دليله: الضبع والضب على قول أبي حنيفة (¬١) وليس لهم أن يقولوا بأن ذلك لو لم تكن جلالة كان محرمًا؛ لأنا لا نسلم ذلك، ولأن البهائم أحد نوعي الحيوان فانقسم منه إلى تحريم مؤبد وتحريم مؤقت.
دليله: الآدمي المحرم منه ينقسم إلى تحريم مؤبد وهن ذوات المحارم، ومؤقت وهي المعتدة عن طلاق بائن وعندهم ليس فيه تحريم مؤقت بل جميع المحرم منه مؤبد وهذا يصح على أصلنا؛ لأن تحريمه مؤقت بمدة الجنس في الطائر ثلاثة أيام وفي غيره روايتان:
إحداهما: أربعون يومًا.
والثانية: ثلاثة أيام، كالطائر وأيضًا فإنهم قد قالوا يكره أكلها لأجل الرائحة التي تحصل فيها بأكل النجاسة، فإذا زالت الرائحة أبيحت، فنقول: المنع إذا كان لأجل رائحة النجاسة كان منع تحريم (¬٢).
دليله: الماء إذا كان قلتين (¬٣) فتغير ريحه بالنجاسة فإنه يمنع منه منع تحريم كذلك ههنا، وأيضًا فإنه غير ممتنع أن يكون بمضي الزمان علة في التطهير؛ كالماء إذا تغير بالنجاسة ومضى عليها زمان انقطعت الرائحة حكم بالطهارة، وكذلك الخمر إذا استحالت طهرت كذلك ههنا جاز أن يحكم بطهارتها إذا مضى عليها زمان انقطعت فيه الرائحة المنتنة أن يحكم بطهارتها كما قالوا: تزول الكراهة بزوال الرائحة التي أنتن بها بأكل النجاسة (¬٤).