والجماعة في هذا الباب، فإنهم يرون أن فاعل المعصية يطلق عليه اسم "فاسق" لكنه مع ذلك هو كامل الإيمان، فهم مرجئة في هذا الباب، وإنما يجيزون تسميته بالفاسق لما نقصه عندهم من شرائع الإسلام، لا أن الإيمان ينقص بما ارتكبه من الفسق كما هو مذهب أهل السنة والجماعة.
والتحقيق في هذا المقام أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية كما أجمع عليه أهل السنة والجماعة، ونصوص الكتاب والسنة مستقرة في تحصيل ذلك، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٤)﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤)﴾ (٢)، وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الإيمان بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا اللَّه، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) (٣)، وليس الكتاب موضع بحث في هذه المسألة وإنما أردت الإشارة والتنبيه، واللَّه ولي التوفيق.
النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة من أهل السنة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع عند أهل السنة والجماعة.