قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ): "لا نعلم فيه مخالفًا" (١)، وقال الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ): "أما قطع المسلم بمال المسلم فبإجماع" (٢)، وقال ابن حجر الهيتمي (٩٧٣ هـ): "يقطع مسلم وذمي -ولو سكران- بمال مسلم وذمي، إجماعًا في مسلم بمسلم" (٣).
• مستند الإجماع لهذه الصورة: مما يدل على قطع المسلم بما سرقه من مال المسلم:
١ - عموم قول اللَّه تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾ (٤).
٢ - حديث عائشة ﵂ في شأ المرأة المخزومية التي سرقت في عهد النبي ﷺ، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها وقال: (أما بعد، فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) (٥).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قطع يد المخزومية، وهي مسلمة وسرقت من مسلم.
٣ - من النظر: أن مال المسلم محترم، فوجب القطع بأخذ ماله حفظًا لحرمته.
• أما الصورة الثانية: وهي سرقة المسلم من مال الذمي: حكى ابن حزم (٤٥٦ هـ) عن الحنفية القول بأنه لا خلاف في قطع المسلم بسرقة مال الذمي، ولم يتعقبه (٦) ونقل فيها ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) الإجماع عن الحنفية حيث قال: