الحد، سواء كانت توبته قبل بلوغ أمره للإمام، أو بعده، وإنما يستثنى من ذلك حد الحرابة لمن تاب قبل بلوغ أمره للإمام، فتوبته تُسقط الحد حينئذٍ.
ولبيان المسألة فهي على قسمين:
القسم الأول: إن كان الحد غير الحرابة، فالتوبة لا تُسقط الحد حينئذ سواء كانت التوبة قبل بلوغها الإمام أو بعده.
القسم الثاني: إن كان الحد حرابة، فالتوبة تُسقط الحد إن كانت قبل بلوغها للإمام، ولا تسقطه بعد بلوغها للإمام.
• من نقل الإجماع: قال أبو بكر الجصاص (٣٧٠ هـ): "قد اتفقنا أن التوبة لا تُسقط الحد" (١). وقال ابن بطال (٤٤٩ هـ): "أجمع العلماء أنه من أصاب ذنبًا فيه حد أنه لا ترفعه التوبة، ولا يجوز للإمام العفو عنه إذا بلغه" (٢).
وقال القاضي عياض (٥٤٤ هـ): "وقد أجمع العلماء أن التوبة لا تسقط حدًا من حدود اللَّه إلا الحرابة" (٣). وقال ابن رشد (٥٩٥ هـ): "اتفقوا على أن التوبة لا ترفع الحد" (٤) ونقله عنه ابن قاسم (٥).
وقال القرطبي (٦٧١ هـ): "لا خلاف فيما أعلمه أن التوبة لا تُسقط حدًا" (٦).
وقال القرافي (٦٨٤ هـ): "الحدود لا تسقط بالتوبة على الصحيح، إلا الحرابة والكفر فإنهما يسقط حدهما بالتوبة إجماعًا" (٧).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "اتفق العلماء فيما أعلم على أن قاطع الطريق واللص ونحوهما إذا رفعوا إلى ولي الأمر ثم تابوا بعد ذلك لم