المكحلة، والرشاء في البئر؟ ) قال: نعم، قال: (فهل تدري ما الزنا؟ ) قال: نعم، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا" (١).
الدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: "لما أتى ماعز بن مالك ﵁ النبي ﷺ قال له: (لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت)، قال: لا يا رسول اللَّه، قال: (أنكتها)، لا يكني، قال فعند ذلك أمر برجمه" (٢).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ استفسر من ماعز إقراره حتى فصَّل ما أقر به بأنه ارتكب ما يوجب الحد بتغييب الحشفة في الفرج (٣).
النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
[٩٧/ ٣٨] إن رجع المقر بالزنا عن إقراره سقط عنه الحد.
• المراد بالمسألة: إذا أقر شخص على نفسه بما يوجب حد الزنا، ثم رجع عن إقراره صريحًا قبل إقامة الحد عليه، أو أثناء إقامة الحد عليه، فحينئذ يبطل إقراره الأول، ويسقط عنه الحد.
ويتبين مما سبق أنه لو لم يصرِّح بالرجوع كأن هرب حين رجموه، أو قال: لا تحدُّوني فسقوط الحد حينئذ محل خلاف غير مراد في المسألة (٤).
• من نقل الإجماع: قال الطحاوي (٣٢١ هـ): "قد رأيناهم جميعًا لما رووا عن رسول اللَّه ﷺ في المقر بالزنا لمَّا هرب فقال النبي ﷺ: (لولا خليتم سبيله) فكان ذلك عندهم على أن رجوعه مقبول، واستعملوا ذلك في سائر حدود اللَّه ﷿، فجعلوا من أقر بها ثم رجع، قُبل رجوعه، ولم يخصُّوا الزنا بذلك