بالباطل من وفد الله، لم يُؤمَن على استحلال قتلهم أو نهبهم أو سرقتهم.
والثاني: يجب بذل الخفارة اليسيرة، قاله ابن حامد (¬١)؛ لأنها نفقة يقف (¬٢) إمكان الحج على بذلها، فلم يمتنع الوجوب مع إمكان بذلها كالأثمان والأكرية، وقد بذل صُهيب للكفار جميع ماله الذي كان (¬٣) بمكة حتى خَلَّوه يهاجر، فأنزل الله تعالى فيه (¬٤): ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (¬٥) [البقرة: ٢٠٧].
وفي معنى ذلك لو احتاج أن يَرشُو الولاةَ لتخليته، أو لحراسة طريقه (¬٦).
ولو احتاج أن يبذل مالًا لمن يخرج معه ليحرسه فهذا ليس برشوة، وإنما هو جَعالة (¬٧) أو إجارة؛ لأنه لا يجب عليهم الخروج معه وحفظُه. وقياس المذهب: أن هذا واجب، كما يجب على المرأة نفقة مَحْرمها لأنه بمنزلة الحافظ لها، وكما يجب عليه (¬٨) أجرة من يحفظ رَحْلَه من السُّراق.