قال الإمام [٢١٦/أ] أحمد (¬١): أغمي على عمَّار بن ياسر ثلاثًا، فقضى (¬٢). وروي نحو ذلك عن سمُرة بن جُندُب وعمران بن حصين (¬٣).
وهذا لأنَّ هذه الأسباب هي بين محرَّم لا يُعذَر في شربه وبين مباح تقصُر (¬٤) مدته غالبًا، فأشبه النومَ. ويفارق الجنون، فإنه يطول غالبًا، وينافي أهلية التكليف، ويوجب الولاية على صاحبه، ولا يجوز على الأنبياء. ولأنَّ الإغماء والنوم ونحوهما (¬٥) يزيل الإحساس الظاهر والعقل الظاهر، وإلا فيجوز أن يرى رؤيا، ويُوحَى إليه في حال نومه وإغمائه، ويكون زوال العقل تبعًا لزوال الحسِّ الظاهر (¬٦)؛ بخلاف المجنون فإنَّ حسَّه وإدراكه باقٍ، والعقل زائل، فهو في ذلك كالبهائم (¬٧). ولهذا النائمُ (¬٨) والمغمى عليه يندر منهما القول والعمل، بخلاف المجنون.