ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وأما الأيمان، فإنهم متفقون على أنها تبطل بها الدعوى عن المدعي عليه إذا لم تكن للمدعي بينه) (١).
• مستند الإجماع: ما روي عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه قال: "جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فقَالَ الْحَضرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إن هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لأَبِي؛ فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَلَكَ يَمِينُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ فَاجِرٌ لَيْسَ يُبَالِي مَا حَلَفَ لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيءٍ، فَقَالَ: لَيْسَ لَك مِنْهُ إلا ذَلِكَ" (٢).
ما روي عن عبدِ اللَّهِ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "مَن حلفَ على يَمينٍ وهوَ فيها فاجِرٌ ليَقتَطِعَ بها مالَ امرِئٍ مسلمٍ لَقِيَ اللَّهَ وهوَ عليهِ غَضَبانُ. قال: فقالَ الأشعَثُ: فيّ واللَّهِ كان ذلك. كانَ بيني وبينَ رجلٍ منَ اليهودِ أرضٌ، فجحَدَني، فقدّمتهُ إلى النبيّ ﷺ، فقال لي رسولُ اللَّه ﷺ: ألَكَ بَيّنَةٌ؟ قلتُ: لا. قال: فقال لليهوديّ: احلِفْ. قال: قلتُ: يا رسول اللَّه إذَن يَحلفَ ويذهَبَ بمالي. فأنزلَ اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إلى آخر الآية (٣).
• وجه الدلالة: الأحاديث صريحة الدلالة في أن اليمين تتوجه في حق المدعى عليه إذا لم يكن للمدعي بينة (٤).