يبدأ الإمام أو نائبه بالرجم، وإن كان ببينة الشهود فيشترط أن يبدأ الشهود بالرجم، فإن غاب الإمام أو الشهود سقط الحد ولا يُقام إلا بحضورهما.
القول الثاني: أن البداءة بالإمام في الرجم بموجب الإقرار، وببينة الشهود في الرجم بموجب الشهادة، ليس فيه سنة مستحبة. وهو قول المالكية (١).
• دليل المخالف: أما من أوجب أن يبدأ الإمام بحد الإقرار، والشهود بحد البينة فاستدل بما سبق في مستند الإجماع، وحملوا ذلك على الوجوب.
وأما من لم ير في ذلك سنة متَّبعة فاستدل بأنه لم يرد أن النبي ﷺ رجم، وإنما كان يأمر أصحابه بذلك، ومن ذلك:
أ - قوله ﷺ في الرجل الذي كان عسيفًا عند آخر وزنى بامرأته، وفيه قال ﷺ: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها) قال: فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول اللَّه ﷺ فرُجمت" متفق عليه (٢).
ب - ما جاء في قصة ماعز ﵁ حين أقر على نفسه بالزنا، وأمر النبي ﷺ بإقامة الحد عليه، فلما وجد مس الحجارة، فر يشتد حتى مر برجل معه لحي جمل، فضربه به، وضربه الناس، حتى مات، فذكروا ذلك لرسول اللَّه ﷺ: أنه فر حين وجد مس الحجارة، ومس الموت، فقال رسول اللَّه ﷺ: (هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب اللَّه عليه) (٣).
النتيجة: المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن الحنفية، والمالكية، ولعل ابن حزم حينما نقل الاتفاق لم