ولهذا المعنى تأثير في الإباحة (¬١).
يدل عليه: بيع العرايا وهو بيع الرطب بالتمر خرصًا؛ لأجل الحاجة (¬٢)، وإن كنا نعلم إن هذه حاجة شهوة وليست حال ضرورة قد سومح فيها (¬٣).
فإن قيل: ما ذهبتم إليه يقضي إلى استئصال جميع الثمرة؛ لأنه قد يتكرر المجتازون بها فيأكلونها (¬٤).
قيل: لا يفضي إلى ذلك؛ لأن العادة أن صاحبها يلقطها أولا فأولًا، وإن تصور هذا جاز أن يمنع ما تكرر من ذلك كما يقول إذا اضطر إلى طعام غيره؛ جاز أن يأكل ما لم يكن بصاحبه مثل ضرورته فيكون أولى وعلى أن هذا يلزم عليه الأكل من طعام الغنيمة يجوز وإن أفضى إلى ذلك (¬٥).
فإن قيل: فما معنى قول أحمد في رواية الميموني ويعقوب: لا يرمي ويأكل مما سقط، وقال في رواية أبي طالب: يأكل مما تحت الثمرة فإن لم يكن تحت الثمرة شيئًا لم أسمع أنه يصعد (¬٦).
قيل: إنما منع من رمى النخلة؛ لأنه يخدرها ويفسدها ولم يقصد منع لقطها؛ لأنه قد قال في رواية بكر بن محمد: إن كان تمرًا في نخل أو إبل في صحراء أو سنبل قائم أكل منه، فقد أجاز الأكل من النخل ومن السنبل في حال قيامه (¬٧).