الصحابة ﵃" (١).
وقال ابن القيم (٧٥١ هـ): "من أتى حدًا أو قصاصًا خارج الحرم يوجب القتل، ثم لجأ إليه، لم يجز إقامته عليه فيه. . . وهذا قول جمهور التابعين ومن بعدهم، بل لا يحفظ عن تابعي ولا صحابي خلافه" (٢).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ (٣).
الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (٤).
• وجه الدلالة من الآيتين: في الآيتين دلالة على أن الحرم أمان لكل أحد، وهو عام يدخل فيه الأمن من إقامة الحد على من وجب عليه (٥).
الدليل الثالث: عن أبي شريح أنه قال لعمرو بن سعيد -وهو يبعث البعوث إلى مكة-: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به النبي ﷺ الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي، حين تكلم به، حمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: (إن مكة حرمها اللَّه، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا. . . . الحديث) متفق عليه (٦).
• وجه الدلالة: في الحديث تصريح بحرمة مكة، وحرمة سفك الدم فيها، وهذا عام يدخل فيه الحدود التي فيها سفك للدم كالرجم، وقطع اليد، والقتل.
• المخالفون للإجماع: ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن من أتى حدًا خارج الحرم ثم لجأ للحرم فيقام عليه الحد في الحرم.