وأما من زال عقله بغير الجنون (¬١)، فيجب عليه القضاء، سواء كان السبب مباحًا أو محرَّمًا (¬٢)، من فعله أو من غير فعله، كالسكران ببَنْجٍ (¬٣) أو خمرٍ (¬٤)، والنائم، والمغمَى عليه لمرضٍ أو شُربِ دواء أو غير ذلك.
وقال القاضي: إن كان الإغماء بشرب دواء مباح لم يجب القضاء، لأنه لو وجب القضاء لامتنع من شرب الدواء، بخلاف إغماء المريض (¬٥).
والمباح: هو ما تحصل معه السلامة في أغلب الأحوال، وإن كان سمًّا (¬٦) في أقوى الوجهين. وفي الآخر: لا يجوز شربُ السَّمِّ بحال (¬٧).
وقيل: إن كان عقله يزول بالدواء ويطول (¬٨)، فهو كالمجنون. وإن كان لا يدوم كثيرًا، فهو كالإغماء.
والأول: المذهب، لأنها عبادة، فلم (¬٩) تسقط بالإغماء، كالصيام وسائر العبادات (¬١٠).