّ في الذي جوَّده الدارقطنيُّ خالدَ بن مخلد، قال أحمد: له أحاديث مناكير، ولعل هذا مِن أنْكَرِها؛ لأن (¬٤) أنسًا ذكر أنهم كانوا يكرهون ذلك لأجل الجَهد كما رواه البخاري (¬٥)، وهذه الكراهة باقية.
ولأن أحمد روى بإسناده (¬٦) عن هشام، عن (¬٧) محمد، قال: «كان أنس إذا شقّ عليه الدمُ في الصوم، أرسل إلى الحجّام عند غروب الشمس، فوضع المحاجم، فإذا غربت شرَط».
ولو كان عنده إذْنٌ من النبي ﷺ في الحجامة (¬٨) لم يفعل مثل هذا. ومخالفةُ البصريين له مع أنهم أصحاب أنس (¬٩).